التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2012

علاقة الليبيدو الفرويدي بالتصوف اليهودي

  "أتى والد فرويد من غاليسي، حيث تسود الهاسيدية، وهي شكل متأخر وواسع الانتشار من الصوفية اليهودية، يقول فرويد في رسالته إلى راباك أن والده أتى من وسط هاسيدي." 1 "فهو على سبيل المثال يقر بإحساسه بيهوديته في “حياتي والتحليل والنفسي” إذ يقول: “ولدت في السادس من آيار – مايو 1856، في فرايبورغ بمورافيا، كان والداي يهوديين وبقيت أنا كذلك. إن استغراقي المبكر في التاريخ التوراتي (منذ تعلمت القراءة تقريبا) كان له، كما اكتشفت ذلك فيما بعد، تأثير ثابت على وجهة اهتمامي." 2 "من الممكن القول أن هناك استعدادا ثقافيا بين يهود فيينا للتحليل النفسي، ذلك أو أول مستمع لأفكار فرويد عن التحليل كانت “جمعية اليهودية” بناي برث، وأن أوائل المحللين كانوا جميعا من اليهود. وأهم شخصية غير يهودية بينهم كانت يونغ، الذي ينتمي إلى تراث صوفي مسيحي، نذكر هنا ما حدث في المؤتمر الدولي الثاني في نومبورغ عام 1910، يومها اقترح فرويد يونغ رئيسا. فحصل اجتماع احتجاجي في إحدى غرف الفندق قال فيه فرويد: إن أغلبكم يهود. وبالتالي غير قادرين على اكتساب الأصدقاء للعقيدة الجديدة: على اليهود أن يكتفوا بفتح الطريق.

ثنائية الخوف والرجاء

  إن موضوع الخوف والرجاء من الموضوعات الثابتة والمحورية في أدب الرقائق، فلا يخلو نثره وشعره من أوصاف وإشارات لها. كما أنهما دعامتان أساسيتان من دعائم تربية النفس وإصلاحها وتزكيتها. ولطالما اعتمد عليهما العباد والزهاد والصالحون من الفقهاء والعلماء والأدباء، وهم يسلكون سبيل التقوى وينشدون الدار الآخرة. والعلاقة بين هذا الموضوع وعنصر الوجدان لا تحتاج إلى دليل ، كما لا يحتاج النهار إليه، إذ يستحيل تصور حالة خوف أو رجاء دون حرارة وجدانية. “والوجل والخوف والخشية والرهبة ألفاظ متقاربة غير مترادفة. قال أبو القاسم الجنيد : الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس. وقيل : الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف. و”الخشية” أخص من الخوف. فإن الخشية للعلماء بالله، قال تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء)، فهي خوف مقرون بمعرفة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : “إني أتقاكم لله، وأشدكم له خشية”. يقول الحارث المحاسبي في كتابه “الرعاية لحقوق الله”. ” باب ما ينال به خوف وعيد الله عز وجل”؛ قلت فبم ينال الخوف والرجاء ؟ قال: تعظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد والوعيد. قلت: فبم ينال عظيم المعرفة بعظيم قدر الوعد وا

مودة وتعظيم المسلم المهاجر للغربيين

  إن العامل المسلم المهاجر المقيم في بلاد الغرب، سلك بسبب إقامته هناك، سلوكا غير محمود في نظر الشريعة الإسلامية، ترتب عنه نوع من الضعف العقدي والإيماني، والانحراف الأخلاقي، وميل نحو التشبه بالنصارى في كثير من المعاملات والمظاهر الاجتماعية والسلوكية. قال الله تعالى {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} (113) سورة هود. قال الإمام القرطبي : “”الركون حقيقة هو الاستناد… قال قتادة وعكرمة معناه : ” لاتودوهم ولا تطيعوهم… قال ابن جريج : “لا تميلوا إليهم”. قال أبو العالية : “لا ترضوا أعمالهم”. وكله متقارب. وقال ابن زيد والسدي : “الركون هنا الادهان، أي لا تداهنوهم، ولا تصانعوهم، ولا تنافقوهم؛ وذلك بأن لا ينكر عليهم كفرهم، ويقول لهم ما يرضيهم … ، والظاهر أن ذلك مراد من الآية”. وجاء في تفسير “الكشاف” لجار الله الزمخشري: ولا تركنوا متناول للانحطاط في هواهم، والانقطاع إليهم؛ أي بأن يخضع وينحط لهم ويجيئهم على ريحهم إليهم، ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم، والرضى بأعمالهم، والتشبه بهم، والتزيي بزيهم،

تأصيل مفهوم الجامعة

  قال الدكتور طه جابر العلواني: “إن كلمة جامعة قد أخذت من لفظ الجمع. وإذا كان الجامع قد سمي جامعا لأنه موضع اجتماع الناس لعبادة الله جل شأنه، فإن كلمة جامعة تدل على مكان يجتمع الناس فيه لخدمة العلم والمعرفة: كشفا وإنتاجا وتعلما وتعليما، حيث يرتبط مفهوم العلم بالعبادة، ويتصل مفهوم العلم بالعمل".1 يستفاد من هذا الكلام أن العقيدة أمر جوهري في بناء مفهوم الجامعة وكيانها، وما من مجتمع يشق طريقه الحضارية إلا وهو يستحضر ويعي ويمارس عقيدة معينة راسخة تحفز نشاطاته وتحشد طاقاته. كما لا يخفى على أحد أن الجوامع والمساجد هي الفضاءات الأولى التي منها انبثق العلم في المجتمع الإسلامي، حيث كانت تعقد الحلقات العلمية والمجالس الفقهية والأدبية. إن الغرب رغم علمانيته وتوجهاته المادية الإلحادية، ينطلق من عقيدة فلسفية ثابتة، والتي هي ثمرة قرون من التفكير والبحث والصراع بين العلم واللاهوت الكنيسي. والقرآن الكريم أعظم خطاب يشتمل على عقيدة نظرية شاملة، قائمة على التوحيد والعبودية لله، والاستخلاف في الأرض، كما تشير من خلال الآيات القرآنية، إلى كل ما يفيد الإنسان ويصلح له في حياته وبعد موته. ومن هنا فإنه يقع