التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2012

بين التحليل النفسي الفرويدي والفلسفة

  لقد ذهب الباحثون الغربيون إلى أن التحليل النفسي الفرويدي لم يقتصر تأثيره فقط في التيارات الفلسفية الحديثة؛ كالوجودية والبنيوية والشخصانية… بل كان له أبلغ الأثر في علم النفس وسائر العلوم الإنسانية الاجتماعية والتربوية والسياسية والتاريخية، وكذا في الآداب والفن. إن علم الاجتماع الغربي يستخدم على نطاق واسع، التحليل النفسي لدراسة الشخصية والمجتمع، لدرجة أصبح معها التفسير الفرويدي لمختلف الظواهر الاجتماعية، نوعا من النموذج المقولب، الذي بواسطته يمكن تفسير كل شيء. إن مواضيع التحليل النفسي استقطبت ألوان الإبداع الأدبي مثل مسرح العبث، والسريالية والدراما وشعر الاعتزال، والانقطاع عن العالم، وفنونا من الأدب المنثور. واكتسبت أفكار ونظريات التحليل النفسي شعبية خاصة وانتشارا كبيرا في الأدب الغربي المعاصر، كما أن كتابات بعض الأدباء من أنصار الاتجاه الفرويدي تركز على الخلفية الجنسية لمواقف الفرد الحياتية. ومن ناحية أخرى فإن التحليل النفسي هو علم الشخصية، والشخصية في مجموعها كما تصورها فرويد تتألف من ثلاثة أجهزة رئيسة: الهو والأنا الأعلى. إن هذه الأجهزة الثلاثة تؤلف عند الشخص السليم عقليا، كيانا متج

البربر في الإثنولوجيا الاستعمارية بالمغرب

لقد كان دور الباحث الاتنولوجي ـ بالنسبة للمستعمرـ لايقل أهمية عن دور كولونيل في الجيش. وقد يكون الأول أكثر قيمة من الثاني، لأن هذا الأخير لا يخطو خطوة إلا بعد أن يعبد له الباحث الاتنولوجي الطريق، ويقدم له وصفا دقيقا للناحية التي يقصدها أو ينـوي محاربة أهلها. ومن هنا خصصت إدارة المستعمر أموالا طائلة في سبيل البحوث الاتنولوجية والانتربولوجية والنشرات المتعلقة بها، وكذا إنشاء مؤسسات لتكوين وتأطير الباحثين. وهكذا استمرت “البعــثة العلمية “ Mission Scientifique التي تأسســت قبـل الإســتعمار بسنوات، في نشاطـها وبحــثها، وبقيت مجلة “الــوثائق المــغربــية” Archives Marocaines التي ظهرت سنة 1904م تشق طريقها إلى منتصف الثلاثينيات. ولم تترك هذه المجلة مجالا من المجالات الاجتماعية المغربية دون دراسة وتحليل. فنشرت مقالات مطـولة عن تقاليد المغرب وأعرافه في المدن و القرى، وكتبت عن الدين وعن كيفية ممارسته لدى المغاربة، كما أسهمت في الكتابة عن الزوايا والطرق الصوفية والشيوخ وتأثير ذلك في عقلية المغاربة، وتناولت بالنسبة للجانب الاقتصادي الحرف والمهن التقليدية وبعض أنواع التجارة في المدن ثم أساليب الزرا

الأنثربولوجيون المغاربة التلاميذ يقلدون أساتذتهم الغربيين

في سنة 1981 نشر مركز البحث C.N.R.Sِ بفرنسا كتاب: "LE MAGHREB MUSULMAN EN 1979: المسلمون المغاربة في أواخر القرن 14 الهجري" تحت إشراف كريستيان سوريو. ساهم محمد التوزي في هذا الكتاب بدراستين: الأولى تتركز حول علاقة العلماء بالسلطة وموقف الاحزاب السياسية من الدين.والثانية ـ وهي دراسة ميدانية ـ عبارة عن بحث وصفي إحصائي للمساجد والكتاتيب بالدار البيضاء وعدد الأشخاص الذين يرتادون المساجد لأداء الصلوات الخمس؟. كما تناولت بالتحليل والوصف مختلف الجمعيات والحركات الإسلامية في المغرب. وهذه الدراسة قام بتحقيقها محمد التوزى بالاشتراك مع الباحث الفرنسي برونو إيتيان . يقول محمد التوزي وبرونو إتيان في الدراسة الثانية: :» حاولنا أن نتحقق من مدى تطبيق المبادىء الدينية الخمسة مبتدئين بالصلاة والزكاة ولهذا قسمنا مدينة الدارالبيضاء إلى أربعة عشر قطاعا « . «والنقطة الثانية المستخلصة من البحث الميداني هو التردد الضعيف على المساجد مقارنة مع التردد على «السادات والآضرحة.....» . «ومن ناحية آخرى فإن أندري آدم قدر عدد المصلين في المساجد ب1% من مجموع سكان الدار البيضاء سنة 1951 . وفي سنة 1979 تبين لنا أن

ذوق الإيمان وطعمه

 بسم الله الرحمن الرحيم "ذوق الإيمان وطعمه" ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذوق طعم الإيمان ووجد حلاوته، فذكر الذوق والوجد وعلقهما بالإيمان، فقال: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا" ، أي أن للإيمان طعما، وأن القلب يذوقه كما يذوق الفم الطعام والشراب. قال محمد بن قيم الجوزية: "ثم ذكر أهل الإيمـان الذين ذاقوا طعمه، وهم الذين آمنوا به وبرسوله. ثم لم يرتابوا في إيمانهم. وإنما انتفى عنهم الريب: لأن الإيمان قد باشر قلوبهم. وخالطتها بشاشته. فلم يبق للريب فيه موضع. وصدق ذلك الذوق: بذلهم أحب إليهم في رضى ربهم تعالى؛ وهو أموالهم وأنفسهم. ومن الممتنع حصول هذا البذل من غير ذوق طعم الإيمان، ووجود حلاوته. فإن ذلك إنما يحصل بصدق الذوق والوجد. كما قال الحسن: "ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقه العمل". لا شك أن طائفة أهل الرقائق الذين يحيون التجربة الروحية دون انقطاع، وذلك من خلال مجاهدة النفس وتزكيتها، يغدون ويروحون متفيئين ظلال مقامات روحية سامية من زهد وورع، وأنس، ومحبة، وخوف، ورجاء، وصبر، وشكر، وتوكل، وحياء، وتواضع، وذكر، وت

فضل مكة على سائر البقاع

قال تعالى : "ولتنذر أم القرى ومن حولها" (سورة الأنعام 92). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " علمت أنك خير أرض الله، وأحب الأرض إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت" رواه أحمد والترمذي. والاكتشاف العلمي الجديد الذي كان يشغل العلماء والذي أعلن في يناير سنة 1977 يقول ك إن مكة المكرمة هي مركز اليابسة في العالم، وهذه الحقيقة الجديدة استغرقت سنوات عديدة من البحث العلمي للوصول إليها، واعتمدت على مجموعة من الجداول الرياضية المعقدة استعان فيها العلماء بالحاسب الآلي. ويروي العالم المصري الدكتور حسين كمال الدين قصة الاكتشاف الغريب، فيذكر: أنه بدأ البحث وكان هدفه مختلفا تماما، حيث كان يجري بحثا ليعد وسيلة تساعد كل شخص في أي مكان من العالم على معرفة وتحديد مكان القبلة، لأنه شعر في رحلاته العديدة للخارج أن هذه هي مشكلة كل مسلم عندما يكون في مكان ليست فيه مساجد تحدد مكان القبلة، أو يكون في بلاد غربية. لذلك فكر الدكتور حسين كمال الدين في عمل خريطة جديدة للكرة الأرضية لتحديد اتجاهات القبلة عليها ..و بعد أن وضع الخطوط الأولى في البحث التمهيدي لإعداد هذه الخريطة ورسم عليها ا

الازدواجية اللغوية في التعليم المغربي

إن ازدواجية لغة التعليم أخطر عملية من عمليات الاختراق الأجنبي لمقومات الشعب المغربي وأصالته. وإذا كان المستعمر قد سهر بنفسه على نهج سياسة ازدواجية لغة التعليم، فإنه قد استراح من هذه المهمة بعد رحيله وأورثها من أعجب به من المغاربة غداة الاستقلال. إذ سرعان ما تلقف المنبهرون بالسياسة والمدنية الفرنسية الوظيفة المخلفة لهم ورعوها حق رعايتها!. يقول جان عمروش "اعتقد بأن الازدواجية اللغوية شيء خطير جدا، لأنه إذا كنا نريد تربية الإنسان وتكوينه، فيجب أن نضع قواعده، أو يجب أن نقوي الأسس الانطلوجية لهذا الإنسان، أي نعمل على ضمان حقه في أن يتواصل مع تراثه بتمكينه من أداة التواصل وهي اللغة، لأن اللغة هي التي تشكل كينونتنا على مستوى الوعي وكذا على المستوى العميق الذي تشكله الذاكرة اللاواعية وعلى مستوى المثل والنماذج المتبعة. يجب ألا تكون اللغة التي تشكل هذا الإنسان ويتشكل فيها مجرد مجموعة من الأشكال يستعملها حسب قواعد معينة ومعجم غني أو فقير، يجب أن يكون لمخارج حروف هذه اللغة إيقاع عميق في ذاته، أن يحس في أعماق روحه بمجموعة دلالاتها وأبعادها. يجب أن تتلبس الكلمات بكينونته، أن تكون مجرد ما ينتقيه