الأنثربولوجيون المغاربة التلاميذ يقلدون أساتذتهم الغربيين

0


في سنة 1981 نشر مركز البحث C.N.R.Sِ بفرنسا كتاب: "LE MAGHREB MUSULMAN EN 1979: المسلمون المغاربة في أواخر القرن 14 الهجري" تحت إشراف كريستيان سوريو.
ساهم محمد التوزي في هذا الكتاب بدراستين: الأولى تتركز حول علاقة العلماء بالسلطة وموقف الاحزاب السياسية من الدين.والثانية ـ وهي دراسة ميدانية ـ عبارة عن بحث وصفي إحصائي للمساجد والكتاتيب بالدار البيضاء وعدد الأشخاص الذين يرتادون المساجد لأداء الصلوات الخمس؟. كما تناولت بالتحليل والوصف مختلف الجمعيات والحركات الإسلامية في المغرب. وهذه الدراسة قام بتحقيقها محمد التوزى بالاشتراك مع الباحث الفرنسي برونو إيتيان .
يقول محمد التوزي وبرونو إتيان في الدراسة الثانية: :» حاولنا أن نتحقق من مدى تطبيق المبادىء الدينية الخمسة مبتدئين بالصلاة والزكاة ولهذا قسمنا مدينة الدارالبيضاء إلى أربعة عشر قطاعا « .
«والنقطة الثانية المستخلصة من البحث الميداني هو التردد الضعيف على المساجد مقارنة مع التردد على «السادات والآضرحة.....» .
«ومن ناحية آخرى فإن أندري آدم قدر عدد المصلين في المساجد ب1% من مجموع سكان الدار البيضاء سنة 1951 . وفي سنة 1979 تبين لنا أن أقل من 1% من البيضاويين يقصدون المساجد للصلاة.
يتضح من خلال هذه النصوص كيف أن الانتربولوجيا كانت وماتزال تجسد روح وهيمنة الرجل الغربي، وكيف أن العلوم الإنسانية برمتها لا تستطيع أن تتحرر من سيطرة السياسة الأوربية والامريكية ومن ايديولوجية الإنسان الأبيض ذي العرق الآري. وماهو مصير هذه الأبحاث وغيرها إن لم يكن استغلالها في تدعيم سياسة الغزو الفكري وتوجيه الشعوب الضعيفة والتحكم في شؤونها الداخلية؟
إن الانتروبولوجيا التـي ورثت الاستشراق تستعمل منهجا يبدو للمستغربيـن أكثر «تقـدما» و«نزاهـة» على المستوى العلمي من الاستشراق. في حين أن أمرها قد افتضح في موطن نشأتها، وهي الآن تعاني أزمة خانقة.
وأخيرا، وعلى سبيل الاستنتاج، ماهو الفرق مثلا بين شخـصيـة أندري آدم الباحث الانتربولوجي الاستعماري وشخصية محمد توزي الباحث المغربي المستغرب؟
بكل صراحة لا فرق بينهما سوى أن الأول فرنسي والثاني مغربي. أما على مستوى الوظيفة والرسالة الانتربولوجية الاستعمارية، فهما على قدم المساواة، وإن كان الفرنسي أستاذا والمغربي تلميذا. ولما كان من شأن التلميذ النجيب تقليد الأستاذ والاقتـداء به قام باحثنا الانتربولوجي، بكل وفاء وإخلاص، باقتفاء أثر أستاذه ، وهيأ هو الآخر دراسة ميدانية إحصائية حول مساجد الدار البيضاء، متتبعا خطـوات روادها من المسلمين الأبرياء، متجسسا عليهم في صلاتهم وعبادتهم.
د. عبد الله الشارف
الاستغراب في الفكر المغربي المعاصر/ طوب بريس، الرباط 2003، ص 74...

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق