التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2018

أوجست كونت و"دين الإنسانية"

   إن مؤسسي ورواد علم الاجتماع المعاصر ذهبوا، أثناء وضع اللبنات الأولى لهذا العلم، إلى أن الدين سيتراجع عن مكانته الاجتماعية والقيمية، بفعل قوة العلمنة الناشئة، ومكونات وعناصر المدنية المادية الحديثة، بما تحمله من علوم وصناعات وتكنولوجيا. ولقد نظر لهذه الأطروحة ودافع عنها، كل من سان سيمون، وأو جست كونت، وكارل ماركس، وماكس فيبر، وإميل دوركايم، وغيرهم من علماء الاجتماع والفلاسفة،  حيث ذهب كل هؤلاء إلى أن العلمنة، باعتبارها سلسلة محكمة من العمليات الفكرية والقيمية، ستعمل على تقليص دور الدين وحصره في الحياة الذاتية والشخصية، وإبعاده عن جميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية، والاقتصادية والسياسية. إن هذه القناعة العقلية تشكل ثمرة الصراع مع الدين الكنسي، والذي طبع الفكر الأوربي منذ بداية عصر النهضة. إنها النتيجة الحتمية للصراع بين العلم الناشئ وعقلية الكنيسة.    وهكذا يعتبر مشروع أوجست كونت الاجتماعي والفلسفي الإصلاحي، مشروعا وضعيا وعلمانيا، لا مكان فيه للدين. بيد أن أوجست كونت أدرك في النهاية، أهمية الدين في حياة الإنسان، وأن الإنسان ذو نزوع، من تلقاء نفسه،  إلى التدين بغض النظر عن طبيعة

رؤیا قرآنیة مُحزنة

انتبھت من نومي ھذه اللیلة؛ لیلة الاثنین 23 جمادى الثانیة 1439 ،حزینا وقلبي یعتصره الألم والأسى بسبب رؤیا ألیمة وموجعة؛ حیث رأیت في منامي أني أسیر في حي النیارین بالمدینة العتیقة في تطوان، وإذ بأذني تلتقط أصوات أطفال یقرأون القرآن، فطربت روحي وعزمت على زیارة ھذا الكُتاب، وأدخلت یدي في جیبي وأخرجت ورقتین نقدیتین من فئة 20 درھما كي أمنحھا للفقیه. وكان ھذا الكتاب القرآني من بین الكتاتیب التي أقیمت في مدینة تطوان وغیرھا من المدن المغربیة قبل فترة الاستعمار وخلالھا، لكن لما خرج المستعمر وأقبل الاستقلال یحمل تباشیر الحریة والتنمیة والبناء...، لم یلبث الحال أكثر من عقد من الزمان حتى بدأ عقد تلك الكتاتیب المتلألئة ینفرط، وصار عددھا یقل تدریجیا، إلى أن لفظت أنفاسھا وفنیت في نھایة السبعینیات أو مطلع الثمانینیات؛ حیث بدا أن ھذا القطاع التعلیمي الرباني لایتناغم مع ثقافة وعقلیة المستغربین، من المسؤولین على التربیة في بلادنا، الذین شربوا لبن المستعمر ونشأوا في أحضان ثقافته. وھل كان بقاء ھذه الكتاتیب واستمرارھا یضر التعلیم الابتدائي والثانوي الحالي؟ أم یشكل رافدا قویا ومتینا على مستوى اللغة العربیة، و