مودة وتعظيم المسلم المهاجر للغربيين

2





 

إن العامل المسلم المهاجر المقيم في بلاد الغرب، سلك بسبب إقامته هناك، سلوكا غير محمود في نظر الشريعة الإسلامية، ترتب عنه نوع من الضعف العقدي والإيماني، والانحراف الأخلاقي، وميل نحو التشبه بالنصارى في كثير من المعاملات والمظاهر الاجتماعية والسلوكية. قال الله تعالى {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} (113) سورة هود. قال الإمام القرطبي : “”الركون حقيقة هو الاستناد… قال قتادة وعكرمة معناه : ” لاتودوهم ولا تطيعوهم… قال ابن جريج : “لا تميلوا إليهم”. قال أبو العالية : “لا ترضوا أعمالهم”. وكله متقارب. وقال ابن زيد والسدي : “الركون هنا الادهان، أي لا تداهنوهم، ولا تصانعوهم، ولا تنافقوهم؛ وذلك بأن لا ينكر عليهم كفرهم، ويقول لهم ما يرضيهم … ، والظاهر أن ذلك مراد من الآية”.
وجاء في تفسير “الكشاف” لجار الله الزمخشري: ولا تركنوا متناول للانحطاط في هواهم، والانقطاع إليهم؛ أي بأن يخضع وينحط لهم ويجيئهم على ريحهم إليهم، ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم، والرضى بأعمالهم، والتشبه بهم، والتزيي بزيهم، ومد العين إلى زهرتهم، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم1".
وقال تعالى {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} (22) سورة المجادلة. قال ابن عطية : “نفت هذه الآية أن يوجد من يؤمن بالله تعالى حق الإيمان، ويلتزم شعبه على الكمال، أن يوادَّ كافرا أو منافقا. ومعنى يوادّ؛ يكون بينهما من اللطف بحيث يود كل واحد منهما صاحبه، وعلى هذا التأويل، قال بعض الصحابة : “اللهم لا تجعل لمشرك قِبَلِي يدا، فتكون سببا للمودة. “2.

ومودة النصارى وغيرهم من الكفار والمشركين، تؤدي إلى تعظيم شأنهم وإعلاء مكانتهم ومنزلتهم، وجعلها فوق منزلة المسلمين، وذلك بذكر قوتهم، ومدح حضارتهم وصناعتهم، ووصفهم بالعدالة والمروءة والشهامة، وغيرها من الأوصاف التي لا تنبغى إلا للمسلمين الأتقياء. ومن جهة أخرى، تؤدي تلك المودة إلى احتقار المسلم نفسه والمسلمين أجمعين، وإلى الحط من شأنهم ومنزلتهم، وهذا ما لا يجوز لمسلم أن يقدم عليه ويفعله مهما كان وضع المسلمين ومستواهم الحضاري والاجتماعي، لأن فعل ذلك خيانة، ونفاق، ودناءة، وجهل عظيم بنعمة الهداية والإسلام، رغم غربة الدين وأهله.
ولقد استمعت أكثر من مرة إلى كلام من هذا القبيل على لسان كثير من العمال المغاربة المقيمين في باريس وضواحيها، عندما كنت طالبا في هذه المدينة، أهيئ بحثا جامعيا حول الهجرة العمالية، وذلك في ثمانينيات القرن العشرين الميلادي. أعني أن تعظيم الغربيين النصارى والحط من شأن المسلمين، سلوك مألوف لدى أغلبية عمالنا المهاجرين في بلاد الغرب.

1-جعفر ابن ادريس الكتاني المغربي (المتوفى سنة1322 هـ)، “الدواهي المدهية للفرق المحمية، بحث في السياسة الشرعية”، تحقيق محمد حمزة الكتاني، منشورات دار الكتب العلمية بيروت، ط. 2، 1426 ـ2005 م، ص : 35.
2-الدواهي المدهية، المرجع نفسه، ص : 146

د. عبد الله الشارف/ كلية أصول الدين-تطوان المغرب. رجب 1433/ يونيو 2012.

التعليقات

  1. فعلا اصبنا بداء عضال ينخر عقول شبابنا الا وهو التقليد والانبهار بالغرب المتفسخ واصبحنا لا نعلم من نكون او الى ماذا نصبوا,يا امة الاسلام قد ان الاوان لك فقومي بالله بالقران و بالايمان

    ردحذف
  2. وجدير بنا أن نعتز بالاسلام والمسلمين ونهتم بأمور ديننا عوض الانبهار بقوتهم وتقليدهم اللهم اهد المسلمين

    ردحذف