التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من نوفمبر, 2018

موقف علم الاجتماع الغربي من الدين

لقد أجمع علماء الاجتماع والأنتربولوجيا، أن الدين من إنتاج وإفراز المجتمع والثقافة أي؛ ظاهرة اجتماعية وثقافية تتصف بنوع من الاستقلالية والقهر، وأنها حسب إميل دوركايم، عالم الاجتماع الفرنسي، تصدر عن "العقل الجمعي". كما أن الدين أسلوب من الأساليب البدائية في التفكير، فكل متدين بدائي؛ بمعنى أنه ينتمي إلى ثقافة دنيا لم تتطور بعد. والدين كموضوع مقدس وبناء رمزي، كان مناسبا للإنسانية في مرحلة الطفولة.   ويعتبر إميل دوركايم الأديان كلها، صورة معقدة ومتأخرة من "الديانة التوتمية" البدائية، التي تتلخص في عبادة أفراد قبيلة ما، لحيوان، أو نبات، أو حجر، تربطهم به علاقة التقديس. إن التوتمية هي الشكل الأول للدين. ولقد تبنى جل علماء الاجتماع في الغرب الأوربي والأمريكي، وفي الشرق الشيوعي، هذه الفرضية التوتمية دون نقد أو تمحيص. وطفق كثير من السوسيولوجيون العرب يرددونها في أبحاثهم، ويعتمدون عليها في تحليلاتهم للدين، لا سيما فيما يتعلق بعلم الاجتماع الديني.   وبالنسبة لنصوص الديانات السماوية؛ (التوراة، الإنجيل، القرآن)، فإن علم الاجتماع يعتبرها كباقي النصوص المكتوبة، وقدسيتها في نظره مجر

بين الحرية والهوى

  تعتبر الحرية من المفاهيم والموضوعات النفسية والفلسفية التي شغلت عقول الفلاسفة، وعلماء النفس والسياسة والقانون، زمنا طويلا. ولم يحصل إلى الآن، اتفاق بين هؤلاء الفلاسفة والعلماء، على تعريف موحد جامع مانع لمفهوم الحرية، لأن كل واحد منهم ينطلق من تصوره الذاتي النابع من بيئته الثقافية والاجتماعية، ورؤيته الوجودية، ومذهبه الفلسفي أو العقدي أو السياسي. معنى هذا أن أي تصور لمعنى الحرية محكوم بهذه الشروط والعوامل.   ولعل من الصعوبة بمكان تصديق قول قائل ما: "أنا أفكر أو أمارس سلوكي بكامل حريتي"، إذ كثيرا ما يتبين لذلك القائل، بعد زمن، أنه لم يكن يفكر أو يمارس سلوكه بحرية، وإنما كان مغلوبا على أمره دون شعور منه. وهذه ظاهرة من الظواهر النفسية المرضية المرتبطة بالشخصية الضعيفة، أو الجاهلة، أو المضطربة، أو المؤدلجة. بل يمكن أن تشمل عددا هائلا من أفراد المجتمع الذي يعاني القهر والظلم والجهل.   وليس معنى هذا أن المجتمعات الغربية المتقدمة، يمارس كل أفرادها تفكيرهم وسلوكهم بحرية تامة، ذلك أن عقلية الإنسان الغربي، انطلاقا من واقعه الثقافي والسياسي والحضاري، تؤسسها وتوجهها إيديولوجيات وسياسات

الاضطرار نوعان: تلقائي وجبري

  الاضطرار نوعان: تلقائي وجبري. فالأول لا ينفك عنه المسلم التقي، انطلاقا من حال الافتقار؛ “يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله” (فاطر15). إن هذا المسلم دائم الشعور بالاضطرار التلقائي الناتج عن إيمانه القوي بالله، وتعلقه بأسمائه وصفاته. وهذه الحال من أسمى الأحوال الإيمانية التي لها ارتباط وثيق بالعبودية لله. وهكذا تجد المسلم المتنعم بحال الاضطرار التلقائي، يرفع يديه ويدعو ربه سبحانه بقلب خاشع موقن بالإجابة. ولا يقلق إن تأخرت تلك الإجابة، كما لا يسخط لعدم وقوعها وتحققها، لكونه يعلم أن الخير فيما يختاره الله لعباده.   ان حال الاضطرار التلقائي هذا هو حال إيماني روحي، يحياه المسلم التقي حيثما حل وارتحل، لأنه دائم الصلة بالله، محافظ على أوامره، مجتنب لنواهيه. ولما كان معظم المسلمين أهل غفلة وكسل وتهاون في الدين، حرموا نعمة الاضطرار التلقائي. ولذا تجدهم إذا دعوا الله دعوه بقلوب ساهية خربة، خالية من الصدق والإخلاص. بل لعل كثيرا منهم لا يقين لهم في الإجابة. وهذا حرمان وأي حرمان جره المسلم الغافل بكامل إرادته إلى نفسه، وتجرع مرارته سواء شعر أم لم يشعر..   والثاني: الاضطرار الجبري؛ أي جُبر عليه الإ