السنة النبوية مشكاة السلوك الصحيح

0






 

لا شيء أنفع للمحافظة على المقومات الذاتية للمسلم وعلى أصالته، والارتقاء بسلوكياته وأخلاقه، وتحقيق أمنه وسعادته في الدنيا والآخرة، من سنة الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله. ولقد ضلت البشرية وما زالت، عندما ظنت أن الأمن والسعادة يمكن جلبهما وتحقيقهما اعتمادا على العقل وحده، فتكسرت معاول الفلاسفة والعباقرة ومدعي الحكمة، على صخور الحقيقة الشماء، وخارت قواهم من فرط البحث والتنقيب، وأنهكهم الكبر والعجب والغرور، فحالت حجب النفس بينهم وبين المعرفة الصحيحة. وهل لغير الخالق القدرة على الإحاطة بطبيعة الإنسان، وجلب المنافع له ودفع الأضرار عنه؟ 


إن المعرفة الصحيحة والحقيقية بالإنسان ينبغي أن تستمد أصولها من خارج نطاق العقل الإنساني، أي من الوحي الإلهي المتجسد في القرآن الرسالة النبوية.
قال العلامة المحقق القاضي أبو الفضل عياض السبتي:" قال جعفر بن محمد (أي جعفر الصادق): علم الله تعالى عجز خلقه عن طاعته... ، فأقام بينه وبينهم مخلوقا من جنسهم في الصورة، ألبسه من نعته الرأفة والرحمة، وأخرجه إلى الخلق سفيرا صادقا، وجعل طاعته طاعته، وموافقته موافقته، فقال تعالى: "من يطع الرسول فقد أطاع الله" (النساء، آية 80). قال أبو بكر محمد بن طاهر: زين الله محمدا صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة. فكان كونه رحمة وجميع شمائله وصفاته رحمة على الخلق، فمن أصابه شيء من رحمته فهو الناجي في الدارين من كل مكروه، والواصل فيهما إلى كل محبوب، ألا ترى أن الله تعالى يقول: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" (الأنبياء 107)" . ("الشفا بتعريف حقوق المصطفى" ج.1ص 18.)



"لا يعرف التاريخ غير محمد صلى الله عليه وسلم رجلا أفرغ الله وجوده في الوجود الإنساني كله، كما تنصب المادة في المادة، لتمتزج بها، فتحدث منها الجديد، فإذا الإنسانية تتحول به وتنمو، وإذا هو صلى الله عليه وسلم وجود سار فيها فما تبرح هذه الإنسانية تنمو به وتتحول. " (مصطفى صادق الرافعي، "وحي القلم"؛ ج1، ص304..) 



وخلاصة القول؛ إن إقامة السنة ومراعاتها والحفاظ عليها، يجعل الإنسان المسلم يحيا دائما في حال من الوعي الداخلي، واليقظة الشديدة وضبط النفس. كما أن الانضباط السلوكي وفقا لتعاليم الرسول صلوات الله وسلامه عليه، المبثوثة في سنته الغراء، يقوي إرادة المسلم ويضاعف من طاقاته العقلية والروحية، فيغدو أكثر نشاطا وفاعلية ونفعا، وأقدر على القيام بوظيفة الاستخلاف. كما يساعده على التخلص من الأعمال والعادات والسلوكات التي تعرقل النشاط الإنساني، وتحول دون التعلم والتقدم. وهكذا من خلال إقامة السنة والحفاظ عليها، ومن خلال ذلك الانضباط السلوكي وفقا لمبادئها وتعاليمها، تصبح شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، متغلغلة في كيان المسلم، ومؤطرة لسلوكه وحياته.













علم الاجتماع لا يُغير المجتمع

0

ما أكرمك يا أبا بكر وأتقاك

0







إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، خليفة المسلمين الأول ، جمع من الفضائل والمكارم والمناقب، ما لا يعد ولا يحصى بشهادة القرآن حيث قال سبحانه: "وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى"(الليل 17-18)، "ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا"(التوبة 40)، وبشهادة رسولنا صلوات الله وسلامه عليه: "إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ" (رواه البخاري). وقال صلى الله عليه وسلم: " إن أهل الدرجات العلى يراهم من أسفل منهم كما يرى الكوكب الطالع في الأفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنْعِمَا"(حديث صحيح). وقال أيضا: " ما نفعني مالٌ قطُّ ما نفعني مال أبي بكر»، فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال: "هل أنا ومالي إلاَّ لك يا رسول الله؟!" (صحيح ابن حبان).


 


وعن عائشة رضي الله عنها قالت ؛ "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"(متفق عليه).


 





ومن صور تواضعه المشرقة أنه رضي الله عنه، كان يحلب للحي أغنامهم. فلما بويع له بالخلافة، قالت جارية من الحي: الآن لا تُحلب لنا منائح (أغنام) دارنا، فسمعها أبو بكر فقال: بلى لعمري لأحلبنَّها لكم، وإني لأرجو ألا يغيرني ما دخلت فيه عن خُلُق كنت عليه، فكان يحلب لهم! 
ولعمري كيف يصر الشيعة الروافض على موقفهم المشين من هذا الخليفة العظيم، الذي شهد له القرآن والأحاديث النبوية الصحيحة، بالتقوى والكرم والدرجات العليا في الآخرة؟
ما أحوجنا إلى معرفة سيرة الصحابة رضي الله عنهم، والاقتداء بهم، والاستفادة من أقوالهم وأفعالهم ومواقفهم.







 


ولما بويع أبو بكر بالخلافة بعد بيعة السقيفة تكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم".


احتفال المسلم برأس السنة الميلادية يعني دخوله جحر الضب

0


 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ" . قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟» (متفق عليه).

 

إن دخول جحر الضب كناية عن الشخصية الضعيفة والمنهزمة لبعض المسلمين، الذين يقلدون اليهود والنصارى في كثير من أخلاقهم وأفكارهم، ويحتفلون بعيد النصارى، حيث ينفقون الأموال على شراء الحلويات وأشياء أخرى. بل منهم من يسافر داخل بلده إلى مدن يتجلى فيها الاحتفال أكثر من غيرها، أو يسافر لهذا الغرض إلى مدن أوربية.


لماذا لا يحتفل اليهود والنصارى بأعيادنا ومناسباتنا الدينية؟ لأنهم مستمسكون بيهوديتهم أو نصرانيتهم ولو كانوا علمانيين أو ملاحدة، بينما كثير من المسلمين غفر الله لهم أبوا إلا أن يشاركوا النصارى في عيدهم السنوي هذا. يا له من ذل وجهل وعار!



كيف يرضى المسلم لنفسه دخول جحر الضب من خلال تقليده لليهود والنصارى، واتخاذهم قدوة في السلوك والمعاملات، ومدحهم والثناء عليهم وتفضيلهم على المسلمين، علما بأنهم يكرهون الإسلام والمسلمين، بل لا يتورعون عن قتل الأبرياء منهم وتخريب منازلهم وأوطانهم، كما هو حال سوريا والعراق. وكيف ننسى سلوكهم المتوحش بالمسلمين أثناء الاستعمار الغاشم ؟ وفي الوقت نفسه يتشدقون بالديمقراطية والحضارة وحقوق الإنسان...