التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2015

رصاص العنصرية

لعل أول ما يعانيه المسلم المهاجر في بلاد الغرب؛ آلام وآثار العنصرية، إذ يلمسها في نظرات الغربيين وقسمات وجوههم منذ اللحظات الأولى التي تطأ فيها أقدامه بلاد المهجر. إن سهامها المسمومة تخترق كيانه وتحدث فيه، مع الزمن، تصدعا خطيرا مما يؤدي إلى الشعور بالمهانة والذلة، وربما بشيء من العدمية. هذه العنصرية البغيضة تطارده وتلاحقه أينما حل وارتحل؛ في الشوارع والأزقة، داخل حافلات  النقل، في الأسواق والمتاجر والمقاهي، في الحدائق والأماكن العمومية، في الإدارات... وفي ميدان عمله، ولا يتخلص منها مؤقتا إلا في بيته.

ولا يخفى على ذي عقل أن أصول هذه العنصرية متجذرة في الثقافة الغربية المسؤولة عن إفراز بعض الفرضيات الاستشراقية  والأنتربولوجية التي تعلي من شأن العرق الآري والإنسان الأوربي الأبيض. كما استطاع الرجل الغربي من خلال الاستعمار والتغريب ثم العولمة، أن يصنع من ذاته الإنسان النموذجي والمركزي؛ سيد الأرض وصاحب الرسالة الحضارية، وأن على الشعوب والأجناس الأخرى أن تخضع لمنطقه وتسعى للتشبه به وتقليده.

ثم إن المسلم المهاجر في بلاد الغرب أكثر اكتواء بلظى العنصرية من غيره من المهاجرين من ذوي الأجناس والثقاف…

الفتح الإسلامي بالقرآن

لقد أتى على أوربا دهر كانت فيه القراءة والكتابة حكرا على أصحاب الكنيسة والحكام ومن في حاشيتهما. بل إن الاشتغال بالعلوم كان محرما باستثناء علم اللاهوت الذي هو من اختصاص القساوسة والرهبان.

وتاريخ الصراع بين دهاقنة الكنيسة والعلماء الأحرار المتمردين، تاريخ ملئ بالمآسي والمصائب؛ حيث ملئت السجون بكل من سولت له نفسه نشر أفكار أونظريات علمية لا ترضى الكنيسة عنها. وكثير من هؤلاء العلماء قتلوا أو عذبوا حتى الموت.

وعندما كانت الشعوب المسيحية تتخبط في ظلمات الجهل، كانت رايات العلم والمعرفة تخفق عالية في سماء البلاد الإسلامية وعلى ربوعها؛ من المشرق إلى المغرب والأندلس. ولقد ظلت الكنيسة قرونا طويلة وهي تحكم قبضتها على رعاياها المقهورين، وتمنع نور الحضارة الإسلامية من أن يتسرب إلى بلدانها، إلى أن بزغ ما سمي بحركة النهضة الأوربية التي استلهمت التراث اليوناني الأدبي والفلسفي، والتراث العلمي الإسلامي المترجم بعد استرجاع المسيحيين لصقلية والنصف الشمالي للأندلس؛ حيث طفقت مراكز الترجمة ونقل العلوم الإسلامية، تتأسس وتنتشر في كثير من المدن المسترجعة.

وكان القرآن الكريم من بين الكتب التي ترجمت إلى اللغة اللاتي…

شرف الإصلاح

إن موقع الصالحين والمصلحين في المجتمع شبيه إلى حد ما بموقع الجبال بالنسبة للأرض. فكما أن كوكبنا لا يستقر بغير الجبال "ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا" (النبأ 6-7)، فكذلك المجتمع، عند خلوه من الصالحين والمصلحين، يعتريه الاضطراب والفساد والظلم، ثم الخراب.

وإذا كانت منزلة الصالحين عظيمة الشأن، من حيث أن الله سبحانه وتعالى قد أثنى على كثير من أنبيائه واصفا إياهم بالصلاح، فإن هذه المنزلة تزداد سموا ورفعة عندما يجمع الإنسان بين الصلاح والإصلاح.

والمجتمع المسلم ، على كل حال، ينبغي أن يكثر فيه الصالحون والمصلحون، كي تحصل فيه الطهارة المادية والمعنوية، وتنتشر الفضائل ويعم العدل والخير والصلاح.

والإصلاح الذي لا ينطلق من إطار ديني صحيح لا يبلغ الهدف المنشود، ولا ينفع الإنسان بل قد يجلب له الويلات والمصائب. ومن هنا ضل الفلاسفة وأصحاب العقول المادية على مر العصور وهم يضعون الخطط  والبرامج المتعلقة بالإصلاح. ذلك أن كل فيلسوف أو صاحب فكر وضعي، ينظر إلى موضوع  الإصلاح من زاوية معينة، ويغفل عن جوانب كثيرة ذات أهمية قصوى. فالمدينة الفاضلة التي تصورها الفيلسوف اليوناني أفلاطون، كمثال في رأيه …