التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2013

درس تربوي إيماني

ذات يوم، قبل عشرين سنة خلت، بينما كنت في طريقي إلى البيت، التقيت بأحد طلبتي في كلية أصول الدين، فحياني بتحية الإسلام، وطلب مني أن أستمع لكلامه، فاستجبت، ثم قال: "لقد أحاطت بي المشاكل من كل جانب حتى هممت بالانتحار!!  إني قد رسبت في الامتحان النهائي للمرة الثانية، وفقدت منحة الطالب، وتوفي أبي منذ سنة وأنا أكبر إخوتي، وليس لي مال أساعد به أمي، كما يصعب علي أن أعثر على عمل...فأنا أفكر في الموت. فقلت له: تعالى معي إلى المنزل. وبعد تناول وجبة الغذاء، هيأت لنا أم أولادي إبريقا من الشاي مع بعض الحلويات، وكنت بين الفينة والأخرى أطمئن الطالب الحيران وأردد له قول الله تعالى:  "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا". ثم قلت له: سأساعدك في دراستك الجامعية هذه السنة، كي تنجح، إن شاء الله، وتحصل على المنحة من جديد. كما سأقدم لك بعض النصائح والإرشادات التربوية والإيمانية، وأهدي إليك  بعض الرسائل والكتب المتعلقة بتربية النفس وتزكيتها. ومن النصائح التي قدمتها له ما يلي: _ احرص على صلاة الجماعة في المسجد. _ عليك بقراءة جزء من القرآن كل يوم. _ أكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عل

يوسف إستس

لقد شهد العالم الغربي ؛ الأوربي والأمريكي في العقود الأخيرة، إقبال عشرات أو مئات الآلاف من المسيحيين الغربيين على الإسلام. ولعل جل من  يدخل من هؤلاء في الإسلام، هم من المثقفين والأطر العلمية؛ من مهندسين وأطباء وباحثين أكاديميين، وأساتذة وقساوسة، وغيرهم من أصناف المثقفين وأهل العلم والمعرفة. وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن ديننا العظيم قد جمع، من خلال القرآن الكريم، من الحجج والبراهين والآيات البينات، ما جعل قلوب هؤلاء الغربيين تنقاد وتخضع، وتسلم لرب العالمين. ولو اطلعت على ما كتبوه، بعد إسلامهم، من اعترافات وانطباعات إيمانية عميقة، لعلمت أن القوم كانوا يكتوون قبل إسلامهم، بنار الشرك ولظى الكفر، وقلق في النفس وضيق في الصدر. وها هم الآن ينشرون رسالة الإسلام بين قومهم وفي ديارهم، يبددون أستار الظلام وحجب الضلال. ولعل الداعية يوسف إستس ، يعتبر من أكبر دعاتهم المعاصرين، وممن امتلأت صدورهم بنور الإيمان واليقين، واندفعوا حاملين راية الإسلام، داعين قومهم إلى الدخول في دين الله. وبالمناسبة، أنقل إليكم نصا من موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية، يعرف بهذا الرجل الأمريكي، الداعية الصادق: "وُلِ

اليقين اليقين، يا عبد الله ويا أمة الله

عليك باليقين أنت ميت وتحسب نفسك حيا، وحياتك من نوره "أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها"، ونوره من اليقين، والموت أول مراحل اليقين؛ "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين". فأكثر من ذكر هادم اللذات كي تحظى باليقين، وينشرح الصدر، وتنعم باليقظة، وتستشعر غربتك الدنيوية، وتتنسم عبير الحياة الأبدية. فتقرب إلى الله واسجد له بقلبك آخر سجدة، ولا ترفع رأسك منها أبدا، وصل صلاة مودع. واعمل وظن بالله خيرا وبالنفس شرا، وانشد اليقين حتى يستهين قلبك بما استثقلته نفسك، وتعمل على المعاينة؛ كالعبد في الدنيا أمام سيده. والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، وإن أعوزك اليقين؛ ثقلت عليك العبادة، وحرمت السكينة، وفاتتك لذة القرب. أقم قيامتك إذا تذكرت الواقعة، وبرق البصر، وخسوف القمر، ولم يصبك خدر، ولا وجدت أثرا في باطنك، فما حصل لك اليقين بالمشهد الرهيب. أقم قيامتك قبل يومها، واستحضر مشاهدها قبل أن تباغثك، واجمع غدك بيومك وما ثم غير يومك. وإذا صح منك التقرب أعطيت سر العبادة، ونلت حلاوة المناجاة، وغشيتك السكينة، وكتبت في ديوان المقربين، ومن ذاق لذة الو

مناهج العلوم الإنسانية: ملاحظات نقدية

إن العلوم الإنسانية في الغرب المعاصر تعاني مشاكل حادة، سواء على مستوى المنهج أو فيما يتعلق بالبناء النظري. ويرى كثير من الباحثين المتخصصين أن هذه المشاكل المنهجية والنظرية مرتبطة بطبيعة موضوع العلوم الإنسانية من جهة، وبالمؤثرات الفلسفية والإيديولوجية التي رافقت تلك العلوم في نشأتها وتطورها ومسيرتها التاريخية. ثم إن هذه الفلسفات والإيديولوجيات التي صبغت العلوم الإنسانية بصبغتها، تمثل النتاج الفكري والفلسفي، الذي تمخض عن قرون من الصراع بين الفكر اللاهوتي الكنسي والفكر المتحرر، الذي عرف عند مفكري وفلاسفة عصري النهضة والتنوير. ولما دخل القرن الثامن عشر الميلادي، كانت الثقافة الأوربية قد قطعت أعظم الأشواط في التحرر من هيمنة الفكر اللاهوتي الكنسي. ورفع فلاسفة التنوير شعار العقل، وآمنوا بقدرته على فهم الكون وتسخيره للإنسان، كما أخضعوا المعارف والعلوم للدراسة العقلية المتسلحة بالنقد والتحليل. ومع نهاية القرن الثامن عشر الميلادي، بزغت العلمانية كمذهب قوي في وجه الكنيسة الكاثوليكية المثخنة بالضربات، والانتقادات الفلسفية والعلمية. كما توج هذا الوضع بأكبر ثورة اجتماعية وثقافية في تاريخ الغرب؛ وهي

المورسكيون الجدد

في يوم الأربعاء 23 نوفمبر من سنة 2011 م، انطلقت، في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، أشغال ندوة علمية تتعلق بموضوع المورسكيين. شارك فيها أساتذة جامعيون من مدينة تطوان وخارجها. وبعد استماع الحاضرين إلى كلمات ومداخلات السادة الأساتذة المشاركين، فتح باب الأسئلة والمناقشات، وكنت ضمن الذين أدلوا بدلوهم في هذه الندوة، و أخذت الكلمة قائلا: "أشكر السادة الأساتذة الباحثين على ما أتحفونا به من مداخلات وجولات علمية وأدبية ،في عالم وتاريخ الموركيين، وأقدم التساؤل التالي: إذا كان اهتمام كثير من الباحثين في بلداننا العربية الإسلامية بموضوع المورسكيين، يزداد يوما بعد يوم، نظرا لأهميته ولأبعاده الدينية والثقافية، ونظرا لما لحق المورسكيين من ظلم واضطهاد على مدى قرنيين من الزمن...لماذا لا يحظى موضوع: "المورسكيون الجدد" !، كما أسميهم، بالعناية نفسها. علما بأن المورسكيين الجدد أحياء، وهم بذلك أولى بالاهتمام. إن هؤلاء المورسكيين هم أبناء وأحفاد المهاجرين المسلمين المعاصرين في بلاد الغرب. ولقد أثبتت دراسات وأبحاث حول الموضوع أن أكثر من سبعة ملايين من أبناء وأحفاد المهاجرين المسلمي

الفرح قد يبدد الطاقة النفسية ويوهن الإرادة

الفرح انفعال نفسي من الانفعالات الوجدانية الفطرية، وهو يكثر ويقل، ويقوى ويضعف عندالإنسان حسب الظروف النفسية والاجتماعية، وحسب طبيعة الشخصية ونوعها. ويكون الفرح عاملا إيجابيا في بناء الشخصية ونموها، عندما يكون خاضعا لنور العقل، ومسيجا بسياج الحكمة. وإذا كان الانسان مفراحا ؛ أي كثير الفرح، كان أدنى إلى الوقوع في حالات نفسية غيرمرغوب فيها. وبعبارة أخرى؛ كلما أطلق الانسان العنان لنفسه، واسترسل مع أفراح الدنيا؛أي امتلأ باطنه بالأفراح والسرور الدنيوية مادية كانت أم معنوية، واعتاد هذا السلوك النفسي،كان أدعى لأن يفاجأ بما يسوؤه،أو بما لا يحمد عقباه. قال تعالى مخاطبا قارون: "لا تفرح إن الله لا الفرحين" (القصص 76). وقال أيضا "هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ" (يونس