التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2012

محاسبة النفس في الإسلام

  المحاسبة النفسية في الإسلام، تعني مواجهة المسلم نفسه، و محاسبتها كل يوم عمّا عملته من الطاعات والمبرّات ، أو اقترفته من المعاصي والآثام ، فان رجحت كفّة الطاعات على المعاصي ، والحسنات على السيئات ، فعلى المحاسب أن يشكر الله تعالى. وإن رجحت المعاصي ، فعليه أن يؤدّب نفسه بالتأنيب والتقريع على شذوذها وانحرافها عن طاعة الله. وجدير بالعاقل المستنير بالإيمان واليقين ، أن يروّض نفسه على المحاسبة والمراقبة فإنّها أمّارة بالسوء ، متى أهملت زاغت عن الحق ، وانجرفت في الآثام والشهوات ، وأودت بصاحبها في مهاوي الشقاء والهلاك ، ومتى أُخذت بالتوجيه والتهذيب ، أشرقت بالفضائل ، وازدهرت بالمكارم ، وسمت بصاحبها نحو السعادة والهناء ، قال الله تعالى:" وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا" الشمس : 7 ـ 10 . وللمحاسبة والمراقبة أهمّية كبرى في تأهّب المؤمن ، واستعداده لمواجهة حساب الآخرة ، وأهوال المحشر. ومن ثمّ اهتمامه بالتزوّد من أعمال البر والخير الباعثة على نجاته وسعادة الأخروية. وللإمام الفقيه محمد بن قيم الجو

خوفان لا يجتمعان

  يا عبد الله: خوفك منه يقهر خوفك مما سواه، ووجودك تحت سلطانه يجعل وجود ما سواه تحت سلطانك. والخوفان لا يجتمعان. والأول جوهري أصلي لتعلقه بالافتقار عين العبودية، والثاني عرضي طارئ. ويورث الأول الأمن والطمأنينة والنور، ويورث الثاني القلق والاضطراب والظلمة، (فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين )، ولو كنت مستحضرا ما كتب في اللوح المحفوظ ما خفت سواه فما أجهلك بربك. خوفك منه حبلك إليه ياعبد الله: إذا تمكن الخوف من قلبك ملكت التمييز، وتحركت الجوارح بالأمر، وسكنت بالنهي، وانمحى الاعتراض لضعف قوة النفس، وتلاشى الفرح إلا برحمة الله، والحزن إلا للتقصير في العبادة، ووقعت الإجابة بالطلب أو دونه لحصول الانسجام بين ذاتك والكون ولصدق اضطرارك؛ (أمن يجيب المضطر إذا دعاه). والاضطرار إليه عين الخوف منه وحبلك الموصل إليه. د. عبد الله الشارف؛ “خواطر إيمانية”، باريس 1981 .

محمد أسد (ليوبولد فايس)

  محمد أسد (ليوبولد فايس سابقاً) ولد في الإمبراطورية النمساوية الهنجارية عام 1900، وتوفي في إسبانيا عام 1992م. وهو كاتب وصحفي ومفكر ولغوي وناقد اجتماعي ومصلح ومترجم ودبلوماسي ورحالة مسلم( يهودي سابقاً) درس الفلسفة والفن في جامعة فيينا ثم اتجه للصحافة فبرع فيها، وغدا مراسلاً صحفياً في الشرق العربي والإسلامي ثم زار القاهرة فالتقى بالإمام مصطفى المراغي، فحاوره حول الأديان، فانتهى إلى الاعتقاد بأن "الروح والجسد في الإسلام هما بمنزلة وجهين توأمين للحياة الإنسانية التي أبدعها الله" ثم بدأ بتعلم اللغة العربية في أروقة الأزهر، وهو لم يزل بعدُ يهودياً. انتقل للعيش في القدس بعد تلقيه دعوة من أحد أقاربه اليهود للإقامه معه في القدس في الوقت الذي كانت فيه فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وكتب هناك عدة مقالات مهمة أبرزت قلق العرب من. المشروع الصهيوني. ثم انخرط في دراسة متعمقة للإسلام، حتى قرر التحول من اليهودية إلى الإسلام في 1926 وهو في برلين وبعد عدة أسابيع من ذلك اعلنت زوجته إسلامها. قصة إسلامه : كان ليوبولد فايس رجل التساؤل والبحث عن الحقيقة، وكان يشعر بالأسى والدهشة لظاهرة الفجوة الكبير

مشهد من حياة الطفولة

  نشأت في منزل صغير يشتمل على ثلاث حجرات بحي يدعى باب السعيدة، وهو أحد الأبواب المقامة على السور المحيط بمدينة تطوان القديمة. وكان هذا الحي كغيره من الأحياء التي بدأت تتولد خارج أسوار المدن العتيقة بالمغرب؛ مثل فاس، ومكناس، ومراكش، وسلا، وطنجة، وآسفي وغيرها، وذلك بعد مجيء الاستعمار. بيد أن هذا النمط من العمران في نهاية الخمسينيات؛ أي في السنوات الأولى من طفولتي، كانت تعلوه مسحة من الجمال الرومانسي، حيث أن الدور المتناثرة هنا وهناك، تحسبها في فصل الربيع قطعا من الأحجار الكريمة الملقاة فوق بساط أخضر. ثم إن معظم المنازل المشيدة وقتئد تجدها إما قائمة وسط بستان صغير، أو مشرفة من الجهة الأمامية أو الخلفية على حديقة صغيرة غاية في الجمال والبساطة كما هو الشأن بالنسبة للمنزل الذي نشأت فيه. والحقيقة أن أهل تطوان، كغيرهم من أهالي المدن التي تربطهم بالأندلس روابط النسب والتاريخ والحضارة، كانوا منذ سقوط غرناطة وإلى حدود العقدين الأول والثاني من الاستقلال السياسي، يحافظون بعناية فائقة على ماتبقى من إرثهم الأندلسي، لاسيما فيما يتعلق ببعض العادات والتقاليد الاجتماعية، وبالمأكل والملبس وشكل البناء وأسل

التربية الإيمانية وبناء الذات

  إن مفهوم الذات كما يتصوره الإسلام، يتحدد انطلاقا من علاقة المسلم الذاتية بالشريعة السمحة والعقيدة الصحيحة القائمة على التوحيد. فالشريعة هي المقياس للسلوك المقبول أو المرفوض، حيث أن المسلم الملتزم يحرص على ألا يكون سلوكه سلوكا عشوائيا، وإنما يضبط كل أقواله وأفعاله وجميع معاملاته بضوابط الشريعة، كما يجتهد في التأدب والتأسي بآداب وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. كما يرتبط مفهوم الذات في ضوء التصور الإسلامي بعنصر التوازن، حيث لا يطغى على الذات التفكير المادي والانفعالات الحادة، والانحرافات السلوكية. ويتصف مفهوم الذات في الإسلام بالايجابية، من خلال تفاعل الفرد مع الأحداث والتأثير فيها، وتوجيهها بما يرضي الله تعالى ويخدم مصلحة المجتمع، كما يرتبط بالجدية في العمل والتفاعل مع أنشطة الحياة المختلفة بكل حماس ونشاط من غير تكاسل وفتور. ثم إن مفهوم الذات في الإسلام يعلي من قيمة الإرادة الحرة، التي هي من متطلبات التكليف الشرعي، ويشجع على استعمالها في أفعال الخير، تلك الأفعال التي يستفيد منها الناس في الدنيا ويجد صاحبها الجزاء الأوفى عند الله في الآخرة. وإذا كان المسؤلون والمفكرون والمربون في ا

منهج الإسلام في تربية الانفعالات

إن التربية الإسلامية جعلت من شخصية المسلم محورها الرئيس، حيث عملت على صياغتها صياغة متوازنة في الأبعاد العقلية والانفعالية والاجتماعية والإيمانية والجسدية، واستنبطت من النصوص الشرعية الطريقة التي تناول بها الوحي موضوع الانفعالات والمشاعر والعواطف الإنسانية من حب، وخوف، وغضب، وحسد، وكبر، وتواضع، إلى غير ذلك. ومن هنا فإن منهج تربية الانفعالات في الإسلام "يعرف طريقه إلى النفس البشرية منذ اللمسة الأولى، ويعرف دروبها ومنحنياتها فيتسلل إليها بعطف، ويعرف مداخلها ومخارجها، ويعرف قواها ومقدرتها فلا يتجاوزها أبدا، ويعرف أشواقها وحاجاتها فيلبيها تماما، ويعرف طاقاتها الأصلية فيطلقها للعمل والبناء، ويتسم بالرفعة والسمو وهو نظام وجداني يأخذ في اعتباره فطرة هذا الإنسان بكل مقوماتها، وخصائص تكوينة وتركيبه بكل مقتضياتها" [1] .   ومما يسهم في دفع الحزن، عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر، لأن لها أثرا بالغا في تهدئة النفس، ولأن كل شيء بقضاء الله وقدره، ولا يقع شيء في الكون إلا بعلم الله وبإذنه وتقديره، قال تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم  إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله

الجلال والجمال

    إذا تجلت لك آية من آيات الحق في مظهر جمالي ولم ينكشف لك جلالها فما رأيت جمالها، وما استفدت من تلك الرؤية، إذ الجمال والجلال وجهان لحقيقة واحدة. فلا رجاء دون خوف، ولا خوف دون رجاء، (وادعوه خوفا وطمعا). وجماله يذكرك بجلاله، وجلاله يذكرك بجماله. ومن ثم فإنه ما تعرف إليك بجمال إلا وهو طالب منك أن تخافه؛ (هذا من فضل ربي ليبلوني آشكر أم أكفر)، وما تعرف إليك بجلال إلا وهو طالب منك أن ترجوه. د. عبد الله الشارف؛ “خواطر إيمانية”، باريس 1981 .

موريس بوكاي وحقائق القرآن

  اشتهر عن فرنسا أنها من أكثر الدول اهتماما بالآثار والتراث , وعندما تسلم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الراحل (فرانسوا ميتران) زمام الحكم في البلاد عام 1981 طلبت فرنسا من دولة (مصر) في نهاية الثمانينات استضافة مومياء (فرعون مصر) إلى فرنسا لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية ومعالجة. حملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله وتم نقله إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي , ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها, وكان رئيس الجراحين والمسؤول الأول عن دراسة هذه المومياء الفرعونية هو البروفيسور موريس بوكاي. كان المعالجون مهتمين في ترميم المومياء, بينما كان اهتمام رئيسهم( موريس بوكاي) عنهم مختلفا للغاية , كان يحاول أن يكتشف كيف مات هذا الملك الفرعوني , وفي ساعة متأخرة من الليل.. ظهرت نتائج تحليله النهائية .. لقد كانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل على أنه مات غريقا..! وأن جثته استخرجت من البحر بعد غرقه فورا, ثم اسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه! لكن ثمة أمراً غريباً مازال يحيره وهو كيف بقيت هذه الجثة دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة أ

مارجريت ماركوس أو مريم جميلة

        ولدت هذه المرأة العظيمة في «نيويورك» 1934م، لأبوين يهوديين من أصل ألماني، وكان اسمها «مارجريت ماركوس»، وكان لطريقة نشأتها في تلك البيئة المتلوثة بركام الجاهلية دليل على عناية الله - تعالى -بها، فهي لم تذق الخمر في حياتها ولم تلتق بالرجال، ولم تحضر حفلات القوم، وكل هذا عجيب من مثلها، وكانت وهي في طفولتها تحضر الدروس التي تقيمها مدرسة الأحد اليهودية، وتسمع الحاخام وهو يخبرهم بأن العرب واليهود هم أولاد إبراهيم الخليل ــ عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات وأتم التسليم ــ فصارت تتمنى أن تذهب إلى فلسطين لرؤية أولاد عمها والاجتماع بهم، ثم إنها صدمت بعد ذلك يوم أن رأت أبويها يحتفلان بقرار التقسيم سنة 1947م، ويجمعان التبرعات لإقامة الدولة المسخ، ثم يحتفلان بانتصار اليهود سنة 1367هـ/ 1948م، فصارت تناقش أبويها بقوة في إقامة دولة اليهود على أحزان العرب وآلامهم، فعجبا من كلامها. طريق الهداية ثم إنها أقبلت على القراءة المطوّلة والعجيبة من فتاة مثلها، فقد قادتها هذه القراءة إلى الهداية، وأبعدتها عن الغواية، وقرأت أول ما قرأت ترجمة القرآن للبريطاني المسلم «محمد بيكتهول»، فتأثرت بما قرأت.كما عثرت في

أنت على الفطرة

        أنت على الفطرة ما دمت على العهد، وإذا خنت الأمانة أوكلك الحق إلى نفسك. وهو يحول بين المرء وقلبه. فنورك من نور الفطرة، والله يهدي لنوره من يشاء. وسلامة دينك معلقة بسلامة فطرتك. وصفاء هاته مرهون باتباعك للشريعة. فلا ترغب بنفسك عن نهج نبيك، وليكن هواك تبعا لما جاء به، ولا تتخلف عنه فيفوتك الركب ويقتلك الظمأ في فلاة.   د. عبد الله الشارف، خواطر إيمانية، باريس 1981

حول الواردات والخواطر

  لا تخلو كتب الفكر والأدب قديما وحديثا من ألوان الواردات والخواطر، وكلما كان الفكر والأدب ينهلان من جوهر الدين، ويرتكزان على القرآن والسنة الصحيحة، كان فضاؤهما مجالا لورود الواردات والخواطر الإيمانية والعكس صحيح؛ أي إذا كان الفكر والأدب لا يسترشدان بالكتاب والسنة ولا يلتزمان بقواعدهما ومبادئهما ولا يحتكمان إلى نصوصهما، تسربت إليهما الأفكار والمعاني ذات الصلة بالخواطر والواردات الفلسفية أو النفسية. ومثال النوع الأول؛ مؤلفات الفقه وأصوله، ورسائل العقيدة الصحيحة، وكتب الآداب وتربية النفس والأخلاق الدينية، وأشعار الجهاد والحكم والمواعظ. ومثال النوع الثاني؛ مؤلفات الفلسفة الميتافيزيقية وعلم الكلام والتصوف الفلسفي؛ وحدة الوجود، الحلول والاتحاد والطرقي، والدواوين الشعرية المشتملة على بعض أنواع الهجاء أو الأمداح الكاذبة أو الغزليات أو الزندقة والانحراف عن العقيدة. فهذا الصنف الثاني من الفكر والأدب قلما يسلم أصحابه من الإيحاءات النفسية والشيطانية التي تكون من وراء الخواطر والواردات الضالة والمضلة. وإذا علمنا بأن نظريات متفلسفة المسلمين و كثير من أقطاب الكلام والتصوف الفلسفي والطرقي، لها علاقة

قراءة في مفهوم العلم

  جاء في " لسان العرب": "العلم نقيض الجهل"، وفي "المعجم الوسيط" : هو "إدراك الشيء بحقيقته". كما عرف بأنه: " نور يقذفه الله في قلب من يحب". والعلم أساس الدين والدنيا، وسر صلاحهما سيما إذا أقترن بالخشية. وكلما استضاءت الحياة بالعلم استزادت من النعيم، وكلما ابتعدت وانحرفت عنه، اقتربت من الجحيم. فالعلم والسعادة صنوان، كما أن الجهل والشقاوة أخوان. وما تنعم المتنعمون ولا تلذذ المتلذذون بأكثر من تنعمهم وتلذذهم بنعمة العلم. لأن كل لذة سوى لذته فانية. فلذة الأكل تنتهي عند الشبع، ولذة الوقاع تنتهي عقب الإنزال، ولذة جمع المال منغصة بنوائب الدهر وفجائعه، بينما لذة العلم لا تفنى، وقلما يحول بين العالم وعلمه مانع، بل تجده يجد في التحصيل وهو يدافع المرض، أو يعاني الفقر، أو ملقى داخل أقبية السجون. ويكفيه فخرا أن ذكره لا ينقطع ولو بعد موته. وفي هذا المعنى يقول الشيخ عبد الوهاب بن السبكي: "واللذة حصرها الإمام الرازي والشيخ الإمام ( يعني والده السبكي) في المعارف"1 . والعلم هو الكنز الذي لا يفنى والذخيرة التي توقد البصيرة. وقال بعضهم: " أي ش

رأي الإمام الشوكاني في التصوف

  يقول الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه: "أدب الطلب ومنتهى الأرب"، وهو يتحدث عن "ابتلاء الإسلام بالمذاهب وتقديس الأموات": "... ويلتحق بالأمرين المذكورين أمر ثالث: وإن لم تكن مفسدته كمفسدتهما، ولا شموله كشمولهما، وهو ما صارت عليه هذه الطائفة المدعوة بالمتصوفة، فقد كان أول هذا الأمر، يطلق هذا الاسم على من بلغ في الزهد والعبادة إلى أعلى مبلغ، ومشى على هدي الشريعة المطهرة، وأعرض عن الدنيا وصد عن زينتها، ولم يغتر ببهجتها، ثم حدث أقوام جعلوا هذا الأمر طريقا إلى الدنيا، ومدرجا إلى التلاعب بأحكام الشرع، ومسلكا إلى أبواب اللهو والخلاعة، ثم جعلوا لهم شيخا يعلمهم كيفية السلوك، فمنهم من يكون مقصده صالحا وطريقته حسنة، فيلقن أتباعه كلمات تباعدهم من الدنيا وتقربهم من الآخرة، وينقلهم من رتبة إلى رتبة، على أعراف يتعارفوها، ولكنه لا يخلو غالب ذلك من مخالفة للشرع وخروج عن كثير من آدابه. والخير كل الخير في الكتاب والسنة، فما خرج عن ذلك فلا خير فيه، وإن جاءنا أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة، وأتقاهم لله تعالى وأخشاهم له في الظاهر فإنه لا زهد لمن لم يمش على الهدي النبوي، ول

في ظلال الصلاة

ياعبد الله: الله أكبر، الله أعظم، الله أجل. أسلم وجهك لله، واستمطر رحمته بالصبر والصلاة، واصدق الله في ركوعك وسجودك، واخضع وتذلل واستحضر عبوديتك تأخذك المناجاة إلى عالم يجل عن الوصف، تتفيأ في ظلاله، فترنو بعين البصيرة إلى جماله وبهائه. أعظم به من مقام، واسعد بها من لحظات مع رب ودود، مقبل بوجهه الكريم على عبده الخاشع الذليل، واعلم أن حرصك على استحضار الخشوع في صلاتك إرضاء لربك، وطمعا في نعيم القرب وحلاوة المناجاة، لن يضاهي حرصه في الإقبال عليك والاستماع إلى دعواتك. ولئن جئته تمشي أتاك هرولة. د. عبد الله الشارف؛ “خواطر إيمانية”، باريس 1981.

روح الفقه

  قال الشيخ أحمد بن قدامة المقدسي: " فأما علم المعاملة وهو علم أحوال القلب، كالخوف والرضا، والصدق، والإخلاص وغير ذلك، فهذا العلم ارتفع به كبار العلماء، كسفيان الثوري، وأبي حنيفة والشافعي وأحمد، وإنما انحطت رتبة المسمين بالفقهاء والعلماء، عن تلك المقامات، لتشاغالهم بصور العلم من غير أخذ على النفس، أن تبلغ إلى حقائقه وتعمل بخفاياه...واعلم أنه قد بدلت ألفاظ وحرفت، ونقلت إلى معان لم يردها السلف الصالح. فمن ذلك الفقه، فإنهم تصرفوا فيه بالتخصيص، فخصوه بمعرفة الفروع وعللها، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول يطلق على علم طريق الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس، ومفسدات الأعمال، وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا، وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة، واستيلاء الخوف على القلب" 1. يتبين من خلال كلام الإمام المقدسي أن الخشية التي هي أساس علم أحوال القلب، ضرورية للفقه والتفقه وطلب العلم وتعليمه، وأن الانحراف الذي طرأ على موضوع الفقه ومسماه حينما أصبح "خاصا بمعرفة الفروع وعللها"، بعد أن كان مجاله الأساسي والجوهري هو " علم طريق الآخرة، ومعرفة دقائق آفات النفوس...." ، هو انحراف خطير جدا نت