صدور الأفعال عن هيئة نفسية راسخة في القلب

0


 

إن ميل الإنسان نحو شيء ما، ماديا كان أو معنويا، والشغف به، قد يحدث في باطنه مع مرور الأيام، محبة عظيمة تشبه محبة العاشق لمعشوقه أو العابد لمعبوده. فيصبح هذا الشيء شغله الشاغل وهمه الوحيد.
ومن الموضوعات التي تتجسد فيها مثل هذه العلاقة والرابطة: المال، المنصب، الجاه، العلم، العبادة، اللهو (كرة القدم مثلا)، الشهوات، الظلم والإفساد، الإصلاح، الإحسان... إلخ.

 

وتترسخ الرابطة بين الذات والموضوع، أو المحب والمحبوب، عندما تصبح صورة الموضوع وروحه هيئة راسخة وصفة ملازمة لقلب المحب، وحينئذ تمسي تلك الهيئة الجوهرية الراسخة، مصدر الخواطر والأفكار الصادرة عن ذات المحب. ولذا تجد كل واحد من الناس تنطق جوارحه بما يختلج في صدره، مما له علاقة بتلك الهيئة الراسخة والصفة الملازمة لقلبه؛ وكل إناء بما فيه ينضح.


وعلى قدر قوة تلك الهيئة ورسوخها، وثبات تلك الصفة الملازمة للقلب، تكون قوة الأفعال ويكون تدفقها وتلقائيتها، وهو أمر نفسي باطني جُبِل عليه الإنسان لتتيسر حياته، ويمارس أعماله الحسنة أو القبيحة.
والعاقل الفطن من تعلق قلبه بالموضوعات الحميدة النافعة والأهداف السامية، حتى إذا صارت أرواحها وصورها هيئة راسخة في قلبه، طَفِقَت الأفعال الطيبة الزكية تصدر منه وتفيض عنه، فيضان الماء العذب من العين الجارية.

بالصور.. طلبة “ماستر الفكر المقاصدي والاجتماعي بالسياق المعاصر” في زيارة للدكتور عبد الله الشارف

0


 

عرفانا منهم قام طلبة وطالبات “ماستر الفكر المقاصدي والاجتماعي بالسياق المعاصر” بكلية أصول الدين بتطوان بزيارة لمنسق الماستر الدكتور عبد الله الشارف في مكتبته ببيته بمدينة تطوان وذلك يوم الخميس 13 دجنبر 2018.

 

الدكتور عبد الله الشارف؛ أستاذ جامعي بكلية أصول الدين بتطوان، والذي يعد أحد أبرز علماء الاجتماع الداعين إلى علم الاجتماع الإسلامي، فتح أبواب بيته لطلبته، واستقبلهم بحفاوة حارة، وشديد ترحاب، كما شاركهم بعض تجاربه في الحياة الدراسية، وأطلعهم على بعض أفكاره العلمية ومشاريعه المستقبلية.

 



 

الزيارة التي تعد سابقة من نوعها حسب ما وصفها به بعض طلبة الدكتور الشارف، جاءت إثر انتهاء الدراسة، حيث قرر الطلبة الباحثون بالقيام بهذه الزيارة الميدانية لأستاذهم، وقد تخللتاها قراءة القرءان الكريم بصوت الطالب الباحث يونس الگمراوي، كما تضمنت نصائح وتوجيهات علمية، ومناقشات فكرية في مواضيع مختلفة، خاصة في ما يتعلق بعلم الاجتماع وقضايا الأمة.

 

طلبة وطالبات العالم الأنثروپولوجي استغلوا الفرصة في الأخير، حيث قدموا له درعا تذكاريا دليلا على وفائهم وصدق محبتهم له وباقي أساتذتهم بكلية أصول الدين بتطوان.

 



 

المصدر: صحيفة هوية بريس

ذكرُك له شرط ذكرِه لك

0


 

يا ابن آدم ألم يأت عليك حين من الدهر لم تكن شيئا مذكورا، ثم غدوت مذكورا. أو ليس من الشكر والإحسان أن تذكر من صيَّرك مذكورا، وباهى بك الملائكة وأسجدهم لك. لقد أنساك الشيطان ذكر ربك حسدا لما علم ذكر الخالق لك. فهو يطوف بك ويغويك وأنت لاتتذكر ولا تبصر. حذار أن يصدق عليك قول الله ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شئ حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون). وحري بك إن أنت ظلمت نفسك أن تذكره وتستغفره، فيكشف عنك ما ظلمت به نفسك.

 

واعلم أن ذكرك له شرط ذكره لك (فاذكروني أذكركم)، وحبلك الموصل إليه. وإنك بالذكر موجود وبعدمه معدوم، وإنك بالبيان صرت إنسانا (خلق الإنسان علمه البيان). وحياة قلبك بالذكرى (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين).

 

وتجنب من أعينهم في غطاء عن ذكره كي لا تعمى بصيرتك. واعلم أن أجل أوصافك وصف العبودية. فأنت عبد الله بالذكر، وعبد الهوى بالغفلة، والسجين المعذب بالإعراض (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا). فعليك بذكر التسبيح والتهليل، وذكر الدعاء والثناء، وذكر التفكر والتدبر والتفقه، وذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ثم عليك بالحسنات لأنهن يذهبن السيئات (ذلك ذكرى للذاكرين).

بين مرض القلب ومرض البدن

0


 

لا يشعر بألم الذنب غافل، كما لا يحس بجراحة الطبيب مُبَنَّج. ومرض القلب أخطر من مرض البدن، لأن أمراض القلب (الحسد، الطمع، البخل، الكبر، الرياء، العُجب الظلم، الغفلة،...) لا تؤثر في البدن؛ أي لا تؤلمه. وبما أن مرضى هذه الأمراض قلما يشعرون بها أو بألمها، فهم لا يسعون لعلاجها والتخلص منها. بينما تؤلم أمراض البدن أصحابها، فيستعملون الدواء دفعا للألم وطلبا للشفاء.

 

وغالبا ما يعلم الظالمون، أو المفسدون، أو المتكبرون مثلا، أنهم يمارسون الظلم والفساد والكبر، وإن أنكروا ذلك وادعوا كذبا أنهم مصلحون، لكنهم لا يحسون بظلمهم وفسادهم وتكبرهم، لأن ممارستهم لتلك الأفعال والسلوكات الفاسدة، لا تحدث أي ألم في قلوبهم، إذ لو تألمت قلوبهم لانزجروا. قال تعالى: "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون" (البقرة 11)، والحال أو المثل نفسه ينطبق على الحسود والغافل والمرائي.. إلخ.

 


ومما يدعو للعجب أن أمراض القلوب المشار إليها، قد يستعذبها كثير من حَمَلَتها، ويتلذذون بممارستها وفعلها، و لا يسعهم إلا ذلك نظرا لانتكاس فطرتهم وخسة معدنهم. فكيف يعالجون ويتخلصون مما به "يتمتعون" ؟