التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2013

الكلمة الطيبة

ياعبد الله: في البدء كانت  الكلمة "كن" ، فكانت الأكوان وما شاء الله أن يكون؛ "إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون". استمع إلى صدى "الكلمة" في الأرض والسماء، بل  في نفسك  وبين جناحيك "وفي أنفسكم أفلا تبصرون". تدبر"كن" وسريانها في الكون، ولا تحجب عن المكون، وعلق  الفعل بالفاعل والكلمة بصاحبها . قل كلمتك ولتكن طيبة؛ "ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة"، واستمد  قوتك من روح الكلمة الأولى ، واستعن بالقرآن حيث جلال الكلمة والمتكلم، ونور المعنى في جمال المبنى. وإذا لم تنهل من مشكاة كلامه فقد حيل بينك وبينه، وعلا الوقر أذنيك، وانتفى صدى الكلمة في جوانب نفسك؛ "لهم آذان لا يسمعون بها". قل كلمتك وكن صادقا تجد أثرها في نفسك وفيمن حولك. ومن صدقت لهجته ظهرت حجته، وأفضل القول ما اقترن بالفعل. قل كلمتك وكن مريدا فالكلمة من الكلمة ، والإرادة من الإرادة، ولا حول ولا قوة لك إلا به سبحانه ما أعظمه. د. عبد الله الشارف، خواطر إيمانية ، تطوان المغرب، يونيو 2001.

المسجد يغنم الكنيسة

لقد بات انتصار الإسلام ، دينيا وثقافيا، أمرا أبين من فلق الصبح. وإن المتأمل في تاريخ الشعوب الإسلامية خلال العقود الأخيرة، يجد أن الصحوة الإسلامية قد عمت ربوع بلاد المسلمين، رغم تأخرهم العلمي وتخلفهم الاقتصادي، وسوء أحوالهم السياسية. وإن كيد الكائدين للإسلام في الداخل والخارج، من قبل المستغربين والحداثيين وأساتذتهم المستشرقين والمنصرين والصهاينة، لم يمنع شباب المسلمين من الرجوع إلى ذواتهم واستحضار هويتهم الدينية والثقافية والتاريخية. كما أن الإسلام حقق انتصارا باهرا خارج حدوده، إذ طفق يستقطب كل سنة عشرات الآلاف من المسيحيين الذين يدخلون في دين الله أفواجا، حتى أصبح الإسلام حديث الخاص والعام في بلدان الغرب، وموضوعا من الموضوعات الأساسية في وسائل الإعلام الأوربية والأمريكية. ولعل من المظاهر المحسوسة الدالة على الفتح الإسلامي السلمي للبلدان المسيحية؛ تحول الكنائس إلى مساجد. وفي هذا الصدد  أقتطف من مقال: "المسجد في عقر دار الكنيسة" لكاتبه حسن السرات نصوصا تدل على هذا الفتح المبارك، على مرأى ومسمع من المسيحيين. يقول الكاتب (جريدة هسبريس الإلكترونية المغربية)؛ (20/1/2013): "تح

العقل جوهر أم عرض ؟

إن الجوهر والعرض من المفاهيم والمصطلحات الفلسفية التي وظفها متفلسفة المسلمين؛  (الكندي، الفارابي، ابن سينا، ابن رشد...) في تحليلاتهم الفلسفية لموضوعات الوجود الإنساني والوجود الكوني. وهذه المفاهيم ترجع إلى أصول يونانية، حيث أن الاشتغال بالفلسفة عند المسلمين، حدث مباشرة بعد تأسيس بيت الحكمة في بغداد بأمر من الخليفة العباسي المأمون، الذي أعجب بالفلسفة اليونانية، وعمل على جلب كتبها وشجع على ترجمتها إلى العربية. وإذا كانت هذه المفاهيم، في مجملها، قد اندثرت بفعل تطور التفكير والثقافات عبر التاريخ، فإن مفهومي الجوهر والعرض من المفاهيم التي صمدت في وجه التغيير. ولعل السبب في ذلك يكمن في كونهما يعبران عن حقيقة من الحقائق التي لا يرقى إليها الشك. والمقصود بالجوهر ، هو الماهية التي إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع، كالكتاب يوجد في الخارج مستقلاً أي قائماً بنفسه، وجوده غير وجود الحرارة للماء، أو البياض للورقة، فالحرارة موجودة بغيرها، بينما الكتاب موجود بنفسه. أما العرض فهو الموجود في موضوع، لكن ليس كل ما وجد في موضوع هو عرض، بل العرض هو ما وجد في موضوع وكان الموضوع مستغنياً عنه، كالحرارة الم

حب الله

في هذا الموطن سالت أقلام المحبين بمداد الصفاء، وسطرت أشعارا وآثارا آية في الجمال والشوق والبهاء، حيث فاضت عاطفة الحب عندهم، فتجسدت في كلمات رقيقة طافحة بالسمو الروحي. ولا ريب أن محبة المؤمنين لربهم أعظم المحبات، وأعظم منها محبة الله لهم، كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "يقول الله تعالى : من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبى يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشى، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت، وأكره مساءته، ولا بد له منه". قال الفقيه العلامة محمد بن قيم الجوزية: "والمحبة هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون، وإليها شخص العاملون، وإلى علمها شمر السابقون، وعليها تفاني المحبون، وبروح نسيمها تروح العابدون، فهي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وقرة العيون، وهي الحياة التي من حرمها فه

العقل بين الزمن النفسي الشهوي والزمن الروحي الفطري

زمنك فصلك عن حقيقتك ، وأخضع عقلك لمحسوساتك، فشق عليك أن تعقل ما لا تلمسه، وإن عقلته فلا أثر. فإن رمت الحق وجب كسر قيد العقل المقيد، لأن الأول (وسع كرسيه السماوات والأرض) لا محدود، والثاني قيدته التجربة والنفس الأمارة. ولن تسطع عليك أنوار الحق، ما لم تتبرأ من القيد وتكسره، إذ نوره لا يرى إلا بنوره، (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها )، (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ). وإيمانك به هو الذي زينه في قلبك (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم). فلا تعبده بنفسك، إذ عبادتك له رحمة منه، وقد تعرف إليك قبل أن تعرفه، وبه عرفته سبحانه ما أجوده. [1] إن المراد بالزمن في هذا النص هو الزمن النفسي الشهوي الذي يفصل الإنسان الغافل  عن حقيقته، ويحول بينه وبين عبوديته. وهذا الزمن يقابله الزمن الروحي الفطري. فالظالمون، والغافلون، والمشركون، والضالون، وغيرهم من الطوائف المنحرفة، يغيبون أو ينسلخون عن ذواتهم الحقيقية المطابقة للفطرة، بسبب انصهارهم وذوبانهم في ذلك الزمن النفسي الشهوي، الذي اختزل الزمن كله في الزمن الدنيوي الآني؛ الذي هو &qu

الشيخ الطرقي والمريد: عقد باطل وفاسد عقلا ونقلا

قال العلامة أحمد بن تيمية رحمه الله : " وخير الشيوخ الصالحين، وأولياء الله المتقين: أتبعهم له وأقربهم وأعرفهم بدينه وأطوعهم لأمره: كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي. وسائر التابعين بإحسان، وأما الحسب فلله وحده ولهذا قالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل) ولم يقولوا ورسوله... فليس لأحد أن يدعو شيخا ميتا أو غائبا: لا من الأنبياء ولا غيرهم، فلا يقول لأحدهم: ياسيدي فلان أنا في حسبك أو في جوارك، ولا يقول بك أستغيث وبك أستجير [1] .  إن أسلوب التلقي الذي ينتهجه المريد مع شيخه الطرقي، لا يخلو من عيوب معرفية وتربوية وأخطاء تعبدية وشرعية، ذلك أن هذه العلاقة تجعل المريد محصورا في دائرة مغلقة بحيث يكون الشيخ بمثابة النواة المركزية، والمريدون عبارة عن إلكترونات تحوم حولها، ومن ثم فإن المعارف والأفكار التي يكتسبها المريد، يستمدها من روح شيخه وشخصيته؛ إما يقظة وإما مناما، فيتشكل عنده نمط فكري واحد ينتظم من خلاله وبواسطته تصوره الوجودي والكوني، وكذا حياته الاجتماعية والدينية. وهكذا تغدو عين الشيخ المصدر الوحيد للإلهامات والإشراقات المعرفية، وبما أن المريد ينظر إلى شيخه الطرقي بعين الرضا والمحبة والتقديس، فإن عقل

سكون النفس في سكون الليل

ما أقسم الله عز وجل في كتابه بشيء من مخلوقاته إلا وله شأن جليل في عالم الخلق. فلا شك أن الليل وقد أقسم الله به في أكثر من آية (والليل إذا سجى) (والليل إذا يسري) (والليل إذا يغشى) يحتوي على أسرار لا يعلم عددها وكنهها إ لا الله. ثم إنه كثيرا ما ذكر الليل في القرآن مقترنا بلفظ له علاقة بالسكون  (هو الذي جعل لكم  الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا)، (فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا)، (من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون).... وهذا يدل على مدى لطف الله وعنايته بالإنسان، الذي يجد راحته في السبات بعد كدحه طول النهار. إذ لو كان الزمن كله نهارا لتعذرت الحياة. غير أن المعنى الروحي لحالة السكون المتأصلة في الليل، هو أهم مشار إليه، والله أعلم، في تلك الآيات، خصوصا إذا ما لوحظ المضمون والبعد الروحي للألفاظ القرآنية: يسكن، سكن، أو سكينة (وجعل منها زوجها ليسكن إليها)، (وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم)، (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين). إن السكون في عالم المادة هو ما يناقض الحركة، وفي عالم النفس هو الطمأنينة والرجوع إلى الأصل، وإن الأرواح قبل الهبوط، لم تعرف الاضطراب لكونها كانت في عالم

"ارفعي الحجاب عن وجهك يا سيدتي" !!

في الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي، نشرت صحيفة "العلم" المغربية مقالا تحت عنوان: " ارفعي الحجاب عن وجهك يا سيدتي"، جاء فيه: "في فاس عقدت الرابطة النسوية لحزب الاستقلال في منزل السيد أحمد مكوار، وتحت رئاسة حرمه... اجتماعا لدراسة مشاكل المرأة المغربية. وقد حضر الاجتماع عدد من سيدات المجتمع الفاسي وأوانسه، من طالبات المعهد الثانوي التابع لجامعة القرويين، ومن مدرسة أم البنين الثانوية، وسواهما من المدارس التي يتابع فتيات فاس دراستهن فيها.كان موضوع الاجتماع هو الحجاب ..والحقيقة أن الرابطة توفقت أيما توفيق في معالجة هذا الموضوع الذي أصبح مثار مناقشات، ولعل القراء والقارئات بالذات،  تتبعوا ما تنشره هذه الجريدة من مقالات كلها تتصل بموضـوع الحجاب. فمنذ أيام كتبت الآنسة سعاد بلا فريح... وأول أمس عقبت الآنسة فاطمة القباج على الموضوع... والحجاب أصبح عقبة كآداء في طريق تقدم المرأة المغربية في بناء مجتمع سليم، يقوم على أساس تكافؤ الفرص للرجل والمرأة. هؤلاء الفتيات مؤمنات بأن الحجاب ليس وسيلة لستر عورة حرم الله النظر إليها، ولكنه حجاب يستر عنهن الحياة، يحجب عنهن الانطلا