التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2012

مهاجر يعود إلى وطنه وينادي: وايوسفاه!!

  يا يوسف بن تاشفين المرابطي !! يا صاحب "الزلاقة" ! يا من دحر جيوش النصارى وحرر المسلمين وحمى حماهم ! أدرك الضحايا !! إن إخوانك المغاربة، الآن، في بلاد النصارى أذلاء ومهانون، يعانون الظلم والعنصرية، وكثيرا ما يسجنون ويقتلون. أبناؤهم وأحفادهم، إلا القليل منهم، قد "تعلمنوا"، أو في طريقهم إلى الذوبان والتنصر. وكثير منهم يحملون أسماء نصرانية ولا يتكلمون اللغة العربية. أما الهوية الدينية والشعائر الإسلامية فلا تسأل عنهما. إن نسبة لا بأس بها من نسائهم يعملن خادمات في بيوت النصارى. ثم إن فتيات لا يعلم عددهن إلا الله، قد هاجرن بيوت آبائهن على عادة الفتيات الغربيات، وآثرن الحياة مع الخلان والفتيان الفرنسيين والهولنديين وغيرهم. وكذلك الحال بالنسبة لكثير من أبناء وأحفاد المغاربة المهاجرين الذين يفضلون العيش مع الفرنسيات وغيرهن من فتيات الغرب والزواج منهن، على الاقتران بفتيات من أصول عربية مسلمة. إنهم يلدون ويربون نسلا نصرانيا أو علمانيا، إلا من رحم الله، ليتقوى به أهل الكفر والضلال. لقد اختلط الحابل بالنابل، واتسع الخرق على الرقيع، وضاع الدين والنفس والنسل. وإني لأرى القوم في

الفرار إلى الله

  فر إلى الله يا عبد الله: لا تألف غيره لأنك مفارقه، ولا تتعلق بسواه لأنه فان. وروحك خالدة. واعلم أنك في سفر منه إليه، وقد أودعك الأمانة فضيعتها في الطريق لتزودك زاد المقيم، ونسيت أنك على سفر، فأمنت سقر، فلفحك لهيبها. فر إليه وتذكر ألفتك الأصلية، واسأل الله أن يردها إليك، وفي الحديث ( اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري…وتلهمني بها رشدي وترد بها ألفتي ). د. عبد الله الشارف؛ “خواطر إيمانية”، باريس 1981.

ذات المسلم وعلاقتها بالإيمان

  إن مفهوم الذات كما يتصوره الإسلام، يتحدد انطلاقا من علاقة المسلم الذاتية بالشريعة السمحة، والعقيدة الصحيحة القائمة على التوحيد. فالشريعة هي المقياس للسلوك المقبول أو المرفوض، حيث أن المسلم الملتزم يحرص على ألا يكون سلوكه سلوكا عشوائيا أو غير موزون، وإنما يضبط كل أقواله وأفعاله وجميع معاملاته بضوابط الشريعة، كما يجتهد في التأدب والتأسي بآداب وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. كما يرتبط مفهوم الذات في ضوء التصور الإسلامي بعنصر التوازن، حيث لا يطغى على الذات التفكير المادي والانفعالات الحادة، والانحرافات السلوكية، وتغدو في اتساق متناغم مع الشرع، دون تضاد في الأبعاد العقلية والجسمية والروحية والاجتماعية. ويتصف مفهوم الذات في الإسلام بالايجابية، من خلال تفاعل الفرد مع الأحداث والتأثير فيها، وتوجيهها بما يرضي الله تعالى ويخدم مصلحة المجتمع، كما يرتبط بالجدية في العمل والتفاعل مع أنشطة الحياة المختلفة بكل حماس ونشاط من غير تكاسل وفتور. ثم إن مفهوم الذات في الإسلام يعلي من قيمة الإرادة الحرة، التي هي من متطلبات التكليف الشرعي، ويشجع على استعمالها في أفعال الخير، تلك الأفعال التي يستفيد منه

ابن عربي الصوفي ووحدة الأديان

  مما لاشك فيه أن محيي الدين بن عربي الصوفي كان من المتصوفة القائلين بوحدة الوجود، تلك النظرية التي ترجع في أصولها إلى الفلسفات الهندية واليونانية، والتي تسربت إلى الثقافة الإسلامية بعد اتساع رقعة العالم الإسلامي واحتكاك المسلمين بغيرهم من الشعوب والأمم. كما أن هذا الصوفي صرح بعض تآليفه بفكرة وحدة الأديان المنبثقة عن نظرية وحدة الوجود، وهو القائل: لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكن ديني إلى دينه داني لقد صار قلبي قابلاً كلّ َ صورة ٍ فمرعى لغزلان، ودير ٍ لرهبان ِ وبيت ٍ لأوثان ٍ وكعبة طائف ٍ وألواح توراة ٍ ومصحف قرآن ِ أدين بدين الحب أنى توجهت ْ ركائبه، فالحب ديني وايماني في الأبيات السابقة إشارة صريحة لموقف ابن عربي القائل بوحدة الاديان, وكان يقول إن مرشديه في الطريق الروحي هم ثلاثة موسى وعيسى ومحمد عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام. ويقول الدارسون لتراث ابن عربي إن مفهوم وحدة الأديان عنده يقوم على إرجاع حقيقة كل دين إلى جوهره الأساسي, وهو يعتقد أن كل الأديان في جوهرها واحدة. ويرى بأن الفروقات بين الأديان في العبادات والطاعات مجرد فروق لا تمس الجوهر إذ أن الحق واحد في أصله غير أنه ف

لا طمأنينة إلا مع الله

  يا عبد الله: إذا داعبت رياح الطمأنينة قلبك وذقت حلاوتها، فأكثر من الشكر والحمد، ثم احذر الله والزم المراقبة، لأن مكر الله شديد، والسلب بعد المنح ليس ببعيد. ولا تعتبر الطمأنينة غاية في ذاتها، ولا تقف معها، لأن وقوفك معها وقوف مع نفسك. ولا تكن أسير حلاوتها فتتعلق بها فتحجب عن الله لأن إلى ربك المنتهى. د. عبد الله الشارف؛ "خواطر إيمانية"، باريس 1981.

تأصيل مفهوم الجامعة

  قال الدكتور طه جابر العلواني: “إن كلمة جامعة قد أخذت من لفظ الجمع. وإذا كان الجامع قد سمي جامعا لأنه موضع اجتماع الناس لعبادة الله جل شأنه، فإن كلمة جامعة تدل على مكان يجتمع الناس فيه لخدمة العلم المعرفة: كشفا وإنتاجا وتعلما وتعليما، حيث يرتبط مفهوم العلم بالعبادة، ويتصل مفهوم العلم بالعمل".1 يستفاد من هذا الكلام أن العقيدة أمر جوهري في بناء مفهوم الجامعة وكيانها، وما من مجتمع يشق طريقه الحضارية إلا وهو يستحضر ويعي ويمارس عقيدة معينة راسخة تحفز نشاطاته وتحشد طاقاته. كما لا يخفى على أحد أن الجوامع والمساجد هي الفضاءات الأولى التي منها انبثق العلم، حيث كانت تعقد الحلقات العلمية والمجالس الفقهية والأدبية. إن الغرب رغم علمانيته وتوجهاته المادية الإلحادية، ينطلق من عقيدة فلسفية ثابتة، والتي هي ثمرة قرون من التفكير والبحث والصراع بين العلم واللاهوت الكنيسي. والقرآن الكريم أعظم خطاب يشتمل على عقيدة نظرية شاملة، قائمة على التوحيد والعبودية لله، والاستخلاف في الأرض، كما تشير من خلال الآيات القرآنية، إلى كل ما يفيد الإنسان ويصلح له في حياته وبعد موته. ومن هنا فإنه يقع على عاتق الجامعات ال

توماس كارليل وكلامه عن محمد صلى الله عليه وسلم

  قال تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون (سورة المائدة 83). إن النور المحمدي الساطع لا يزال، منذ أن سطع في أرجاء مكة المكرمة، ينتشر ويخترق الأمكنة والأزمنة هاديا من خلال القرآن الكريم إلى السعادة والصراط المستقيم. ولا غرو أن يكثر في العصور الحديثة العلماء المسيحيون الذين لم يسعهم إلا الإجلال والإكبار والاعتراف، بعدما أبهرتهم الحجج الدامغة، بأن محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، وجاء بالقرآن وحيا من الله عز وجل. وبالمناسبة أقتطف من كتاب "الأبطال" لمؤلفه العالم والفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل (1795-1881): "لقد أصبح من أكبر العار، على أي فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يظن من أن محمداً خداع مزور. وآن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال ، فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرناً لنحو مائتي مليون من الناس أمثالنا، خلقهم الله الذي خلقنا، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها، ومات عليها هذه الم

الفرنسيون والتصوف

  ...وذات صباح ركبت قطار المترو قاصدا معهد الدراسات العليا الشرقية لكي أحضر درس الأستاذ ميشال شولدفيتسك حول التصوف الإسلامي. ولما دخلت قاعة الدرس وجدتها غاصة بالطلبة والباحثين المغرمين بالفكر الصوفي. عندما أخذت مقعدي كان الأستاذ على وشك الانتهاء من مقدمة تتعلق بكتاب عوارف المعارف للسهروردي المتصوف، والحاضرون ينصتون إليه في خشوع كأن على رؤوسهم الطير. ثم شرع في قراءة نص طويل من الكتاب المذكور وأتبعه بترجمة فورية. ولما انتهى من الترجمة طلب من امرأة شابة، كانت جالسة بالقرب منه أن تقوم بتصحيح ما قد يكون قد ارتكبه من أخطاء اثناء القيام بترجمته السريعة للنص الصوفي، فلبت طلبه وقومت بعض التعابير الواردة في الترجمة. ولقد علمت فيما بعد أن السيدة كانت مبرزة في اللغة العربية، وأنها ابنة الأستاذ المذكور الذي أعجبت بتواضعه ونزاهته العلمية. وبعد خروجي من قاعة الدرس أخبرني أحد الطلبة أن الأستاذ يعمل مديرا لإحدى دور النشر الكبرى في فرنسا، كما بدأ يشتغل منذ دخوله في الإسلام بالكتابة عن المتصوفة المسلمين، خاصة محيي الدين بن عربي. ولما اطلعت على بعض تآليفه لمست من خلالها إعجابه الشديد بنظرية وحدة الوجود ال

الذكاء الانفعالي وبناء الذات

تمهيد: لم يكن مفهوم الذات متداولا بكثرة في أعمال وكتابات علماء النفس في النصف الأول من القرن العشرين، اللهم إذا استثنينا أعمال المحللين النفسيين، وعلى رأسهم فرويد ويونج وآدلر، لأن علماء النفس انطلاقا من العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر الميلادي، وإلى حدود العقد الخامس من القرن العشرين الميلادي، كانوا مغرمين بدراسة الجهاز العصبي، وإجراء التجارب على الدماغ والحواس، وابتكار مقاييس الذكاء الإنساني، ودراسة قوة الإدراك والذاكرة والتخيل، وغير ذلك من الموضوعات التي يمكن إخضاعها للتجارب والمقاييس الكمية. وبعبارة أخرى لم يحظ الجانب الشعوري والبعد الباطني باهتمام أولئك العلماء إلا قليلا. كما همش عالم العاطفة والوجدان والانفعالات، وذلك بسبب التوجه المادي للحضارة الغربية، وكذا بسبب تأثر علماء النفس بمنهج العلوم التجريبية وتبنيهم لتصور وفلسفة هذه العلوم، ذلك التصور الذي لا يعترف بالموضوعات التي يتعذر إخضاعها للتجربة والملاحظة. ولما ظهرت مدرسة التحليل النفسي على يد سيجموند فرويد في النصف الأول من القرن العشرين، بدأ مفهوم الذات يؤسس مكانه في ميدان علم النفس المعاصر. ولقد انطلقت هذه المدرسة كطريقة

المستغربون وإفساد المرأة والأسرة

  في غياب الفهم الصحيح لنصوص الشرع والوعي بالهوية الثقافية، وتحت تأثير وطأة الفكر الغربي، سارعت بعض المنظمات بالدعوة إلى السفور ونبذ الحجاب منذ عقود طويلة. ففي الخمسينيات نشرت صحيفة "العلم" مقالا تحت عنوان: " ارفعي الحجاب عن وجهك يا سيدتي"، جاء فيه: "في فاس عقدت الرابطة النسوية لحزب الاستقلال في منزل السيد احمد مكوار، وتحت رئاسة حرمه... اجتماعا لدراسة مشاكل المرأة المغربية. وقد حضرالاجتماع عدد من سيدات المجتمع الفاسي وأوانسه من طالبات المعهد الثانوي التابع لجامعة القرويين، ومن مدرسة أم البنين الثانوية، وسواهما من المدارس التي يتابع فتيات فاس دراستهن فيها.كان موضوع الاجتماع هو الحجاب ..والحقيقة ان الرابطة توفقت أيما توفيق في معالجة هذا الموضوع الذي أصبح مثار مناقشات، ولعل القراء ـ والقارئات بالذات ـ تتبعوا ما تنشره هذه الجريدة من مقالات كلها تتصل بموضـوع الحجاب. فمنذ أيام كتبت الآنسة سعاد بلا فريح... وأول أمس عقبت الآنسة فاطمة القباج على الموضوع...والحجاب أصبح عقبة كآداء في طريق تقدم المرأة المغربية في بناء مجتمع سليم... يقوم على أساس تكافؤ الفرص للرجل والمرأة..

الفناء في ذات الشيخ

    يقول محمد الرفاعي الصيادي في كتابه "قلادة الجواهر": " ومن آداب المريد اللازمة أولا: حفظ قلب شيخه، ومراعاته في الغيبة والحضور... والتواضع له ولذريته وأقاربه، وثبوت القدم على خدمته، وأوامره كليها وجزئيها، وربط القلب به، واستحضار شخصه في قلبه في جميع المهمات، واستمداد همته، والفناء فيه، وأن يكون ملازما له لا يفتر عنه طرفة عين، ولا ينكر عليه ما ظهر منه من صفة عيب، فلربما يظهر من الشيخ ما لا يعلمه المريد". ثم إن المريد لا يتعلق قلبه بشيخ سوى شيخه، ويفرده بالتعظيم والتبجيل ويتخذه وحده قبلة وقدوة. قال عبد الوهاب الشعراني: "ومن شأنه أن لا يكون له إلا شيخ واحد، فلا يجعل له قط شيخين؛ لأن مبنى طريق القوم على التوحيد الخالص، وقد ذكر الشيخ محيي الدين في الباب الأحد والثمانين ومائة من "الفتوحات المكية" ما نصه: "اعلم أنه لا يجوز لمريد أن يتخذ إلا شيخا واحدا لأن ذلك أعون له في الطريق، وما رأينا مريدا قد أفلح على يد شيخين، فكما أنه لم يكن وجود العالم بين إلهين ولا المكلف بين رسولين ولا امرأة بين زوجين، فكذلك المريد لا يكون بين شيخين". وقال عبد المجيد بن

الجلد مكان الإحساس

  قال تعالى: "إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما" (النساء 56). فماذا قال العلم عن وظيفة الجلد التي قال عنها القرآن إنها مكان الشعور بالألم والعذاب ؟ إن أهم ما أوكل إلى الجلد هو وظيفة الحس بجميع أنماطه من لمس وحرارة وألم. ففي سطحه الفسيح يوجد ما يدعى بنقاط الحس؛ وهي التي يبدأ منها صدور الشعور وتوافق نهاية اللييفات العصبية. وعدد هذه النقاط في السنتيمتر المربع يختلف حسب شأن البقعة في استقبال الحس وأكثرها في الأنامل. وينتقل الحس من تلك النقاط إلى اللييفات، فالألياف حتى مراكز الجملة العصبية المركزية حيث يكون إدراكها واستبيان دلائلها.. وقد جاء هذا صريحا في أن الجلد دون غيره من أجزاء البدن هو وحده مصدر الألم. فهل كان لمحمد صلى الله عليه وسلم أجهزة تشريحية خاصة به دون غيره من البشر ؟ أم إن هذه آية من آيات الله تشهد أن القرآن كلام الله قد نزل بعلمه. وقال الشيخ الزنداني : الناس من قبل كانوا يتصورون أن جسم الإنسان حساس كله، أينما ضربته يتألم، حتى تقدم علم التشريح فجاء بحقيقة قال: لا ليس الجسم كله بل الجلد فق

ابتهالات ومناجاة

  هذه ابتهالات ومناجاة سطرتها عقب قراءتي وتأملي في آيات الذكر الحكيم ، وذلك في غرفتي بالحي الجامعي بباريس في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي الميلادي. إلهي أسألك أن تلقي علي محبة منك، وتفتح لي من رحمة لاممسك لها، أصبح وأغدو وأمسي متفيئا ظلالها حتى ألقاك. إلهي أنت الذي هديتني، وأنت الذي أرشدتني، لكن من عساه يؤمنني مكرك، أو ينقذني منك يوم تبطش البطشة الكبرى. ألم يكن إبليس من الطائعين، أعوذ بك منك، لا ملجأ منك إلا إليك. لعلي أعمل في غير معمل، أو أحسب أني أحسن صنعا، إن لم تأخذ بناصيتي ضللت، وإن أوكلتني إلى نفسي هلكت. من علي بالطمأنينة، واربط على قلبي كما ربطت على قلب أم موسى، أو قلوب الفتية؛ “إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهها لقد قلنا إذا شططا”، حسبي أنت حسبي أنت حسبي أنت. إلهي أسألك أن تعصمني في حركاتي وسكناتي وخطراتي، وأن تسبل علي كثيف سترك، حتى تغيب عيوبي عن عيون خلقك، كي أذكرك في نفسي فتذكرني في نفسك. إلهي أسالك أن تعينني على اقتفاء أثر الرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وأن تضئ جوانب قلبي بشعلة من نور سراجه الوهاج. وأسالك أن تقذف في قلبي نورا من عن

في رحاب الـزواج

  حيرة أصلية لا تسكن بغير حواء: مما لا شك فيه أن الانعكاسات السلبية للحضارة الغربية على العالم الإسلامي والبعد عن الينبوع الروحي والإيماني الذي يعيشه المسلمون يعتبران عاملين أساسيين في خلق جو من التوتر والاضطراب النفسي في نفوس كثير من الغافلين من أبناء المسلمين. فالإقبال على الإنتاج المادي والثقافي لتلك الحضارة بدون تمحيص، وإتلاف رسم الإطار الفطري السليم، نتج عنهما نوع من القطيعة المعنوية بين المسلم وحقيقته الفطرية والدينية،و أصبحت ترى كثيرا من المسلمين يعيشون ألوانا من القلق النفسي دون أن يجدوا لذلك تفسيرا، وكثير منهم شباب حيارى لا يفهمون دواعي حيرتهم وقد يتجاهلون ذلك أحيانا. والحقيقة أن هناك حيرة أصلية لا تسكن بغير حواء؛ ذلك الكائن الذي يتم به كمال دينك وتستعين به على عبادة الله، ورب نظرة رحيمة منك إليه تقربك من الله وتستمطر بها رحمته.ويستحسن للمسلم عند اختياره للزوجة، أن يطلع- عن طريق بعض أقاربها أو أصدقاء أفراد عائلتها- على بعض أوصافها الخلقية والسلوكية، وكذلك فيما يتعلق بالطبع والمزاج، حتى ينظر هل هناك من تقارب وانسجام. يقول ابن قيم الجوزية: "قد استقرت حكمة الله عز وجل في خلق

قراءة في خواف الإسلام أو الإسلام فوبيا

بسم الله الرحمن الرحيم قراءة في خواف الإسلام أو الإسلام فوبيا يعتبر مفهوم خواف الإسلام أو الإسلام فوبيا، من المفاهيم التي تولدت في الغرب وانتشرت في قواميسه، وتناقلتها الألسنة ووسائل الإعلام الغربية في الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي، بعد اندلاع الثورة الإسلامية في إيران، مرور بجهاد طالبان في أفغانستان، ثم بالأحداث المتعلقة بما يسمى ب:"التفجيرات الإرهابية" في بعض مدن أوروبا، إلى غير ذلك من الأحداث والوقائع التي توحي بأن الشرق الإسلامي بدأ يتحرك في اتجاه إثبات الذات والهوية والرجوع إلى الأصل .كما أن الصحوة الإسلامية أثرت سلبا في نفوس الغربيين، مما جعلهم ينظرون إليها بعين الريبة والفزع. ولفظ فوبيا؛ الخواف، أصله يوناني: "فوبوس" الذي يعني الخوف الشديد اللامبرر. وفي قاموس علم النفس الغربي، فان كلمة فوبيا تشير إلى حالة من الخوف القوي تجاه أمر ما أو ظاهرة معينة، أو الخوف من أشياء معينة، أو وضعيات و مواقف محددة، أو الخوف من الإتيان بأعمال و نشاطات معينة. ومن أنواع الخواف؛ خواف الأجانب، خواف الأعماق؛ أي الخوف من الأماكن العميقة أو المنحدرة، خواف الأموات والجثث، خواف الب

أبراهام السرفاتي وكارل ماركس في كلية الآداب بتطوان

  بسم الله الرحمن الرحيم "أبراهام السرفاتي وكارل ماركس في كلية الآداب بتطوان" بعد مغادربتي لقاعة الدرس (شعبة الجغرافيا/ مادة علم الاجتماع)، صباح يوم الإثنين الماضي 2-4-2012، وأنا في طريقي إلى قاعة الأساتذة، استوقفني النشاط الثقافي والإعلامي الذي نظمه الطلبة على اختلاف تياراتهم وأطيافهم؛ كتب معروضة وصور تعبر عن قضايا الطلبة ومعاناتهم، وبعض قضايا العالم العربي، وأحاديث ومناقشات هنا وهناك في أرجاء البهو الرئيس للكلية. ويتراوح شعور الطلبة بين التلذذ بالآمال العريضة التي تغذيها جرعات التفاؤل، وبين التألم للمعاناة والآلام النفسية التي تسببها بعض الأحداث والنوائب المصاحبة لحياة الجامعة المغربية؛ "وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم" (سورة فصلت: آية 35). بيد أن الذي أثار انتباهي، هو بعض معروضات جناح فصيل الطلبة اليساريين التقدميين؛ حيث عرض هؤلاء الطلبة كتاب "رأس المال" لكارل ماركس، وكتابات لينين و غرامسكي وشيغيفارا، وما شابه ذلك. كما عرضوا إطارا زجاجيا يحمل صورة أبراهام السرفاتي... فتذكرت حياتي الجامعية بفاس في سبعينيات القرن الماضي الميلادي، حيث