جوجل وإعلانات التنصير

0

   إن الذي يطلع على الأخبار من خلال كثير من المنابر الإلكترونية المغربية والعربية، قد يستغرب لوجود إعلانات تنصيرية خبيثة مبثوثة بين تلك الأخبار والمقالات.
   ومعروف عن المنصرين منذ أكثر من قرنين وإلى يوم  الناس هذا، استغلالهم لظروف المرض والفقر والجهل لدى الدول الضعيفة والمتخلفة في إفريقيا وآسيا، لنشر عقيدتهم المسيحية خدمة للباطل وللاستعمار القديم والجديد، وللرأسمالية والعولمة التي قهرت ثقافات العالم ومسخت الإنسان والإنسانية.
   وأتعجب لاستماتة هؤلاء المنصرين في القيام بوظيفتهم الدنيئة مع أنهم يعلمون علم اليقين أن المسيحية فقدت مصداقيتها وقيمتها بدءا من ظهور البروتستانتية ومرورا بالنهضة الأوربية والحركة الإنسانية، ثم فلسفة الأنوار والحركة التنويرية، وصولا إلى العلمانية والإلحادية المادية والحداثة وما بعدها، وهلم جرا ومسخا. لكنني أتساءل: لماذا تتهاون بعض القنوات الإخبارية الإلكترونية المغربية والعربية في القيام بواجبها لمنع وصول مثل هذه الإعلانات إلى منابرها الإلكترونية ؟ هذا وإن كل من يسهم في إلحاق الأذى بدين المغاربة والمسلمين ولغتهم وثقافتهم وهويتهم، وهو من أبناء جلدتهم، يعتبر مستغربا وخادما لجهات معينة تستهدف ثقافة وحضارة المسلمين وقيمهم ومقوماتهم الروحية والمعنوية.
تطّـاون  - المغرب  28 مارس 2020

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

0

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان.
وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك.
جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها.
ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وتباشيره.
ومما لا شك فيه أن أرض الشام مجمع رايات المسلمين حين الملحمة الفاصلة الكبرى، فإنها كما ورد في الحديث النبوي؛ "فسطاط المسلمين"، أي مجمع راياتهم، وأرض الوغى والمعركة الحاسمة.
ومن الأحاديث الواردة في فضل الشام، ما يلي:
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام يوما في الناس، فقال: (يا أيها الناس توشكون أن تكونوا أجنادا مجندة جُنْدٌ بِالْيَمَنِ، وَجُنْدٌ بِالشَّامِ، وَجُنْدٌ بِالْمَشْرِقِ، وَجُنْدٌ بِالْمَغْرِبِ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي فَتًى شَابٌّ فَلَعَلِّي أُدْرِكُ ذَلِكَ، فَأَيَّ ذَلِكَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلادِهِ يَسُوقُ إِلَيْهَا صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وليسق من غدره، فَإِنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ). أخرج الطبراني في المعجم الكبير.