التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2016

العبادة بين التكليف والتشريف

جمعني لقاء بشابين طالبين باحثين فاضلين: عبد الله الغامدي، وعبادة الكيلاني. وبينما نحن نتحدث في موضوع الإيمانيات، إذ توجهت بالكلام إلى عبادة قائلا: ما أجمل "عبادة" أهل الجنة !! فرد علي: لا عبادة في الجنة. فقلت: يا عبادة؛ العبادة نوعان: عبادة تكليف، وعبادة تشريف. الأولى في الدنيا والثانية في الجنة. ومن الأدلة على وجود الثانية، قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه عن أهل الجنة: "ويلهمون التسبيح كما يلهمون النفس". أو ليست هذه عبادة يا عبادة ؟ إن الله قد أكرم أهل الجنة بكل أنواع النعم، ولولا أن التسبيح من أجل النعم بل أجلها، لما ألهمهم إياه كما ألهمهم النفس. وإذا كان الله عز وجل يقول في كتابه العزيز: "وإن من شيء إلا يسبح بحمده"، فكيف يستثني عباده المكرمين في الجنة ويحرمهم من هذه النعمة ؟ إن الآية تفيد أن كل شيء يسبح أي يعبد الله، فالتسبيح إذن عبادة، وما دام أن أهل الجنة يسبحون فإنهم يعبدون الله. بيد أن عبادتهم هذه ملهمة وخارجة عن إرادتهم إن صح التعبير. وبما أن أهل الجنة انتقلوا من دار التكليف إلى دار النعيم، فإن الله قد أسقط عنهم عبادة التكليف، وأكرمهم بالعباد

حوار إيماني

حدث شاب صديقه: لقد وعدك البارحة مدير بالعمل في شركته، بدءا من مطلع الشهر القادم. أليس كذلك ؟ أجل. ووعدك الله الفردوس والملك الكبير والنعيم الخالد إن أنت عبدته مخلصا له الدين. أجل. هلا أخبرتني بنسبة اليقين في الوعدين كليهما ؟ وعد مدير الشركة يتراوح اليقين فيه ما بين صفر ومائة. ووعد الله يتجسد فيه اليقين مائة في المائة. حدثني عن شعورك وأملك خلال مقابلتك لمدير الشركة. لما استقبلني في مكتبه، أحسست بروح السعادة تسري في كياني، وهمت في عالم الآمال والأحلام، واستيقنت أن ما كنت أرجوه وآمل تحقيقه قد دنا مني وأقبل علي. أخبرني عن شعورك ومناجاتك لربك وأنت تصلي. آه، ما أتعسني. لو كان شعوري وأملي وأنا أناجي ربي في صلاتي شبيها بشعوري وأملي وأنا أقابل المدير، لفزت بالحسنيين ونعيم الدارين. هل هذا يعني أن يقينك في الله أضعف من يقينك في مدير الشركة ؟ كلا، إن يقيني في الله الرزاق الرحيم أقوى من يقيني في المدير ووعوده. لكن كيف تفسر الفرق الواضح، على المستوى النفسي، بين مقابلتك للمدير ومناجاتك لربك أثناء صلاتك ؟ وبعبارة أخرى؛ ما هو تعليلك لوجود التركيز العقلي وحرارة الوجدان، وسريان معاني الآمال والأحلام في ك

معشر الصوفية الأفاضل

إخواني، معشر الصوفية الأفاضل ، لقد تبين لي من خلال هذا العمل أن المناظرة في القضايا المذهبية من أصعب أنواع المناظرات، لأن كلا المتناظرين يرى أن صاحبه أو مناظره غير متجرد من الأهواء والميولات . فالمعترض على التصوف البدعي الطرقي يعتبر لدى مناظره المتصوف، وهابيا أو جاهلا بالتصوف، ولو قدم هذا المعترض ألف حجة وبرهان. والأمر كذلك بالنسبة لمدعي التصوف إزاء مناظره المعترض. فلو قال المعترض مثلا: إن النبي صلى الله عليه وسلم تستحيل رؤيته يقظة بعد موته، بدليل أن ليس أحد من الصحابة أو التابعين ومن تبعهم بإحسان خلال القرون الأولى ادعى ذلك، وإنما ادعى تلك الرؤية شيوخ  وأقطاب بعد ظهور وتطور بدعة التصوف، لأجابه مدعي التصوف: إنك جاهل بعلوم القوم وأذواقهم أو مصاب بآفة الوهابية. بيد أنني أتساءل: لماذا لم يقم أحد من هؤلاء الأدعياء بدعوة الناس لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم عندما رآه أو حضر معه حتى يقيم الحجة على المعترض أو الوهابي؟ أليس لأنه يفتري أو خيل إليه أنه يراه؟ وكذلك إذا قال المعترض : إن المسلم لا يستطيع الطيران في السماء بدون آلة، ولا يستطيع إقامة صلاة الظهر في أقصى المشرق وصلاة العصر في أقصى الم

حوار بين مقيم ومهاجر

قال أحد المهاجرين العرب في أوربا: لقد بدأ الإسلام في العقود الأخيرة ينتشر انتشارا واسعا في كثير من بلدان النصارى ولعل السبب في ذلك وجود مئات الآلاف من المسلمين العاملين والمقيمين مع أسرهم في هذه البلدان، حيث الاحتكاك والتأثر المتبادل بين الطرفين، مما نتج عنه إقبال عدد كبير من الأوربيين على الإسلام، وهذه الظاهرة لم تكن معروفة قبل هجرة العمال المسلمين إلى أوروبا والإقامة فيها. وما دام الأمر كذلك، فإن إقامة المسلم في هذه البلاد تبدو ضرورية إن لم تكن واجبة؟! لأن المسلم العربي ينبغي أن يساند أخاه المسلم الأوربي. ويشد أزره كي تقوى بينهما الأخوة الدينية، مما يساعد على نشر الإسلام وإقامة الدولة المسلمة؟!! فأجابه صديقه المقيم في بلاده : قولك إن انتشار الإسلام في بلدان النصارى سببه وجود المسلمين العاملين في هذه البلدان، قول يفتقر إلى دليل، ورأي سقيم بعيد عن السداد والصواب. والقول الراجح والمحكم في هذه المسألة، هو ما أثبته الدارسون المتخصصون في كتاباتهم وأبحاثهم حول هذه الظاهرة، بعد أن وقفوا على حقيقة الأمر وجليته، فاتضح كما يتبين الصبح لذي عينين. لقد أكد هؤلاء الدارسون أن سبب إقبال الغربيين على