التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوسف إستس



لقد شهد العالم الغربي؛ الأوربي والأمريكي في العقود الأخيرة، إقبال عشرات أو مئات الآلاف من المسيحيين الغربيين على الإسلام. ولعل جل من  يدخل من هؤلاء في الإسلام، هم من المثقفين والأطر العلمية؛ من مهندسين وأطباء وباحثين أكاديميين، وأساتذة وقساوسة، وغيرهم من أصناف المثقفين وأهل العلم والمعرفة. وإن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن ديننا العظيم قد جمع، من خلال القرآن الكريم، من الحجج والبراهين والآيات البينات، ما جعل قلوب هؤلاء الغربيين تنقاد وتخضع، وتسلم لرب العالمين.


ولو اطلعت على ما كتبوه، بعد إسلامهم، من اعترافات وانطباعات إيمانية عميقة، لعلمت أن القوم كانوا يكتوون قبل إسلامهم، بنار الشرك ولظى الكفر، وقلق في النفس وضيق في الصدر. وها هم الآن ينشرون رسالة الإسلام بين قومهم وفي ديارهم، يبددون أستار الظلام وحجب الضلال.


ولعل الداعية يوسف إستس، يعتبر من أكبر دعاتهم المعاصرين، وممن امتلأت صدورهم بنور الإيمان واليقين، واندفعوا حاملين راية الإسلام، داعين قومهم إلى الدخول في دين الله. وبالمناسبة، أنقل إليكم نصا من موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية، يعرف بهذا الرجل الأمريكي، الداعية الصادق:


"وُلِدَ يوسف إستس في عام1944 م، لعائلة نصرانية شديدة الالتزام بالنصرانية تعيش في الغرب الأوسط لأمريكا، حتى إن آباءه وأجداده لم يبنوا الكنائس والمدارس فحسب، بل وهبوا أنفسهم لخدمة النصرانية كذلك. كان يوسف مجتهدًا في البحث في الديانة المسيحية، كما درس الهندوسية واليهودية والبوذية، وعلى مدى 30 سنة لاحقة، عمل هو وأبوه معًا في مشاريع تجارية كثيرة، واستطاع يوسف جمع العديد من ملايين الدولارات في تلك السنوات، لكنه لم يجد راحة البال التي لا يمكن تحقيقها إلا بمعرفة الحقيقة وسلوك الطريق الصحيح للهداية. حصل على شهادة ماجستير في الفنون سنة 1974م وشهادة الدكتوراة في علم اللاهوت. بعد تعامله مع شخص مسلم مصري اسمه محمد اعتنق الإسلام سنة 1991م هو وزوجه ووالده ووالدته، ثم تعلَّم بعدها اللغة العربية والدراسات الإسلامية من سنة 1991 م إلى سنة 1998 م في مصر والمغرب وتركيا.


توفي والده في شهر ذي القعدة عام 1422هـ، وكان الشيخ يوسف مع كبر سنه يحضر أباه الطاعن في السن المُقعد على الكرسي المتحرك إلى الصلاة ويضعه في الصف ليحضر صلاة الجماعة (مشهد مؤثر جداً مع كونهما داعيين للنصرانية سابقاً). ولا يكاد يمر يوم إلا ويسلم على يديه أحد، وفي أحد الأيام جاءني مستبشراً طليق الوجه وقال : " أسلم اليوم ستون شخصاً !!". ولا يكتفي الشيخ بتلقين الشهادة فحسب بل يتابع المسلمين الجدد ويعلمهم أمور دينهم، حتى أنه يتكلف السفر لهم أحياناً، وله عدة أشرطة مرئية لمحاضرات عن الإسلام والإرهاب، وعن التعريف الواضح بالإسلام، وعن فهم الإسلام.. وغيرها.


يمضي الشيخ أغلب وقته في الدعوة إلى الله وتعليم الناس. يشغل وقته بطلب دعم المواد والأنشطة الدعوية ويبذل ما لديه للدعوة، مع حسن خلقه ومحبة الناس له ولطف تعامله وتذكيره الدائم بالله ، والحرص على ألا يضيع الوقت إلا في الدعوة أو الحديث النافع أو عمل خير، وحرصه على تعليم أولاده بنفسه حتى لا يتأثروا بالمجتمع المنحل عقدياً وفكرياً وأخلاقياً، مع حجاب زوجته الكامل وبناته. أسلم على يد الشيخ يوسف الآلاف من الناس، حتى أنه لم يعد يتذكر عددهم بالضبط. ففي إحدى محاضراته في ألمانيا أسلم جميع من في القاعة وعددهم ألف ومئتان وخمسون شخصاً.(المصدر: من هو يوسف إستس؟ موقع النسيم).


ولا يعرف يوسف إستس العربية مع أنه يقرأ القرآن قراءة صحيحة من المصحف، لكنه متمكن جداً في مسألة الأديان ويستطيع بفضل الله إقناع أو إفحام خصومه من الديانات الأخرى بطلاقة. وتراه يذكر أثناء حديثه بعض الأحاديث المترجمة من الصحاح والسنن بأرقامها في مواضعها، ولا يُعد الشيخ فقيهاً أو مفتياً، وهو متواضع ويحرص على مجالس العلم ويستفيد من طلاب العلم والمشايخ والدروس المنتظمة في تلك المنطقة. ويظهر حرصه على تطبيق السنة، وهو رائع جداً في الحوار والنقاش مع اليهود والنصارى ومحاجتهم. كما يتميز الشيخ بورعه وشفافيته وتأثره والربط دائماً بالعقيدة والتركيز عليها، وتحقيق التوحيد وقد قلت له مرة: أتمنى أن أتحدث الإنجليزية مثلك فقال: وأنا أتمنى أني ما عرفت من الإنجليزية حرفاً واحداً وأني أتحدث العربية مثلك، لأقرأ كلام ربي وأعقله وأتدبره.


وشارك الشيخ في مؤتمر الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض، وزار مكتب دعوة الجاليات بحي الربوة وأسلم على يديه أربعة فلبينيين في يوم الجمعة 19/8/1423هـ في خيمة الدعوة بالبطحاء في الرياض. وهو داعية في السجون الأمريكية يزور المسلمين ويعلمهم أمور دينهم وعقيدتهم، ويهدي لهم نسخاً من ترجمة معاني القرآن الكريم بالإنجليزية (نسخة الجيب من مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة)، ويلقي لهم درساً مبسطاً في العقيدة وأركان الإسلام، يحضره أيضاً بعض السجناء من غير المسلمين ويسلم عدد منهم في كل مرة.


وموقعه على شبكة الإنترنت (الإسلام غداً islamtomorrow.com) هو من المواقع الدعوية المتميزة في أسلوب عرض الإسلام والدعوة إليه، وفك حيرة النصارى من ضلالهم، والشيخ يستقبل المئات من الرسائل على بريده، ويتابع المسلمين الجدد ويعلمهم ويجيب على تساؤلاتهم، ويعوقه أحياناً عن متابعة الموقع كثرة سفره في الولايات والدعوة وإقامة المحاضرات في الجامعات، وزيارة المسلمين في السجون وتعليمهم أمور دينهم."


 


د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين، جامعة القرويين. تطوان المغرب. جمادى الثانية 1434/ أبريل 2013. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وت

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954. الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016). المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازن

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال