فائدة الانكسار النفسي المحمــود

0


 

إن الانسان إذا نزل به مكروه أو مصاب؛ كموت أحد الأبناء أو الأقارب، أو إفلاس في تجارة، أو مرض خطير، أو ما شابه ذلك من المصائب، فإنه  يتأثر بذلك تأثرا بليغا، ويجد في باطنه انكسارا قويا لا يستطيع له دفعا. وقد يظل هذا الانكسار مصاحبا له أياما أو شهورا أو أكثر، وذلك حسب وطأة المصاب. وفي بعض الأحيان،  يؤدي هذا الانكسار النفسي إلى تولد شعور، لدى الشخص المصاب، بالزهد في الدنيا والعزوف عن زينتها وملذاتها. وهو شعور قد يدوم أيضا لفترة طويلة، أو تخبو جذوة ناره بعد مدة قصيرة. بيد أنه لو تصورنا وجود الانكسار النفسي عند هذا الإنسان المصاب قبل مداهمة المكروه له، فماذا ستكون النتيجة على المستوى النفسي؟

لا شك أن وطأة المكروه ستمسي هينة أو ضعيفة، مما يعين ذلك الإنسان المكروب على الصبر والحفاظ على التوازن النفسي.

ومن هنا فإن أحسن وأنفع وسيلة لتجنب صدمة ووطأة المصاب، هي التسلح المبكر بالانكسار النفسي المحمود، وجلب الأسباب المؤدية إليه. ولن يظفر المسلم بذلك ما لم يتب إلى الله توبة نصوحا، ويداوم على قراءة كلامه بتدبر وخشوع، ويستحضر معاني الوعد والوعيد، ويتحقق بأوصاف العبودية، ويشرب من عين الزهد، ويسبح في فضاء الذكر، ويداعب نسمات اليقين، ويلج أبواب المجاهدة، والمصابرة، والمرابطة، والمحاسبة، والمراقبة، مع جولات في السيرة النبوية، وسيرة الصحابة والتابعين، والعلماء الربانيين، والدعاة المجاهدين، والإسهام في فعل الخيرات، إلى غير ذلك من الأسباب والوسائل التي تفضي به إلى نيل حال الانكسار النفسي، والخضوع لله عز وجل..

ولو علم المسلم ما في هذا الانكسار النفسي المحمود من الفوائد العظيمة، لبادر إلى العمل بتلك الأسباب المؤدية إلى التحقق به. إن من عادة الانسان أن يفرح بما يظفر به من متاع الدنيا، ويحزن على ما فاته منه. والفرح بالمتاع والحزن على فواته؛ سلوكان نفسيان مضران بالانسان لاسيما إذا تجاوزا حدا معينا. ولذلك قال تعالى :"لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم". (الحديد 23).

إن التحقق إذن  بالانكسار النفسي المحمود، هو أحد السبل النافعة في تجنب العواقب الأليمة المحتملة للفرح والحزن الناتجين عن الارتباط والتعلق الشديد بمتاع الدنيا.

وللعلامة الفقيه محمد بن قيم الجوزية رحمه الله كلام مفيد في هذا الباب، حيث يقول متحدثا عن عن مشهد الذل والانكسار والخضوع :

"وهو مشهد الذل ، والانكسار ، والخضوع ، والافتقار للرب جل جلاله ، فيشهد في كل ذرة من ذراته الباطنة والظاهرة ضرورة تامة ، وافتقارا تاما إلى ربه ووليه ، ومن بيده صلاحه وفلاحه ، وهداه وسعادته ، وهذه الحال التي تحصل لقلبه لا تنال العبارة حقيقتها ، وإنما تدرك بالحصول ، فيحصل لقلبه كسرة خاصة لا يشبهها شيء ، بحيث يرى نفسه كالإناء المرضوض تحت الأرجل ، الذي لا شيء فيه ، ولا به ولا منه ، ولا فيه منفعة ، ولا يرغب في مثله ، وأنه لا يصلح للانتفاع به إلا بجبر جديد من صانعه وقيمه...

فما أقرب الجبر من هذا القلب المكسور ! وما أدنى النصر والرحمة والرزق منه ! وما أنفع هذا المشهد له وأجداه عليه ! وذرة من هذا ونفس منه أحب إلى الله من طاعات أمثال الجبال من المعجبين بأعمالهم وعلومهم وأحوالهم ، وأحب القلوب إلى الله سبحانه قلب قد تمكنت منه هذه الكسرة ، وملكته هذه الذلة ، فهو ناكس الرأس بين يدي ربه ، لا يرفع رأسه إليه حياء وخجلا من الله “.[1]

يتبين من كلام محمد بن قيم الجوزية أن القلب المكسور يكون مستهدفا من قبل الرحمة الإلهية، ومحلا لتنزل النفحات الرحمانية، وأن صاحبه يخطو خطوات سريعة، ويطوي المراحل في اتجاه العبودية الحقة. ومما يستعان به في جلب حال الانكسار وتمثله؛ الإكثار من زيارة القبور، وحضور الجنائز، وعيادة المرضى، وتفقد الأرامل واليتامى، وإغاثة الملهوفين وذوي الحاجات، والمسارعة في فعل الخيرات، مع ملازمة الصدق وإخلاص النية لله سبحانه.

د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين، ذو الحجة 1439- غشت 2018، تطوان المغرب.

 

 

.................................................

[1] -  محمد بن قيم الجوزية؛ "مدارج السالكين"، ج1 ص 473.

علم الاجتماع العربي ومنطق التبعية والاستيراد

0


 

إن علم الاجتماع علم ينتمي إلى حظيرة العلوم الإنسانية، ذات الأسس الفلسفية والأبعاد الإيديولوجية. ولقد بذل المؤسسون، والرواد الأوائل، والمنظرون السوسيولوجيون، جهودا متواصلة من أجل تشكيل وصياغة هذا العلم صياغة علمية، أسوة بالعلوم الطبيعية، وأملا في إخضاع الظواهر الاجتماعية للدراسة العلمية الموضوعية. بيد أن طبيعة موضوعه حالت دون تحقيق الغاية المنشودة، لا سيما أن الدارس؛ أي الإنسان، هو نفسه المدروس.

وهكذا فإن الإشكالية المنهجية في علم الاجتماع، لا زالت قائمة، كما أن الإطار الفلسفي والإيديولوجي سيظل محكما قبضته على بنية هذا العلم ومساره، بحكم طبيعة، وفلسفة، وأهداف، الأنظمة الليبرالية الرأسمالية الحديثة. بل إن هذا العلم قد ولج نفق أزمته البنيوية والوظيفية، بدءا من سبعينيات القرن الماضي؛ حيث كثرت الدعوات إلى إعادة النظر في أسسه، ومناهجه والبحث عن سبل العلاج.

ولقد انعكست هذه الأزمة على علم الاجتماع العربي، الذي لم ينطلق ولم يتأسس بعد، فيما ذهب إليه بعض النقاد وكبار السوسيولوجيون العرب.

إن المسيرة العلمية لعلم الاجتماع العربي، قد انطلقت من القطر المصري الذي تضافرت فيه عوامل ثقافية وسياسية وتاريخية معينة، ثم انتقلت التجربة المصرية إلى باقي البلدان العربية، شرقا وغربا، حيث شهدت جامعاتها الناشئة تأسيس عدة أقسام لتخصص علم الاجتماع.

وإذا كان علم الاجتماع العربي، سواء في مظهره الأكاديمي والجامعي، أو في أبحاثه المرتبطة بالدوائر الإدارية والحكومية، قد حاول شق طريقه نحو الإسهام في فهم وتحليل الواقع  العربي، مع الانخراط في مشاريع ثقافية، وتربوية، وسياسية، من أجل الإصلاح والتغيير، فإنه لم يستطع التخلص من الإرث الاستعماري السوسيولوجي والأنتربولوجي.

وهكذا نجد أن جل الدراسات السوسيولوجية في العالم العربي، التي تتناول موضوعات اجتماعية مثل؛ الأسرة العربية، أو العادات والتقاليد، أو النظم والعلاقات الاجتماعية داخل قرية أو مدينة عربية، أو موضوعات دينية متعلقة بالإسلام؛ دينا ومجتمعا وتراثا وحضارة، إلى غير ذلك من الموضوعات والقضايا، تعكس في مفاهيمها ومنهجها وتحليلها، كثيرا من نظريات وآراء وتصورات علماء الاجتماع الفرنسيين والإنجليز، الذين قاموا في الوطن العربي بأبحاث نظرية وميدانية، وذلك خلال عقود طويلة، بدءا من مرحلة ما قبل الاستعمار ومرورا بالفترة الاستعمارية كلها.

وعلى المستوى المدرسي والمنهجي، فإن الأعمال السوسيولوجية العربية تبنت في البداية، منهج ونظريات المدرسة الوضعية التي أسسها أوجست كونت وطورها إميل دوركايم، ثم مالت إلى المدرسة الوظيفية، أو المدرسة الماركسية القائمة على المادية الجدلية والتاريخية.

إن هذا السلوك والمنهج اللاعلمي الذي سلكه ويسلكه السوسيولوجيون العرب، يشير إلى وجود وطغيان ظاهرة التقليد والتبعية في الكتابات السوسيولوجية العربية. إن استيراد المناهج والنظريات والمفاهيم الغربية في علم الاجتماع، ومحاولة استعمالها كأدواة ووسائل لفهم وتحليل الواقع العربي، نتج عنه انحراف وضبابية في النظر إلى هذا الواقع، ورصد مكوناته ومعطياته. ذلك أن تلك النظريات، والمفاهيم الاجتماعية الغربية، قد أفرزها واقع اجتماعي مختلف عن الواقع الاجتماعي العربي على جميع المستويات، فلا يمكنها، بأي حال من الأحوال، أن تعكس في آن واحد، واقعين اجتماعيين مختلفين اختلافا كليا.

ولعل السقوط في مأزق الاستيراد هذا، يعبر عن ضعف كبير، لدى السوسيولوجيين العرب، في إدراك الفروق الجوهرية بين الإنتاج المادي والإنتاج الفكري للحضارة الغربية؛ حيث أنهم آمنوا بمشروعية الاستيراد المطلق، مهما كانت طبيعة ومعدن المنتوج المستورد. وهذا الموقف يقدح في مستوى الفهم والوعي  بالقوانين والسنن التي تحكم طبيعة الحياة الاجتماعية وسيرورتها.

د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين، ذو الحجة 1439-غشت 2018 / تطوان المغرب.

 

إشراقة قرآنية

0


 

إن الإنسان يعتبر جزءا لا يتجزأ من هذا الكون العظيم، ولذا فإن مفهوم التسبيح الذي يشكل القانون والمنهج الجوهري الذي تنتظم فيه كل المخلوقات انطلاقا من قوله تعالى " يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض"[1]، يعبر عن الخاصية الذاتية لهذه المخلوقات، وبالتالي فإن هذا الانسجام والتناغم الذي يعم الكون، له علاقة وطيدة بمنطق التسبيح.

وإذا كان الخالق سبحانه قد أودع في مخلوقاته، من حيوانات ونباتات وخلايا وأنهار وبحار ونجوم وكواكب، قانون التسبيح، وألهمها ذكره والدوران في فلكه، فإنه قد هدى الإنسان إلى  القانون نفسه بواسطة الوحي المنزل من عنده. ومن هنا فإن الإنسان الذي يعرض عن تعاليم القرآن، التي هي تعاليم فطرته المفطور عليها، فإنه يتحول إلى عنصر شاذ يصطدم  بعناصر الكون بما في ذلك نفسه التي بين جنبيه، كما أن كل ما في الكون ينقلب ضده ويدخل في صراع معه؛ لأن الكون يدور ويسبح و يُسبح الله في فلك مادي ومعنوي.

وما دام الإنسان جزءا من الكون؛ فإما أن يدور ويسبح الله، وتلك فطرته، وإما أن يلفظه الفلك فيغدو نشازا شاذا. وكمثال حي على الإنسان الذي لفظه فلك التسبيح؛ الشخص المنتحر، أو اللعين المطرود من رحمة الله، أو المصاب بأمراض نفسية حادة، أو المشرك بالله الذي خر من السماء؛  مصداقا لقوله تعالى. "ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق"[2] وهذا أبلغ تعبير وتصوير لطرد الإنسان من فلك التسبيح.

وغني عن البيان، أن الذي يقبل على قراءة الذكر الحكيم بشغف وهمة ووقار مع تعظيم لله سبحانه، وإخلاص الدين له، وصدق لهجة المناجاة من خلال الترتيل، يجد من اللذة الروحية ما يعجز عن وصفه الواصفون. وفي هذا الصدد يقول العلامة محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية رحمه الله:" لذة كل أحد على قدره وهمته وشرف نفسه، فأشرف الناس نفسا وأعلاهم وأرفعهم قدرا من لذته في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والتودد إليه بما يحبه ويرضاه. فلذته في إقباله عليه، وعكوف همته عليه، ودون ذلك مراتب لا يحصيها إلا الله، حتى تنتهي إلى من لذته في أخس الأشياء من القاذورات والفواحش في كل شيء، من الكلام والأفعال والأشغال. فلو عرض عليه ما يلتذ به الأول لم تسمح نفسه بقبوله. كما أن الأول إذا عرض عليه ما يلتذ به هذا لم تسمح نفسه به ولم تلتفت إليه ونفرت منه".[3]

ثم إن اللحظات التي يكون فيها الكيان الإنساني متفتحا لتلقي شيء من حقيقة القرآن، يهتز فيها اهتزازا ويرتجف ارتجافا، ويقع فيه من التغيرات والتحولات ما يمثله في علم المادة، فعل المغناطيس والكهرباء بالأجسام أو أشد. والذين أحسوا شيئا من مس القرآن في كيانهم، يتذوقون هذه الحقيقة تذوقا لا يخطر على بال غافل، ولا يرقى إليه عقل جاهل.

ثم إن الآيات القرآنية تتأرجح في صورها ومشاهدها، بين الوعد والوعيد، محدثة بذلك توازنا وطمأنينة في باطن المسلم. ولولا ذلك لما كان في مقدوره أن يحافظ على سكينته النفسية. ومن هنا فإن الآيات المعبرة  عن مشاهد النعيم، تخفف من وطأة الخشوع والخوف الناتجين عن التأمل والتمعن في الآيات المعبرة عن مشاهد العذاب وأهوال القيامة. وإذا تعود المؤمن استحضار قلبه والتحلي بحلية الخشوع أثناء تلاوة القرآن، فقد أذن لنفسه في ولوج عالم التدبر، وهو فضاء معنوي  فسيح لا يتوقف عن الاتساع، بفضل إمدادات حالتي الحضور والخشوع، وترى العبد يسبح في أرجائه ممتطيا معاني الآيات، منتهلا من حروف " إقرأ"؛ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. تارة تعتريه الدهشة والحيرة من شدة الأنوار الساطعة من أصل تلك الحروف وما تحمله من إيحاءات ربانية متلألئة، وتارة أخرى ينجذب إلى صلصاله الطيني حتى لا يزيغ عن دورته الفلكية، أو يحمله هيمانه إلى عالم قد يكون فيه حتفه كما حصل لأصحاب الحلول ووحدة الوجود من الصوفية، وحتى يعرف أن التحقق بالعبودية الحقة يستلزم القيام بواجبات الاستخلاف وممارسة شريعة الله.

د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين، ذو الحجة 1439-غشت 2018 / تطوان المغرب

 

[1] - سورة الجمعة آية 1
[2] - سورة الحج آية 29
[3] - محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، "الفوائد" ص 168-169، دار الكتب العلمية بيروت 1417هـ 1996م.

لماذا عز الزواج الطيب؟

0


الزواج سنة حميدة وعظيمة دعا إليها الشرع الحكيم من خلال كلام العزيز العليم، وحث عليها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، في كثير من الأحاديث الشريفة. وشرع الزواج لغايات جليلة كثيرة ومتنوعة، منها؛ بناء الأسرة، والحفاظ على النسل الطاهر، وتكثير سواد المسلمين، ومنع الشياطين من العبث بالمسلم وإغوائه، أو إيقاعه في فاحشة الزنا.

ولقد أتى على المسلمين زمن طويل، كانت أسباب الزواج فيه ميسرة على الشباب ذكورا وإناثا، سواء كانوا أغنياء أم كانوا فقراء. وما زلت أتذكر أعراس الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي؛ حيث البساطة والقناعة والتواضع والحياء والعفة، وحيث التكافل الاجتماعي والمحبة والمودة، والرضا بما قسم الله من رزق.

أما الآن فالحال غير الحال؛ إذ ضعف الإيمان، وتغيرت النفوس وتكدرت، وقويت أمراض القلوب؛ من حقد وحسد وكبر وعجب وغرور وأنانية ونفاق...، واستبدت الأهواء بالعقول، فضاعت الفطرة الآدمية الحنفية، واجتالتها الشياطين، وهام الكل على وجهه إلا من رحم الله.

فكان من العدل أن يعاقب الله عباده لعلهم يرجعون ويتوبون، قال تعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " (الروم 41). ومن مظاهر عقوبة الله لعباده حرمانهم من كثير من الطيبات والنعم، والتي من بينها نعمة الزواج الطيب الموصوف بالأمن والسكينة والطمأنينة؛ قال سبحانه: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا" (الأعراف 189).

كم هي بيوت المسلمين اليوم، التي يغشاها الأمن والسكينة والطمأنينة ؟

كم هي أسر المسلمين اليوم، التي لم تتجرع كؤوس العذاب بسبب الصراعات والمشاكل أو الطلاق ؟

-        لماذا انتشرت واستفحلت الفواحش والرذائل؛ مثل التبرج، والاختلاط، والعري، والتحرش الجنسي، والاغتصاب، والمثلية، والخيانة الزوجية، والزنا بالمحارم، وهلم جرا ومسخا ؟

-        بل لماذا يدافع المقلدة من تلامذة المستشرقين، وحفدة بني قينقاع من الحداثيين، والعلمانيين، والملاحدة، والمستغربين، والفرنكوفونيين، عن هذه الرذائل والفواحش ؟

-        أليسوا متآمرين على مؤسسة الأسرة باسم "حقوق الإنسان" ؟

أقول: إن الزواج الطيب المبارك الموصوف بالأمن والسكينة، أصبح نادرا وعزيزا نفيسا في زماننا هذا، وذلك لأسباب كثيرة، من بينها:

-        ضعف الإيمان والوعي الديني الصحيح.

-        خضوع المقبلين على الزواج للعادات والتقاليد الفاسدة، والتكاليف المادية الباهضة المعرقلة لتحقيق الزواج الآمن.

-        توهم كثير من الشباب أن الزواج أمر صعب ومغامرة بالحياة !!

-        ضعف القناعة والتوكل على الله، والخوف من الفقر، ومن تحمل مسؤولية وأعباء الحياة الزوجية.

-        الخوف من الوقوع، بعد الزواج، في المشاكل الزوجية والتي غالبا ما تفضي إلى الطلاق.

-        حرص معظم الشباب على أن يبدأ مشروع الزواج بالتعرف على بنت يختلي بها مدة قد تصل إلى سنة أو سنوات؛ كي يختبرها ويرى هل تصلح للحياة الزوجية أم لا تصلح لها ؟!! وقد يزني بها ويكذب عليها،... إنه اختبار من تعليم المسلسلات ؟!!

ولهذه الأسباب وغيرها يعزف الشباب المسلم عن الزواج، وكثير ممن تزوج منهم، سرعان ما انتهى بهم الأمر إلى الوقوع في المشاكل أو الطلاق، بسبب ديون العرس، وضعف الإيمان، والحسابات المادية السخيفة، أو اعتبار الزواج كمشروع شركة ربحية، أو الوقوع في فخ السحر، أو مستنقع الصراع بين أقارب وأهل الطرفين.

وهكذا ينقلب الفرح إلى قرح. وهل يطمع في نعمة الزواج الرباني الآمن المطمئن، ونعمة الزوجة الصالحة والأولاد الصالحين، من يخضع لأهوائه ولحماقات العادات والتقاليد المعرقلة، ومن لا نصيب له من القناعة والرضا والتقوى والتوكل على الله، ومن همه الدنيا وحدها... ؟ هيهات هيهات !! إلا أن يدخل الجمل في سم الخياط.

د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين، ذو الحجة 1439-غشت 2018 / تطوان المغرب.