التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2016

كن رساليا

الناس يولدون ويحيون ما شاء الله، ثم يموتون. منهم من يكون له أثر في حياته وبعد موته، ومنهم من لا أثر له وهم أغلب الناس.

وأعظم الآثار؛ الأعمال والمشاريع والإنجازات التي تتنفع بها البشرية، وخاصة تلك التي يجتمع فيها خير الدنيا والآخرة. وأفضل نموذج لهذه الآثار؛ آثار الرسل والأنبياء ثم الذين يلونهم من العلماء والمصلحين والدعاة والمربين الصادقين المخلصين.

إن الذين أرسوا قواعد الثقافات الإنسانية، وشيدوا الحضارات، وأقاموا العدل، ونشروا الأمن... هم أشخاص رساليون، لا ينقطع ذكرهم بعد موتهم، ويسجل التاريخ أعمالهم وإنجازاتهم بكل فخر واعتزاز. وما أعظم العلماء والمصلحين والأبطال الذين سرت روح إنجازاتهم في نفوس الناس على مر العصور والدهور، بل كانوا أعلاما ونماذج في مجال التربية والقدوة الحسنة.

إذا حدثتك نفسك بالانضمام إلى قائمة الرساليين، فكن على يقين أن طريقهم ليس مفروشا بالورود، بل مملوءا بالأشواك التي لا يتحمل وخزها وأذاها إلا أولوا العزم والإرادة الصلبة والهمة العالية.

إن الإنسان المسلم الراغب في شرف الوظيفة الرسالية أيا كان نوعها: قيادة أو إصلاحا أو تربية وتعليما أو دعوة... ينبغي له قبل الشروع في مما…

أنين البحر

البحر مخلوق من مخلوقات الله العظيمة، يضم في أحشائه كائنات حيوانية ونباتية وأصدافا ولآلئ وأنهارا من المياه الحلوة...

إنه يسبح الله؛ قال تعالى: "يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض" (الجمعة 1). وقال أيضا: "تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا" (الإسراء44). فكل المخلوقات التي تسكن البحر تسبح الله، بل كل قطرة ماء تسبح باسم ربها.

وإذا تأملت بقلبك ونظرت بعينيك طويلا إلى البحر، شعرت بالهدوء والطمأنينة. إنه على الفطرة؛ يهبك جماله؛ زرقته وحركات أمواجه وأفقه الكبير، وإذا اقتربت من ساحله ذاعبت أقدامك مياهه في لطف وعذوبة. يحملك على ظهره في الفلك والسفن، ويقدم لك ثمرته الطرية من أسماك مختلفة تأكلها هنيئا مريئا.

ورغم أن مخلوقات البحر تسبح الله بطريقة لا إرادية؛ أي أنها مجبولة على التسبيح، فإنها واعية بوعي وشعور يناسب خلقتها وطبيعتها. وإلا فكيف نفسر مثلا استماع النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أنين جذع النخلة عندما تركه ولم يعد يقف عليه أثن…

الاضطرار مخ الدعاء

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المبين: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض" (النمل 64). يتبين بعد التدبر أو الفهم الأولي لنص الآية الكريمة، أن الله أقرب ما يكون إلى عبده المضطر وهو يدعوه ويستغيث به، مما يجعل المتأمل في هذه الآية يخلص إلى وجود تلازم وارتباط وثيق بين حال الاضطرار وإجابة الدعاء.

ولعل الاضطرار مستويان أو نوعان:

المستوى أو النوع الأول يمكن نعته بالتلقائية؛ أي اضطرار تلقائي لا ينفك عنه المسلم. فالمسلم التقي، انطلاقا من حال الافتقار؛ "يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله" (فاطر15)، دائم الشعور بالاضطرار التلقائي الناتج عن إيمانه القوي بالله، وتعلقه بأسمائه وصفاته. وهذه الحال من أسمى الأحوال الإيمانية التي لها ارتباط وثيق بالعبودية لله. وهكذا تجد المسلم المتنعم بحال الاضطرار التلقائي، يرفع يديه ويدعو ربه سبحانه بقلب خاشع موقن بالإجابة. ولا يقلق إن تأخرت تلك الإجابة، كما لا يسخط لعدم وقوعها وتحققها لكونه يعلم أن الخير فيما يختاره الله لعباده.

إن حال الاضطرار التلقائي هذا هو حال إيماني روحي، يحياه المسلم التقي حيثما حل وارتحل، لأنه دائم الصل…