التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2013

نداء ومحبة

  ذات صباح بينما أنا جالس في غرفتي وقد أطلقت العنان لمخيلتي، إذا بي أطل من نافذة على عالمي الجنة والنار؛ ينشرح صدري تارة وينقبض أخرى، ويهيم قلبي لحظات ويطرب لانعكاس ألوان النعيم في مرآته. ثم يضيق ويتألم، لورود ما يخيفه ويزعجه من صور العذاب وهول الجحيم . حتى غدا باطني مسرحا لصراع عنيف بين النعيم والجحيم،والشقاوة والسعادة والطمأنينة والحيرة. وما هي إلا دقائق معدودة، حتى فوجئت بنداء ينبعث من صميم قلبي، وهاتف يهتف بي: إلى متى هذا النوم؟ إلى متى هذه الغفلة؟ ألا من يقظة توقظ عزمك، وتضيئ ما ادلهم من ليل حالك، وتذيب حجارة القسوة الجاثمة فوق قلبك . أما آن لهذا القلب أن يلين ويخشع؟ ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق)؟ ولهذه العين أن تبصر وتتبصر وتدمع؟ ما لهذا خلقت يا عبد الله؟ وما خلق الله شيئا عبثا أو سدى بل كل في فلك يسبحون وبكل لسان يسبحون، فأين لسانك؟ وأين قلبك؟ وأين قصدك؟ وما وجهتك؟. هيهات هيهات، أتظن الأمر سهلا والوجود عدما كلا، فالأمر أعظم مما تتصور، والخطب أجل مما قد يخطر على بالك، والفضاء ضاق بما رحب، وعجلة الزمان أوشكت على التوقف، بعد أن أباد الأمم والقرون ت

الإيحاء الذاتي والذكر

لقد أثبتت الدراسات والأبحاث النفسية قديما وحديثا، أن الإنسان الذي يشكو ضعف الإرادة، يستطيع تقويتها والرفع من مستواها عن طريق الإيحاء الذاتي. والإيحاء في هذا المجال عبارة عن عملية نفسية وعقلية تهدف إلى إيصال فكرة إلى قلب الإنسان، وتثبيتها في عقله وشعوره. وأفضل الإيحاءات النفسية هي تلك التي ننشئها بأنفسنا، فنتخيل أننا نملك القوة العقلية والفكرية التي نحتاج إليها ونستخدمها مثلا، في قهر الاضطراب والخمول، أو في النهوض بالعزيمة. وهكذا من خلال الإيحاءات المتكررة ذهنيا عبر ترديد بعض العبارات الدقيقة والهادفة، مثل: "أستطيع التخلص من هذه العادة... بإمكاني أن أفعل غير ذلك... لقد أصبحت حرا"، أو مثل : "أنا هادئ تماما... أنا لا أشعر بالمؤثرات الحسية.."، يغدو المرء وكأنه يحيا معاني تلك العبارات الأمر الذي يدفعه فعلا إلى تطبيقها وممارستها. وقد ثبت مؤخرا ، في البحث العلمي التجريبي، أن الفكرة تولد إشعاعا بالغ القوة، وأنها تبث في الأثير حركات اهتزازية، من شأنها أن توقظ في بعض الأشخاص حالات روحية ونفسية منسجمة مع الطبيعة الفكرية والنفسية لمرسلها أو صاحبها. وهذا الأمر نلمسه مثلا في الع

كرة القدم الصنم المعبود

    إذا كان العرب في الجاهلية قد عبدوا الأصنام وعلى رأسها صنم هبل، فإن الكثير من عرب اليوم يعبدون هبلا جديدا؛ إنه كرة القدم. جلد مكور مملوء هواء، سبى العقول وترك الأفئدة هواء. ملايين القلوب عاكفة على هذا المعبود. أموال تنفق قرابين، وأوقات تضيع عبثا وسدى، وأعصاب تحترق وتمزق في سبيل جلد مكور يقفز يمنة ويسرة، والعيون جاحظة ناظرة بإعجاب، والقلوب تكاد تندفع من القفص الصدري؛ فرحا أو حزنا . إن أرصفة الشوارع الآن شبه خالية من الناس، ضجيج السيارات لا يسمع إلا قليلا. مشهد رهيب؛ إنها ساعة العبادة الحديثة؛ العبادة الشيطانية. إنها ساعة العكوف على هبل والمثول بين يديه، وتقريب القرابين؛ بيع النفوس أو ذبحها وتقريبها بكل سخاء وتفاني للصنم الجلدي الهوائي المكور. المقاهي، معابد هبل الجديد،  مليئة ومكتظة وقت “العبادة الجديدة”. المساجد، بيوت الله، تكاد تهجر أثناء تقريب القرابين لهبل. وكم من مسلم ترك صلاته إذا حضر هبل، فيعرض عن خالقه ليلبي نداء هبل؛ “أفرأيت من اتخذ الهه هواه”. هواه هبل، هواه هواء في جلد مكور يقفز يمنة ويسرة؛ “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين” (التين؛ 4-5). فهل هناك منزل

مهاجر مغربي في بلجيكا

في هذا اليوم ( فاتح  محرم 1430هـ/ 26 دجنبر 2008)،  كنت على موعد مع السيد محمد آيت علي؛ وهو من الأصدقاء  الذين تعرفت إليهم في السنوات الأخيرة من سبعينيات القرن العشرين الميلادي، حيث جمعتنا الدراسة الجامعية في مدينة فاس. سافر إلى بلجيكا لمتابعة الدراسات العليا في الاقتصاد. وبعد بضع سنوات، ولج ميدان العمل، كما يقع لكثير من الطلبة العرب والأفارقة في بلدان أوروبا. إنه الآن يزاول تدريس مادة الإسلام في ثانوية بمدينة شارل لوغوا جنوب بلجيكا. سألته متعجبا: " كيف يدرس الإسلام للتلاميذ في بلد مسيحي؟".  فقال: "ليس هناك ما يدعو للعجب، وهل تظن أنه بلدا علمانيا يعلم أبناءه ديننا، والعداوة الدينية مستحكمة، وقائمة بيننا وبينهم إلى يوم القيامة؟. والحقيقة أنه؛ على إثر زيارة قام بها ملك المملكة العربية السعودية، أو أحد أمرائها لبروكسيل، أيام أزمة البترول الأولى سنة 1973، وبعد إبرام اتفاقية بين الحكومتين، طلب هذا الملك أو الأمير من رئيس حكومة بلجيكا، أن يدرس الإسلام لأبناء الجالية الإسلامية في بلجيكا. فصدر ظهير ملكي بلجيكي ينص على هذا الشأن". ثم سألته: "حدثني كيف كان موقف البلجيكيين

الدخول في الصلاة، دخول على الله

" الله أكبر، نقطة بدايتي ونهايتي ونور هدايتي إلى فطرتي. الله أكبر حصني وملجأي وفرحي ومناي، وعقال نفسي وغذاء روحي. الله أكبر فرجي من كربتي، ونجاتي من شهوتي، وسلاحي على أعدائي، ونصري في معركتي. الله أكبر سر توبتي وأوبتي، ونفق مراقبتي ومحاسبتي، وعدتي في مجاهدتي. الله أكبر مفتاح صلاتي وركوعي و سجودي وذكرى وتسبيحي.  الله أكبر من السماوات والأرض فلا تعجبن، وأكبر من هول القيامة وزلزلة الساعة وذهولها فتثبت، وأكبر من بلوغ الروح الحلقوم والتراقي فظن به خيرا، وأكبر من مرضك وفاقتك وهمومك فلا تيأسن، وأكبر من خوفك وأمنك وحزنك وفرحك وفقرك وغناك وضعفك وقوتك ومعصيتك وطاعتك فلا تزيغن، وأكبرمن صبرك وشكرك، وبرك وإحسانك وذكرك وعبادتك وخشوعك فلا تغترن، وأكبر من نعيم الذكر وبرد اليقين وحلاوة الأنس ولذة المناجاة وبوارق المكاشفة فلا تقنعن كي لا تحجب، والتمس المزيد وأن إلى ربك المنتهى" . "الحمد لله رب العالمين؛ حمدني عبدي، الرحمن الرحيم؛ أثنى علي عبدي، مالك يوم الدين مجدني عبدي. أعظم بها من لحظات ينعم فيها القلب بصدى المناجاة، ويخترق الصدى حاسة السمع الباطنية، فيخشع الكيان أمام صولة الآيات، ويصب

في أدب الحكم والنصائح

إن المطلع على الأدب العربي شعرا ونثرا، يجده مشتملا على أبواب وفنون وموضوعات متنوعة، ذات صلة بالفكر والحياة. ورغم أن كثيرا من النصوص النثرية والشعرية الرائعة، شكلا ومضمونا، قد مر على حياتها زمن طويل، إلا أن ذلك لم يؤثر في جمالها وقوة عطائها وتدفقها. وهذا لا يخفى على من يتذوق اللغة العربية، ويأسره بيانها وبهاؤها. والحقيقة أن اللغة العربية تتحدى الزمان بحيويتها ومرونتها، ولا زالت تحتفظ بشبابها ونضارتها، وذلك سر من أسرارها، رغم كيد الكائدين من أبناء جلدتها، ومن الصليبيين الحاقدين. بل كيف يطرأ عليها المشيب، وهي وعاء الذكر الحكيم؟ وبهذه المناسبة أتحف القارئ الكريم بنصوص شعرية من فن الحكم والنصائح. قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: دع الأيام تفعــــــــل ما تشــاء ..... وطب نفسا إذا حكم القضاء ولا تجــــــــزع لحادثة الليالي ..... فما لحـــوادث الدنيا بقـــــاء وكن رجلا على الأهوال جلدا ..... وشيمتك السماحة والوفـــاء وإن كثرت عيوبك في البرايا ..... وسرك أن يكون لها غطـاء تستر بالسخاء فكـل عيــــــب ..... يغطيه كمـا قــيــل السخـــاء ولا تــــــر للأعادي قــط ذلا ..... فإن شماتة الأعداء بـــ

درس تربوي إيماني

ذات يوم، قبل عشرين سنة خلت، بينما كنت في طريقي إلى البيت، التقيت بأحد طلبتي في كلية أصول الدين، فحياني بتحية الإسلام، وطلب مني أن أستمع لكلامه، فاستجبت، ثم قال: "لقد أحاطت بي المشاكل من كل جانب حتى هممت بالانتحار!!  إني قد رسبت في الامتحان النهائي للمرة الثانية، وفقدت منحة الطالب، وتوفي أبي منذ سنة وأنا أكبر إخوتي، وليس لي مال أساعد به أمي، كما يصعب علي أن أعثر على عمل...فأنا أفكر في الموت. فقلت له: تعالى معي إلى المنزل. وبعد تناول وجبة الغذاء، هيأت لنا أم أولادي إبريقا من الشاي مع بعض الحلويات، وكنت بين الفينة والأخرى أطمئن الطالب الحيران وأردد له قول الله تعالى:  "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا". ثم قلت له: سأساعدك في دراستك الجامعية هذه السنة، كي تنجح، إن شاء الله، وتحصل على المنحة من جديد. كما سأقدم لك بعض النصائح والإرشادات التربوية والإيمانية، وأهدي إليك  بعض الرسائل والكتب المتعلقة بتربية النفس وتزكيتها. ومن النصائح التي قدمتها له ما يلي: _ احرص على صلاة الجماعة في المسجد. _ عليك بقراءة جزء من القرآن كل يوم. _ أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عل

يوسف إستس

لقد شهد العالم الغربي ؛ الأوربي والأمريكي في العقود الأخيرة، إقبال عشرات أو مئات الآلاف من المسيحيين الغربيين على الإسلام. ولعل جل من  يدخل من هؤلاء في الإسلام، هم من المثقفين والأطر العلمية؛ من مهندسين وأطباء وباحثين أكاديميين، وأساتذة وقساوسة، وغيرهم من أصناف المثقفين وأهل العلم والمعرفة. وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن ديننا العظيم قد جمع، من خلال القرآن الكريم، من الحجج والبراهين والآيات البينات، ما جعل قلوب هؤلاء الغربيين تنقاد وتخضع، وتسلم لرب العالمين. ولو اطلعت على ما كتبوه، بعد إسلامهم، من اعترافات وانطباعات إيمانية عميقة، لعلمت أن القوم كانوا يكتوون قبل إسلامهم، بنار الشرك ولظى الكفر، وقلق في النفس وضيق في الصدر. وها هم الآن ينشرون رسالة الإسلام بين قومهم وفي ديارهم، يبددون أستار الظلام وحجب الضلال. ولعل الداعية يوسف إستس ، يعتبر من أكبر دعاتهم المعاصرين، وممن امتلأت صدورهم بنور الإيمان واليقين، واندفعوا حاملين راية الإسلام، داعين قومهم إلى الدخول في دين الله. وبالمناسبة، أنقل إليكم نصا من موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية، يعرف بهذا الرجل الأمريكي، الداعية الصادق: "وُلِ

اليقين اليقين، يا عبد الله ويا أمة الله

عليك باليقين أنت ميت وتحسب نفسك حيا، وحياتك من نوره "أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها"، ونوره من اليقين، والموت أول مراحل اليقين؛ "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين". فأكثر من ذكر هادم اللذات كي تحظى باليقين، وينشرح الصدر، وتنعم باليقظة، وتستشعر غربتك الدنيوية، وتتنسم عبير الحياة الأبدية. فتقرب إلى الله واسجد له بقلبك آخر سجدة، ولا ترفع رأسك منها أبدا، وصل صلاة مودع. واعمل وظن بالله خيرا وبالنفس شرا، وانشد اليقين حتى يستهين قلبك بما استثقلته نفسك، وتعمل على المعاينة؛ كالعبد في الدنيا أمام سيده. والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، وإن أعوزك اليقين؛ ثقلت عليك العبادة، وحرمت السكينة، وفاتتك لذة القرب. أقم قيامتك إذا تذكرت الواقعة، وبرق البصر، وخسوف القمر، ولم يصبك خدر، ولا وجدت أثرا في باطنك، فما حصل لك اليقين بالمشهد الرهيب. أقم قيامتك قبل يومها، واستحضر مشاهدها قبل أن تباغثك، واجمع غدك بيومك وما ثم غير يومك. وإذا صح منك التقرب أعطيت سر العبادة، ونلت حلاوة المناجاة، وغشيتك السكينة، وكتبت في ديوان المقربين، ومن ذاق لذة الو

مناهج العلوم الإنسانية: ملاحظات نقدية

إن العلوم الإنسانية في الغرب المعاصر تعاني مشاكل حادة، سواء على مستوى المنهج أو فيما يتعلق بالبناء النظري. ويرى كثير من الباحثين المتخصصين أن هذه المشاكل المنهجية والنظرية مرتبطة بطبيعة موضوع العلوم الإنسانية من جهة، وبالمؤثرات الفلسفية والإيديولوجية التي رافقت تلك العلوم في نشأتها وتطورها ومسيرتها التاريخية. ثم إن هذه الفلسفات والإيديولوجيات التي صبغت العلوم الإنسانية بصبغتها، تمثل النتاج الفكري والفلسفي، الذي تمخض عن قرون من الصراع بين الفكر اللاهوتي الكنسي والفكر المتحرر، الذي عرف عند مفكري وفلاسفة عصري النهضة والتنوير. ولما دخل القرن الثامن عشر الميلادي، كانت الثقافة الأوربية قد قطعت أعظم الأشواط في التحرر من هيمنة الفكر اللاهوتي الكنسي. ورفع فلاسفة التنوير شعار العقل، وآمنوا بقدرته على فهم الكون وتسخيره للإنسان، كما أخضعوا المعارف والعلوم للدراسة العقلية المتسلحة بالنقد والتحليل. ومع نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، بزغت العلمانية كمذهب قوي في وجه الكنيسة الكاثوليكية المثخنة بالضربات، والانتقادات الفلسفية والعلمية. كما توج هذا الوضع بأكبر ثورة اجتماعية وثقافية في تاريخ الغرب؛ وهي

المورسكيون الجدد

في يوم الأربعاء 23 نوفمبر من سنة 2011 م، انطلقت، في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، أشغال ندوة علمية تتعلق بموضوع المورسكيين. شارك فيها أساتذة جامعيون من مدينة تطوان وخارجها. وبعد استماع الحاضرين إلى كلمات ومداخلات السادة الأساتذة المشاركين، فتح باب الأسئلة والمناقشات، وكنت ضمن الذين أدلوا بدلوهم في هذه الندوة، و أخذت الكلمة قائلا: "أشكر السادة الأساتذة الباحثين على ما أتحفونا به من مداخلات وجولات علمية وأدبية ،في عالم وتاريخ الموركيين، وأقدم التساؤل التالي: إذا كان اهتمام كثير من الباحثين في بلداننا العربية الإسلامية بموضوع المورسكيين، يزداد يوما بعد يوم، نظرا لأهميته ولأبعاده الدينية والثقافية، ونظرا لما لحق المورسكيين من ظلم واضطهاد على مدى قرنيين من الزمن...لماذا لا يحظى موضوع: "المورسكيون الجدد" !، كما أسميهم، بالعناية نفسها. علما بأن المورسكيين الجدد أحياء، وهم بذلك أولى بالاهتمام. إن هؤلاء المورسكيين هم أبناء وأحفاد المهاجرين المسلمين المعاصرين في بلاد الغرب. ولقد أثبتت دراسات وأبحاث حول الموضوع أن أكثر من سبعة ملايين من أبناء وأحفاد المهاجرين المسلمي

الفرح قد يبدد الطاقة النفسية ويوهن الإرادة

الفرح انفعال نفسي من الانفعالات الوجدانية الفطرية، وهو يكثر ويقل، ويقوى ويضعف عندالإنسان حسب الظروف النفسية والاجتماعية، وحسب طبيعة الشخصية ونوعها. ويكون الفرح عاملا إيجابيا في بناء الشخصية ونموها، عندما يكون خاضعا لنور العقل، ومسيجا بسياج الحكمة. وإذا كان الانسان مفراحا ؛ أي كثير الفرح، كان أدنى إلى الوقوع في حالات نفسية غيرمرغوب فيها. وبعبارة أخرى؛ كلما أطلق الانسان العنان لنفسه، واسترسل مع أفراح الدنيا؛أي امتلأ باطنه بالأفراح والسرور الدنيوية مادية كانت أم معنوية، واعتاد هذا السلوك النفسي،كان أدعى لأن يفاجأ بما يسوؤه،أو بما لا يحمد عقباه. قال تعالى مخاطبا قارون: "لا تفرح إن الله لا الفرحين" (القصص 76). وقال أيضا "هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ" (يونس

فاطمة المرنيسي وموضوع الحجاب

قالت د. فاطمة المرنيسي: «أعتبر أن اللجوء إلى الحجاب كان وسيلة للسيطرة الجنسية، ولحماية طبقة من النساء الحرائر على حساب طبقة أخرى؛ الإماء» [1] . «إن تشريع الحجاب في المدينة قضى على الحرية التي برهن عليها الإسلام في بداية حياته. وللأسف الشديد كان ينبغي أن تمر خمسـة عشر قرنا، قبل أن يأتي المستعمر فيضغط على الحكومات الإسلامية، لكي تفتح ملف حقوق الفرد والمرأة »؟ ! ! ! [2] . في النص الأول ، ادعت الدكتورة فاطمة المرنيسي، بأن الحجاب شرع لحماية طبقة من النساء على حساب طبقة أخرى، وتستدل على ذلك في ص 236 من الكتاب نفسه، بقوله تعالى : ]يا أيها النبيء قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين [. وهو استدلال من باب تلبيس الحق بالباطل. و المؤكد في تاريخ السيرة أن النساء في أول الإسلام، كما في الجاهلية، كن يكشفن وجوههن سواء كن حرائر أم إماء. وكان بعض السفهاء يتعرض لهن عندما يخرجن بالليل لقضاء حاجاتهن. وإذا وقع الاعتداء بالتعرض على حرة قالوا حسبناها أمة، فأمرن أن يخالفن بزيهن زي الإماء بأن يدنين عليهن من جلابيبهن، وذلك بعد أن شكون إلى النبي  صلى الله عليه وسلم

أنشودة الذكر

  ذكري نَفَسي نَفَسي ذكري؛ "سبق المُفَردون" ذكري سكينتي، ذكري أمني، ويُتَخَطف الناس من حولي ذكري سياحتي، ذكري تأملي؛ "ويتفكرون في خلق السموات والأرض" ذكري حريتي، ذكري إرادتي وعزيمتي، ذكري استجابتي لما يحييني؛ "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" ذكري عمارة قلبي، ذكري غراس جنتي؛ "سبحان الله وبحمده" **********                                          ذكري دوائي من أسقامي، ذكري سلاحي في نحر عدوي؛ الوسواس الخناس ذكري جنتي؛ عدني وفردوسي؛ "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر" ذكري جلاء همي وحزني، وحياة روحي ونور قلبي؛ يسعى بين يدي، ويضيء ما حولي؛ "يهدي الله لنوره من يشاء" ذكري يقظتي من غفلتي، وتوبتي من خطيئتي، وزوال غشاوتي عن مهجتي؛ "وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور" ذكري نَفَسي، نَفَسي ذكري؛ "أهل الجنة يُلهمون التسبيح والتكبير كما تُلهمون النفس" **********                                          ذكري غذائي، ذكري رحيقي، ذكري شرابي من سلسب

علاقة الاستغراب بالتنصير

إن ظاهرة الاستغراب التي تجلت في الثقافة العربية الحديثة على اختلاف ألوانها وأشكالها، أفرزتها عوامل داخلية مرتبطة بالذات العربية فكرا ومجتمعا، وعوامل خارجية متعلقة بالغرب وحضارته ومؤسساته. لكن قد يقول قائل: ما علاقة الاستغراب بالتنصير؟ أو كيف يكون هذا الأخير الذي هو دعوة إلى النصرانية، سببا من أسباب نشأة الاستغراب، الذي من خصائصه النزوع نحو الحداثة والعلمانية في التفكير والممارسة؟! أو بعبارة أخرى؛ إذا كانت أوربا حريصة كل الحرص على تعميق أسس التوجيهات الإلحادية واللادينية في بنياتها الاجتماعية والسياسة والثقافية، فلماذا تبنت وأيدت حركات التنصير منذ زمن ليس بالقصير؟ ولماذا لا تزال إلى الآن تقدم الإمدادات والإمكانات لنجاح تلك الحركات؟. في الواقع ليس في هذه السياسة المنطوية على هذا التناقض الصارخ ما يدعو للعجب، إذا كنا جميعا نعلم أن الوصول إلى الأهداف المرسومة عبر التناقضات، يشكل جانبا جوهريا في طبيعة النظام الرأسمالي. وهكذا، انطلاقا من  المنطق المكيافيلي، اقتنع الغرب بالدور الذي يمكن أن يقوم به التنصير في عملية تخدير الشعوب وإخضاعها لسلطته، وبادر بتعبئة رجال الكنيسة وإعداد الجنود المنصري

بين الاستشراق والاستعمار

إن الدول الأوروبية عندما بدأت تفكر في نهضتها العلمية والاجتماعية والاقتصادية بعد الحروب الصليبية، شجعت عمليات نقل علوم المسلمين وإرسال البعثات الطلابية إلى المؤسسات العلمية في الأندلس. ثم أنشأت مدارس ومعاهد تهتم بتدريس علوم العربية والبحث فيما يتعلق بحضارة المسلمين وثقافتهم. ولما قطعت هذه الدول، بخطى ثابتة، مراحل بنائها الحضاري، وانتقل التاريخ من الشرق الإسلامي إلى الغرب النصراني، وتغيرت موازين القوى بينهما، حينذاك وتبعا لمنطق وفلسفة الإمبريالية، فكر الأوربيون في بسط نفوذهم السياسي على العالم. وهكذا تم اللجوء للمرة الثانية، إلى المستشرقين والمتخصصين في علوم الشرق وتاريخه ودياناته، وعادات وتقاليد شعوبه ونظمه السياسية والقانونية. فإذا كان الهدف المتوخى من الاستشراق في المرحلة الأولى، هو تهيئ أرضية للبناء الحضاري، فإن الهدف منه في مرحلة التوسع الإمبريالي؛ هو دراسة عقائد وعادات وأخلاق الشرق وحياته الاجتماعية والثقافية، وكذا ثرواته وقوته العسكرية من أجل الوصول إلى مواطن القوة في كل ذلك والتخطيط لإضعافها، وإلى مواطن الضعف والتفكير في سبل اغتنامها. ولما نمت عملية الاستيلاء العسكري ووطئت أقد

حول الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية

  يقول مارك كونطاغ :  "إن الأدب المغربي المكتوب بالفرنسية شيء طارئ، أو حادثة تاريخية تحيا في ظروف مفارقة ومتناقضة... وهو أدب انتقالي أو مرحلي قام بدور هام، إلى جانب الأدب العربي، في الصراع ضد الاستعمار الجديد" 1 مما لاشك فيه أن الاستعمار الفرنسي لبلدان المغرب العربي، يعتبر السبب الأساسي في ظهور هذا الأدب، إذ لولا وجود تلك الظاهرة السياسية والإمبريالية، لما كانت هناك دواع لكي يعبر بعض الروائيين والقصاصين من أبناء تلك الأقطار، عما يختلج في صدورهم بلغة غير لغتهم الأم. ولقد استطاعت إدارة الاستعمار الفرنسي بما أوتيت من قوة  ودهاء، أن تهمش اللغة العربية وتظهرها بمظهر العقم والجمود، وتعلي، في المقابل، من شأن اللغة الفرنسية، وتجعل منها اللغة الوحيدة في ميدان الفكر والأدب. ومن هنا كانت المدارس والمؤسسات التعليمية الفرنسية تستقطب كل سنة، عددا لا بأس به من أبناء المغاربة، مما أدى إلى ظهور جيل  يحمل راية اللغة والثقافة الفرنسيتين .  فكان منهم كتاب، وروائيون، وشعراء ممن سيضعون اللبنات الأولى للأدب المغربي المكتوب بالفرنسية. وصرح نجيب العوفي ، في حوار أجري معه حول هذا الأدب، بأن ظاهرة الأد