التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2013

القلب، في القرآن، مركز التفكير والتعقل

    إن العقل، بمعنى التعقل، يوجد في القلب: وهو قول جمهور العلماء المسلمين، ومالت إليه بعض الدراسات العلمية الحديثة والمتأخرة، وأما كون القلبِ يحمل الأحاسيس والمشاعر من حب ومودة وكره وبغض ونحو ذلك من الأحاسيس، فلا يمكن أن يُنكر ذلك أحد، وأما كونُ العقلِ في القلب، فهو أمر قد تظاهرت الأدلة الشرعية عليه وتنوّعت: فمنها ما يدل على أن مركز القسوة أو اللين، أو الشعور والطمأنينة والثبات، والفهم والتدبر والوعي، والوجل والخوف هو القلب، ومنها ما يدل على أن محل العقل؛ أي التعقل هو القلب.. ولقد ثبت من الناحية العلمية والفسيولوجية،أن الشخص إذا فاجأه أمر مخيف أو مقلق، سرعان ما يضطرب قلبه ويرتعش، ثم يرسل بالأوامر إلى المخ فالأعضاءِ لتقفز وتتلوّن بسبب زيادة ضخ الدم من القلب، وهذا ما يسمى علميا بالفعل اللاإرادي، ويسميه علماء الشرع بالخوف الطبيعي. "كما أكدت بعض الأبحاث العلمية الأخيرة أن القلب مكوّن من أكثر من أربعين ألف خلية عصبية، وأن كل خلية تخزن الكم الكبير من المعلومات، وأن لها دور كبير في التحكم بكل الجسد. وأكد البرفسور Gary Schwartz من جامعة أريزونا، والدكتورة Linda Russek أن للقلب طاقة خاصة ب

المهاجرون المسلمون في أوربا وحلم تغيير الهوية

  إن المعاناة التي يعانيها المسلمون المهاجرون، لا سيما الشباب، في دول الغرب أكثر من أن تحصى، كما أن وطأتها شديدة في نفوسهم. والسبب في ذلك يرجع أساسا إلى صعوبة اندماجهم الاجتماعي والثقافي في نسيج المجتمع الغربي، تلك الصعوبة الناتجة عن التعارض والاختلاف الديني والثقافي والقيمي بينهم وبين نسيج ذلك المجتمع. خصوصا إذا علمنا أن سياسة إدماج المهاجرين المسلمين التي يمارسها المسؤولون الغربيون، تهدف إلى طمس هويتهم، وصهرها في هوية الغرب. يقول كاد ميراد بطل فيلم «الإيطالي» الذي عرض في الصالات الفرنسية؛ إنه حين بدأ العمل التلفزيوني لأول مرة في عام 1990 في فرنسا، لم يكن يفكر لحظة في تغيير اسمه الأصلي من قدور مراد إلى كاد ميراد، الفتى المسلم ذي الجذور الجزائرية. وأثناء وجوده في القناة الأولى الفرنسية، في بدايات عمله السينمائي سمع بعض كلمات الاشمئزاز والسخرية من عدد من العاملين والمخرجين في القناة حول اسمه وأصوله، رغم أنه ولد في فرنسا ووالدته تعيش فيها منذ عام 1950، أي منذ ما قبل استقلال الجزائر عن فرنسا في عام 1962، مثل الكثير من الجزائريين. وهكذا قرر قدور أن يغير اسمه، أو يحرفه، لكي لا يظل دائما يل

القلب والعقل جوهران، أم جوهر واحد؟

إن القارئ المتأمل في الآيات القرآنية التي ورد فيها لفظ القلب، يجد أن هذا الجوهر، أو الكيان الإنساني الروحي، هو الجامع لكل الأوصاف والخصائص، والمميزات والصفات والقدرات المعنوية التي يشتمل عليها الإنسان كنفس أو روح. وبعبارة أدق؛ هناك مطابقة تامة بين القلب بالمعنى الروحي القرآني، وبين الإنسان كنفس أو روح؛ أي أن ألفاظ : القلب ، النفس، الروح، هي أسماء لمسمى واحد. إن القرآن يخبرنا أن القلب يعقل ويفقه ويحب ويكره، ويؤمن ويكفر، ويلين ويقسو، إلى غير ذلك من الأوصاف التي يتصف بها الإنسان كروح أو نفس. ويغلب في القرآن والسنة إطلاق القلب وإرادة الروح أو النفس، وذلك أسلوب عربي معروف، لأن من أساليب اللغة العربية؛ إطلاق المحل وإرادة الحال فيه، والقائلون بالمجاز يسمون ذلك الأسلوب مجازا مرسلا. ومن علاقات المجاز المرسل عندهم؛ المحلية والحالية. كإطلاق القلب وإرادة النفس أو الروح، وكإطلاق النهر الذي هو الشق في الأرض، على الماء الجاري فيه. ثم إن الآيات التي تدل على تعلق الروح أو النفس بالقلب، كثيرة منها قوله تعالى: "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" (الحج 46). وقوله أيضا: &quo

الدماغ لا يفكر

 إن القول بأن الدماغ يفكر ، شبيه إلى حد ما بالقول بأن الطبيعة قد خلقت الكون . وهذا ما لا يقبله الإنسان العاقل المؤمن بالله ربا واحدا، مبدعا خالقا، لا خالق سواه.ولا شك أن انتشار بعض المفاهيم المتعلقة بالعقل مثل؛ العقل الأداتي، والعقل الآلي، والعقل الالكتروني، من المفاهيم التي تحوم حول تأكيد مادية العقل؛ أي أنه مجرد إفراز مادي؛مصدره بنية مادية تنحصر في الدماغ لا غير. بمعنى أن هيمنة هذه المفاهيم وهذا التصورالأخير عن العقل الإنساني، هو الذي جعل الإنسان الغربي ومن يدور في فلكه، يسند إلى الدماغ وظيفة التفكير. ولا شك أن الاقتناع بهذا التصور يجسد النتيجة النهائية، والثمرةالمباشرةللمجهودات الفكرية والفلسفية، التي قامت بها أجيال من الفلاسفة والعلماء والأطباءالأوربيين، بدءا من عصر التنوير، خلال ما يقرب من ثلاثة قرون.بيد أن هؤلاء الفلاسفة والمفكرين والعلماء، اندفعوا وهم يبحثون، في اتجاه إنكار كل الحقائق المتعلقة بعالم الروح والدين والإله الخالق،وذلك ردا على موقف الكنيسة المتشنج من العلم والعلماء، واضطهادها لكل من يشكك في مبادئها. إن إنكار ونبذ الحقائق الروحية والدينية ، لم يكن نتيجة دراسة متمحصة و

العقل والدماغ

إن دماغ الإنسان ، حسب العلم الحديث، هو ذلك الجهاز المعجز ذي القدرة الهائلة على التحكم في أجهزة الجسم والسيطرة عليها مدى الحياة، والقيام بوظائف عديدة ما زلنا نجهل كثيرا منها. ولو فكر الإنسان في تقليد الدماغ البشري، اصطناعيا، فسيجد أنه سيحتاج لمعدات إلكترونية تملأ مدينة صناعية للقيام بالمعلوم من وظائف مخ واحد. وخلايا مخ الإنسان يمكن أن تستوعب ما يزيد على مليون بليون معلومة، والأشد إعجازا هو المرونة والتنظيم الخفي، والحساسية الفائقة في التعامل مع هذه المعلومات. ولقد ذهب الفلاسفة المعاصرون والأطباء وعلماء النفس وجل المفكرين إلى أن العقل موجود في الدماغ، ويستندون في ذلك إلى دلائل كثيرة، من بينها: -أن من أُجْريت لهم عمليات استئصالٍ للقلب ثم استبداله بقلب اصطناعي، فإنهم لم يصابوا بالجنون، مع فقدهم لكثير من الأحاسيس. -أنك ترى جميع البشر يشيرون إلى الدماغ إما بالذكاء وسرعة الفهم، وإما بالجنون وبطء الفهم. -قالوا: إنا وجدنا أن عامة ما يُؤثر في الدماغ يؤثر في العقل، وأن المرء إذا سكر أو ضُرِب على رأسه فإنه قد يُغمى عليه أو حتى يفقد عقله، فدلّ ذلك على أن الدماغ هو العقل ومركز الإحساس والتصورات. -و

الصوفية وأمريكا

إن التاريخ المعاصر يحدثنا عن علاقات سياسية خطيرة نسجها المستعمر الفرنسي والإنجليزي في القرنيين التاسع عشر والعشرين مع كثير من شيوخ الطرق الصوفية في شمال إفريقيا وباقي البلدان العربية، ففي الجزائر مثلا، كان أتباع الطريقة التيجانية وشيوخها أكثر الناس نفعا لفرنسا في الجزائر وبعض الأقطار الأفريقية. ولقد استطاعت أوريلي بيكار الفرنسية أن تتسلل إلى الزاوية التيجانية، وتتزوج شيخها ومؤسسها أحمد التيجاني، ولما توفي تزوجت أخاه، فأطلق عليها التيجانيون لقب؛ "زوجة السيدين"، وكانوا يتيممون بالتراب الذي تمشي عليه، مع أنها ظلت كاثوليكية، وقد أنعمت عليها فرنسا بوسام الشرف لأنها أدارت الزاوية التيجانية الكبرى إدارة حسنة تخدم مصالح المستعمر الفرنسي. وقد ساعد أتباع الطريقة التيجانية الجيوش الفرنسية بمختلف الوسائل. قال الشيخ محمد الكبير صاحب السجادة التيجانية الكبرى في خطبة ألقاها أمام رئيس البعثة الفرنسية في مدينة عين ماض بالجزائر بتاريخ 28 ذي الحجة 1350: "إن من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا فرنسا ماديا ومعنويا وسياسيا. ولهذا فإني أقول على سبيل الاحتساب والشرف والقيام بالواجب: إن أجدادي قد