التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2012

التصوف أنزل من السماء !!

قال الشيخ الصوفي أحمد بن عجيبة المغربي التطواني في مقدمة كتابه؛ "إيقاظ الهمم في شرح الحكم" متحدثا عن أصول علم التصوف:
 "وأما واضع هذا العلم، فهو النبي صلى الله عليه وسلم علمه الله له بالوحي والإلهام. فنزل جبريل عليه السلام أولاً بالشريعة. فلما تقررت نزل ثانياً بالحقيقة. فخص بها بعضاً دون بعض. وأول من تكلم فيه وأظهره سيدنا على كرم الله وجهه، وأخذه عنه الحسن البصري ....وأخذه عن الحسن حبيب العجمي، وأخذه عن حبيب أبو سليمان داوود الطائي ..وأخذه عن داوود أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي رضي الله عنه، وأخذه عن معروف الكرخي أبو الحسن سري بن مغلس السقطي، توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وأخذه عن السري إمام هذه الطريقة ومظهر أعلام الحقيقة، أبو القاسم محمد بن الجنيد الخزار.....ثم انتشر التصوف في أصحابه وهلم جرا ولا ينقطع حتى ينقطع الدين.
ومن رواية أخرى، أخذه عن سيدنا علي رضي الله عنه أول الاقطاب سيدنا الحسن ولده، ثم عنه أبو محمد جابر، ثم القطب سعيد الغزواني ثم القطب فتح السعود ثم ....ثم القطب الكبير مولاى عبد السلام بن مشيش، ثم القطب الشهير أبو الحسن الشاذلي، ثم خليفته أبو العباس المرسى، ث…

"أنا أعبد الله مسلما، إذن أنا موجود"

يعتبر مبحث الوجود من المباحث الفلسفية الأساسية التي شغلت بال الفلاسفة على مر العصور. وقد اختلفت نظرياتهم حول طبيعة الوجود وحقيقته، باختلاف مدارسهم ومذاهبهم أو إيديولوجياتهم. فقد اختلف أرسطو مع أفلاطون في هذا الشأن، كما اختلف ابن رشد مع الفارابي وابن سينا، وهكذا.
وعندما انسحب التفكير المتافيزيقي من الساحة الفلسفية الأوربية الحديثة والمعاصرة، تحت هيمنة المذاهب المادية والإلحادية، اختفى موضوع الوجود بمعناه الميتافيزيقي، وبقي الوجود بالمعنى المادي والمحسوس.
إن كوجيطو ديكارت؛ "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، لا يمكن فصله عن الإشكالية الفلسفية لمبحث الوجود ، رغم أن هذا الفيلسوف كان بصدد التقعيد لمنهج عقلاني في البحث، ينطلق من شك مطلق للوصول إلى الإيمان اليقيني بالفكر ثم بالوجود الإنساني.
لكن هناك تساؤل:
أي وجود إنساني يقصده ديكارت بقوله: "أنا أفكر إذن أنا موجود" ؟
هل يقصد به الوجود الإنساني بالمعنى العام أو الساذج، كما يتصوره عموم الناس، أم الوجود بالمعنى الفلسفي العقلاني؟
وإذا كان الإنسان مستلبا عقليا، هل يفكر أم لا؟  وهل يحقق وجوده تحت وطأة استلابه؟
وإذا كان الإنسان ميتا، هل ينقطع …

في ظلال الجلسة العلمية للفقيه محمد بوخبزة حفظه الله

لقد كانت سنة 1389هج؛ 1970م سنة حاسمة في حياتي وبداية عهد جديد يتسم بحب العلم والمعرفة، لم تلبث أن ظهرت آثاره في دراستي بثانوية القاضي عياض بتطوان....
كان عدد الحاضرين في الجلسة العلمية يقارب العشرة، وقد جلسوا على الحصير يستمعون إلى دروس السيرة والتفسير والنحو والبلاغة. وبفضل شخصية الفقيه محمد بوخبزة المرحة والانبساطية، لم تكن هذه الدروس مملة، بل كان إقبالنا عليها شديدا ورغبتنا في التحصيل قوية. وكان أستاذنا جزاه الله عنا خيرا ومد في عمره، كثيرا ما يدعونا إلى بيته ويقدم إلينا الشاي والحلويات، كما يتحفنا بالنوادر الأدبية والتاريخية، وأحيانا يدخلنا مكتبته القيمة ويعيرنا الكتب التي كنا نرغب في مطالعتها. لقد غرس فينا حب القراءة والبحث وعلمنا آداب المناقشة والحوار، كما رغبنا في الدعوة الإسلامية، وحثنا على قراءة كتب الدعاة من القدامى والمحدثين، من أمثال تقي الدين بن تيمية، وحسن البنا، وأبي الأعلى المودودي رحمهم الله.
وبما أنه كان يميل إلى المذهب الظاهري في كثير من المواقف والأحكام الفقهية، لم يكن يخفي إعجابه بشخصية ابن حزم، مما دفعني إلى الاهتمام بهذا العالم الموسوعي الفذ، فقرأت بعض مؤلفاته الت…

سفر في سفر

كثيرا ما ينتاب المسلم، أثناء سفره من مدينة إلى أخرى، أو من بلد إلى آخر، شعور بأنه مسافر إلى الله، لا سيما إذا كان متصلا بالله من خلال ذكره، أو التفكر في مخلوقاته، أو استحضار مشاهد الوعد والوعيد. ثم إن البعد، بسبب السفر، عن الأهل والأولاد وكل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية، من اشغال والتزامات وعادات وتقاليد ورموز... كل ذلك يجعل روح المسلم المسافر الذاكر، تتحرر من تلك القيود، وتحلق بكل سعادة وشوق في اتجاه الموطن الأصلي، قال الشاعر:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى
                        ما الحب إلا للحبيب  الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى
                        وحنينه  أبدا  لأول   منزل
في صبيحة يوم الأربعاء 5 صفر الخير 1434/ موافق 19 دجنبر 2012، ركبت سيارتي قاصدا مدينة فاس، للمشاركة والعمل في لجنة اختيار الأساتذة المرشحين لمنصب عميد كلية أصول الدين بتطوان.
وكم يحلو لي أن أسافر وحدي لما أجد في وحدة السفر من متعة نفسية عظيمة. ولم أمل في سفري هذا، من الاستماع إلى القرآن الكريم بترتيل القارئ سعد الغامدي. ولقد غمرني، وأنا منجذب إلى كلام الله على لسان القارئ العذب، شعور لذيذ بالسفر إلى الله، ورغبة عارم…

الإتنولوجيون الرحالة في مغرب القرن 19 الميلادي

مع حلول القرن الثامن عشر الميلادي الذي سجل تطورا هاما في علاقة المغرب التجارية والدبلوماسية مع دول أوربا، بدأت أقدام التجار والسفراء والقناصل وبعض الرحل، وكذا بعض أسرى القرصنة، تطأ أرض المغرب. وعند رجوع هؤلاء إلى إلى بلدانهم، كان كثير منهم يدونون ما عاينوه في المغرب وما خبروه عن مجتمعه. بيد أن كتابات هذه الفترة لا تدخل في إطار النشاط الاتنولوجي البحت ومع ذلك فإنها من ممهداته الأساسية.
ومن بين ما كتب عن المغرب في هذا القرن، أذكر كتاب"رحلة في امبراطورية المغرب ومملكة فاس[1] ومؤلفه طبيب انجليزي استدعي من قبل سلطان المغرب سيدي محمد بن عبد الله لعلاج بعض أفراد الأسرة الحاكمة. وبما أن إقامةهذا الطبيب بالمغرب دامت ما يقرب من سنتين من (1790م إلى 1791م) ، فإنه استطاع أن يطلع على وضعية البـلاد، فضمن كتابه فصولا عن التجارة والجند والدين والقوانين. وبالرغم من أن ملاحظاته كانت صائبة فيما يتعلق بتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وتفشي الجهل «… وعندهم جهل مطبق بالتاريخ السياسي للدول الأجنبية …»[2]. إلا أن بعض أحكامه لها قرابة بجنس الأحكام التي سيصدرها عن المغرب الرحالة والاتنولوجيون في …

التنصير والاستعمار

قرب مجيء الاستعمار، وقبل أن يشرع المستعمرون في التمهيد للسيطرة على شعوب أفريقيا وآسيا، كان معظم المنصرين يقومون بنشاطهم التنصيري خارج أوربا وأمريكا ، وكان عملهم في البلدان الإسلامية يتميز بالخفاء والحذر. ثم إن المنصرين كانوا متسترين بأسماء مختلفة. وإذا ما افتضح أمرهم تلاحقهم الحكومات الإسلامية وتطردهم، بل منهم من كان يقتل. لكن لما ذب الضعف في كيان الدولة العثمانية وباقي الدول الإسلامية، وبدأ التدخل الأجنبي في شؤون الحكومات الإسلامية، وظهرت مسألة الحماية الأجنبية وتعددت القنصليات فوق أراضي المسلمين، تنفس المنصرون الصعداء وانطلقوا يمارسون عملهم في اطمئنان، وإذا مسهم أحد بسوء لجؤوا إلى قناصلهم فدافعوا عنهم. ومع مرور الأعوام ازداد دعم الحكومات الأجنبية للمنصرين، وركز  المسؤولون الغربيون مسالة الإرساليات والبعثات المسيحية، وعملوا على إنشاء المدارس ذات الطابع التنصيري في البلدان الإسلامية، واتضح لهم الدور السياسي الذي يمكن أن يضطلع به المنصرون في مجال التمهيد للتدخل والسيطرة على الشعوب الضعيفة، فكانت هذه الإرساليات والبعثات تجسد طلائع الغزو المسلح، وتعبر عن مرحلة من مراحل عملية إخضاع تلك ال…

"إسلامية المعرفة": ملاحظات منهجية

 إن العمل على استنباط وصياغة المفاهيم والأفكار المتعلقة بالنفس والاجتماع والتاريخ إلى غير ذلك انطلاقا من الكتاب والسنة، وآراء المجتهدين من فقهاء الأمة وعلمائها، عمل مشروع وضروري، حتى يتسنى للمسلم فهم ومعالجة أوضاع المسلمين الاجتماعية والثقافية بمنطق إسلامي  محض، هذا مع الاستعانة، إذا اقتضى الحال،  ببعض الأدوات والتقنيات، والمناهج الحديثة المجردة من البعد الإيديولوجي، والتي يمكنها أن تنسجم مع الروح الإسلامية، ولا تتعارض مع قيم الإسلام ومعاييره.
أما أن نعمد إلى تبني مفاهيم ونظريات ومناهج العلوم الإنسانية الغربية، وصياغتها صياغة إسلامية، أو وضعها في قالب إسلامي، فهذا عمل قد لا يخلو من انزلا قات خطيرة. هب أننا، مثلا، تبنينا مفهوم اللاشعور وجردناه من كل محتواه واحتفظنا بالشكل؛ أي بلفظ اللاشعور، وأفرغنا فيه المحتوى الإسلامي، ألن يذوب أو، على الأقل، يتكيف هذا المحتوى الجديد مع الشكل القديم؟ ألن يتأثر هذا المحتوى بتقسيم فرويد لمستويات النفس والوعي؟
ومما يؤسف له في هذا الصدد، أن بعض الكتاب المسلمين يندفعون دون أدنى تريث، وراء استعمال مثل هذه المصطلحات وإقحامها في كتاباتهم. يقول الدكتور نبيل السم…

المرأة ذلك الكائن المظلوم

هل من  المساواة في شيء أن تشتغل المرأة في المعمل أو الإدارة، ثم تضيف إلى ذلك أتعاب العمل في البيت ؟
يقول العلامة أبو الأعلى المودودي رحمه الله:
«إن الرجل والمرأة، وإن فرض أنهما متكافئان في القوة الجسدية والاستعداد الذهني، لم تحمل الفطرة عليهما مع ذلك، واجبات متساوية. وذلك أن الرجل لم يجعل عليه من خدمة بقاء النوع غير أن يلقى بذرة في الحرث، ثم يروح لسبيله حتى يعمل فيما يشاء من شعب الحياة. والمرأة بخلاف ذلك قد حملت معظم أعباء تلك الخدمة. وللنهوض بهذه الأعباء فهي تعد منذ تكون مضغة لحم في بطن أمها، ولهذا الغرض يقوم هيكلها الجسدي، ولهذا ـ لا غيرـ تنتابها مدة شبابها وكهولتها نوبات الحيض، التي لا تدعها أهلا للقيام بتبعة جسيمة، أو بجهد عقلي أو بدني لثلاثة أيام أو سبعة عشر من كل شهر. ولهذا الغرض نفسه تعاني المسكينة متاعب الحمل وما بعد الحمل، طول سنة كاملة تظل خلالها معلقة بين الصحة والمرض. ثم لهذا كله تمر عليها سنتان من الرضاعة، تسقي فيها الزرع الإنساني بدمها وترويه من ينابيع ثدييها. وبعد ذلك أعواما ذوات عدد، في التربية الابتدائية لولدها، تحرم نفسها أثناءها نوم الليل وراحـة النهار، وتؤثر الجيل ال…

السكينة السكينة؛ تفيأ في ظلالها

حيرة وسكينة
كثرت آمالك وتنوعت، وتجددت حاجاتك وتعددت، فضاق عليك الفضاء بما رحب وهمست إلى نفسك: يا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني كنت معدوما ولم أكن شيئا مذكورا . ثم تداركتك رياح الرحمة لما علمت ألا ملجأ منه إلا إليه، وأن الفاقات لا تسد إلا بالافتقار إليه، وأن ذكرك له يغنيك عن ذكرك لما سواه، فتلاشت آمال النفس الأمارة، وخمدت نار الحاجات والشهوات، وحلت السكينة محل الحيرة، ورجعت إلى أصلك حيث أنت الذاكر وهو المذكور، وأنت العابد وهو المعبود.

تفيأ في ظلال السكينة
استمطر سكينته وألح في طلبها فقد يكرمك بها ؛ (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) (سورة الفتح، آية 4). وإذا غشيتك، كنت في حرم آمن، أو كأنك في البلد الأمين، فاشتدت الفراسة، وقوي اليقين، وفتح لك باب الحكمة، فنهلت من عين المعاني والسبع المثاني، واستعذبت الرقائق ونطقت بالحقائق.

لا طمأنينة إلا مع الله
إذا داعبت رياح الطمأنينة قلبك وذقت حلاوتها، فأكثر من الشكر والحمد، ثم احذر الله والزم المراقبة، لأن مكر الله شديد، والسلب بعد المنح ليس ببعيد. ولا تعتبر الطمأنينة غاية في ذاتها، ولا تقف معها، لأن وقوفك معها وقوف مع نفسك.…

مفهوم الاستشراق

يذهب عدد من الدارسين في ميدان الاستشراق، إلى أن كلمة "استشراق" ومشتقاتها مولدة، استعملها المحدثون من ترجمة كلمة ORIENTALISM الإنجليزية. ويرجع ظهور الاستشراق في المعجم الإنجليزي إلى سنة 1799، ثم بعد ذلك صادقت الأكاديمية اللغوية في فرنسا على تداول هذه الكلمة واستعمالها في اللغة الفرنسية.
والاستشراق علم غربي موضوعه الشرق الواسع، أقضاه ووسطه وأدناه. والمستشرق هو الذي يهتم بدراسة لغات الإنسان الشرقي وآدابه وحضارته وأديانه. غير أن الأذهان في العالم الإسلامي تنصرف غالبا، إلى المعنى الخاص لمفهوم الاستشراق والذي يعني الدراسات الغربية المتعلقة بالشرق الإسلامي.
" ويعرف م.أ جويدي علم الاستشراق وصاحبه قائلا : " والوسيلة لدرس كيفية النفوذ المتبادل بين الشرق والغرب إنما هو "علم الاستشراق"، بل نستطيع أن نقول إن غرض هذا العلم الأساسي ليس مقصورا على مجرد درس اللغات أو اللهجات أو تقلبات تاريخ بعض الشعوب كلا، بل من الممكن أيضا أن نقول إنه بناء على الارتباط المتين بين التمدن الغربي والتمدن الشرقي، ليس علم الشرق إلا بابا من أبواب تاريخ الروح الإنساني...وليس صاحب علم الشرق الجدير…