التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2015

معاناة الأنثى

  نشرت مجلة الأحد اللبنانية (عدد 324) رسالة من أنثى افتتحتها واختتمتها بهذه العبارة : ( ليتني لم أكن أنثى ) وقالت خلال سطورها : ..إنني مضطرة لمسايرة بنات جنسي ، ولأكسب إعجاب الرجال ، أن أطلي وجهي بالأحمر والأبيض والأسود ، وإذا ما كنت في مجتمع رجالي حاولت أن أتقمص الشخصية التي تروقهم ،فأنا حينا رصينة هادئة ، وطوراً لعوب مغناج ، وآونة أخرى ساذجة غريرة ، وفي أحيان كثيرة أتصنع الهبل كل ذلك في سبيل أن أحوز إعجاب كل طائفة من الرجال.ولذا أعجز عن تخطيط شخصيتي أو فهم نفسيتي ، ليتني لم أكن أنثى ..إذن لانطلقت في هذا العالم الواسع أمشي على هواي وألبس على هواي وأتحدث على هواي ) أفليس هذا الذي تعترف به هذه الفتاة العصرية من حيرة وضياع هو نتيجة طبيعية لخروج المرأة عن فطرتها وانصرافها عن وظيفتها ، واهتمامها بغشيان مجتمعات الرجال ، وإنشاء صداقات معهم للظفر بإعجاب كل واحد منهم ، على اختلاف الأهواء والأمزجة في نفوس الرجال ؟!! ألا ترون معي معشر القراء الأفاضل كيف يوحي شياطين الجن إلى شياطين الإنس من الملاحدة والعلمانيين والمفسدين ليعملوا على تدمير ومسخ فطرة الإنسان والزج به في غياهب الظلمات، وجعله يتجرع م

خاطرة مكية

  إذا كنت من محبي أعمال الخير، ومن المهتدين لفعل الطاعات واتباع السنة، من غير تكلف، أو مشقة، أو منازلة للنفس الأمارة، فاعلم يقينا أن الله يحبك؛ (هو الذي حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم)، بل أحبك ابتداء قبل أن تكون نطفة. فما أعظم وأسنى مقام (يحبهم ويحبونه). وإذا أحبك فقد تولى أمرك، وسقى قلبك بوابل عنايته ورحمته. وأراك الحق حقا فاتبعته والباطل باطلا فاجتنبته. وجعل قرة عينيك في الصلاة وتلاوة القرآن. فلا يزال يقربك، و لا تزال ترتقي، حتى يصدق عليك قوله تعالى في الحديث القدسي؛ ".... فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به... ولإن سألني لأعطينه..." وما ذلك على الله بعزيز. لكن حذار، وقد من الله عليك بهذا الخير، أن يطوف بك الشيطان الحسود، ويدخل عليك من باب العجب والغرور، أو الرياء والشرك الخفي، ويفسد عملك، فتغدو جنتك قاعا صفصفا. فالزم الصدق والإخلاص، وتحقق بالافتقار وروح العبودية، ورد الفضل إلى صاحبه، وتبرأ من حولك وقوتك، ولذ بمن له الحول والقوة واعتصم بحبله. عبد الله الشارف، مكة المكرمة، ذو الحجة 1436 .

الإسلام في عيون الغرب

    لقد أصبح واضحا وضوح الشمس في كبد السماء، أن الغرب بقيادة أمريكا، قد أعلن حربا صليبية على الإسلام والمسلمين، بدءا بأفغانستان، مرورا بالعراق ثم سوريا... كما أن حادث البرجين المفتعل في نيويورك (شتمبر 2001)، كان مخططا لإعلان ما سمي بالحرب ضد الإرهاب؛ أي ضد المسلمين، حتى غدا مفهوم الإرهاب في وسائل الإعلام الغربية مرادفا للإسلام. وهكذا أصبح كل ما له علاقة بالدين الإسلامي يشكل إرهابا وخطرا على الغرب؛ فالمساجد في أوربا مثلا يعتبرها الأوربيون مصدرا من مصادر الإرهاب، لا سيما أنها تتكاثر ويتضاعف روادها، لذا فهم يكرهونها. بل كثيرا ما يعملون على حرقها أو إلحاق الأذى والضرر بها. ثم إن مشهد جموع المصلين في الجمعات أو خلال رمضان، يحدث نوعا من الفزع أو القلق في قلوب الغربيين. كما أن كثرة الفتيات والنسوة المحجبات والشباب الملتحي، وغير ذلك من المظاهر الإسلامية الجديدة، كل ذلك أصبح يشكل تحديا قويا في وجه الثقافة العلمانية، مما يقلق بال المسؤولين ويقض مضاجعهم. إن سياسة الاندماج التي اتبعتها الحكومات الغربية تجاه المهاجرين المسلمين، لم تكن إنسانية ولا مرنة؛ من حيث أنها لم تعترف بالخصوصية الدينية والثقاف

شهادة مهاجر مغربي من والبة الأندلسية

في صباح هذا اليوم، كنت على موعد مع  (م.ش) وهو عامل مغربي مهاجر يعيش ويشتغل في مدينة والبة huelva شرق إقليم الأندلس بجنوب اسبانيا.  وكان حديثنا يدور حول أوضاع المغاربة الاجتماعية في هذا البلد. ولقد أخبرني هذا العامل المهاجر أن الوضعية الاجتماعية والنفسية للعمال المغاربة المقيمين في إسبانيا، تعتبر وضعية مأساوية على جميع المستويات؛ حيث إن البطالة منتشرة انتشارا ذريعا بينهم، مما يؤثر سلبا على حياتهم الأسرية. كما أن معظم الأبناء لا مستقبل لهم، وسيخلفون آباءهم في البطالة والبؤس والتهميش، ذلك أن أغلبهم لا ينهي دراسته الثانوية، بله ولوج أبواب الكليات. ويتعاطى كثير منهم المخدرات، كما يمارسون السرقة وأنواعا من الجرائم مما يجعل السلطات تزج بهم في السجون. وهذا أمر معروف، تتداوله وسائل الإعلام الإسبانية. كما أخبرني أن الأسر المغربية المقيمة في إسبانيا تعرف تصدعا خطيرا، فيما يخص العلاقة بين الزوجين، أو بينهما وبين الأبناء الذين يغلب عليهم سلوك التمرد والثورة على قيم الأبوين. وحكى لي هذا المهاجر أمرا غريبا وقع لابنته ثريا في المدرسة، أثناء قيام التلاميذ بمادة الرسم. ذلك أنه استدعي ذات يوم من طرف معلم

موازيــن.. المُستغربيــن

  ياربـاط الفتـح و" الموحدين "، ورباط العز والمجـد والتمكين، ألم يأتك نبأُ " موازين : المستغربين " ؟ ونبأ بني علمان، والحداثيين والمفسدين ؛ تلامذة الغرب والمستشرقين، ومن حذا حذوهم من الفرنكفونيين المقلدين ؟ ياربـاط الفتح، يالؤلؤة الأطلسي : لقد تمادى القوم في غيّهـم، وانهمكوا في غوايتهم، وتاهوا في ضلالتهم، وتردّوا في جهالتهم، وأصروا على باطلهم، وأمعنوا في إساءتهم، وتعمّهوا في سكرتهم. ياربـاط الفتح، ياجوهرة الغرب : إن القوم استباحوا فنائك، وانتهكوا حريمك، وجاسوا ديارك، إنهم يستهدفون نخوتك، وعزتك، وشهامتك ؛ شهامة الموحدين والمرينيين والسعديين والعلوييـن. إنهم يستقدمون الراقصات كي يعرضن أجسادهن على أولادك وفلذات كبدك، ويُسمعن باسم " موازين "، غناء تعجز الشياطين عن إبداعه والإتيان بمثله. إنهم يريدون أسر قلوب أبنائك وشبابك، والزج بهم في أودية الغواية والضلالة، إنهم يريدون " أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا " ( النور : 19 ) لك الله يارباط الفتح، ورباط حسان، ورباط الأفـذاذ والآحاد، الغُرّ الميامين. يارباط الفتح : لقد انقلبت الموازين في زمن " موازين &q

المدرسة المغربية والاستغراب الأخلاقي

                   كتب محمد الراجي في جريدة هسبريس الإلكترونية (14-5-2015) مقالا تحت عنوان: "جمعية تكشف معطيات صادمة عن واقع التلاميذ بالمدارس"، جاء فيه: "كشفت الجمعية المغربية للإنصات والتحاور مُعطياتٍ صادمةٍ حوْلَ الوضعية النفسية والصحيّة والمشاكل الاجتماعية التي يتخبط فيها التلاميذ المغاربة، مبْرزةً ضمن تقارير أعدّتها، بناء على جلسات إنصات لتلاميذ وذويهمْ، عنْ وجودِ مشاكلَ خطرةً تستدعي من المسؤولين عن التدبير التدخّل لعلاجها. خلْف أسوار المدارس يُوجدُ تلاميذ، من الجنسين، يُعانون اضطراباتٍ نفسيّة،وتستعرُ في نفوسهم نزْعة انتقاميّة، سواءٌ تجاه المدُرّسين وإداريي المؤسسات التعليمية، أوْ تُجاه آبائهم وأمّهاتهم.. وتقول أمينة باجي، رئيسة الجمعية، إنّ "النّزعة الانتقامية متفشية في أوساط التلاميذ على نحوٍ خطير جدّا". ويَظهرُ أنّ أزمةَ التعليم في المغرب أعمقُ بكثيرٍ ممّا يرَاه المسؤولون عن الشأن التربوي والتعليمي، في ظلّ غيابِ الاهتمام بوضعية التلاميذ، خصوصا على المستوى النفسي، ففي إعدادية واحدة بمدينة بالرباط لوحْدها، سجّلت الجمعية طرْد 60 تلميذا، بسبب سلوكهم العنيف،

محاضـرة : مسؤولية العلماء تجاه التيار الحداثـي

أي اندماج للأسرة المسلمة في المجتمعات الأوربية

تمهيد: في مطلع الستينيات من القرن العشرين الميلادي عرفت الهجرة العمالية العربية تدفقا كبيرا وإقبالا واسعا على أسواق العمل في مختلف المدن الأوربية الرئيسة، خاصة بعد عقد المعاهدات المتعلقة بهذا الشأن بين الحكومات الأوربية وكثير من الحكومات العربية. لقد كانت تلك البلدان الصناعية المتقدمة تعيش وقتئذ مرحلة مزدهرة على المستوى الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي، وارتفاع في وتيرة الإنتاج. ولم يكد عقد السبعينيات ينصرم حتى كان عدد هائل من هؤلاء العمال المهاجرين قد تزوجوا أو استقدموا أسرهم. وهكذا انتقل وجودهم من حال الإقامة المؤقتة إلى حال المواطنة والإقامة الدائمة، مما نتج عنه مشاكل وتحديات لم تكن متوقعة، دفعت بالسلطات الاوربية للتفكير في موضوع الاندماج؛ أي العكوف على تهيئ برنامج سياسي واجتماعي وتربوي يهدف إلى فسح المجال لاندماج أو انخراط هذه المجموعات البشرية في نسيج مجتمع الإقامة. أضحت إذن قضية الاندماج الشغل الشاغل لصناع القرار في الغرب. ويعترف كثير من الاستراتيجيين الغربيين الذين يعملون في مجال الهجرة وإعادة تأهيل المهاجرين لغويا وثقافيا وحضاريا، أن الصعوبات والمشاكل التي تعترض سبيلهم تتعلق بالم

عبادة النفس عند غلاة الصوفية

مما لا شك فيه أن التصوف يعتبر جزءا لا يتجزأ من الفكر الإسلامي قديما وحديثا، كما أنه مر تاريخيا بمراحل ثلاث؛ مرحلة الزهد والتعبد والصفاء، فمرحلة التفلسف، ثم أخيرا مرحلة الطرقية. ولم تخل هاتان المرحلتان الأخيرتان من ظهور بعض الشيوخ الصوفية الذين مزجوا كلامهم وشطحاتهم بأفكار فلسفية. وقد يطغي الشعور الذاتي عند المتصوف، ويتضخم عنده الإحساس بالأنا الصوفي، فيعكف على نفسه مناجيا ومتأملا إياها.ومن الصوفية من يبلغ برياضته الروحية ومجاهداته مرتبة الفناء عن العالم والاستغراق في الألوهية ؟ مما جعلهم يقعون فيما يسمونه بالعشق الإلهي، حيث يظنون أنهم قد التصقوا بالذات الإلهية أو حلوا فيها أو اتحدوا بها. بل منهم من أفضى به حاله إلى أن يرى نفسه فقط ولا يرى شيئا غيرها. وفيما يلي، سأعرض بعض النصوص الصوفية الدالة على أن كثيرا من أرباب التصوف كانوا يعبدون أنفسهم وذواتهم وهم يحسبون أنهم يعبدون ربهم. قال الحسين بن منصور الحلاج الصوفي الحلولي مخاطبا ربه عز وجل: مزجت روحك بروحي كما    تمزج الخمرة بالماء الزلال وقال: أنا من أهوى ومن أهوى أنا   نحن روحان حللنا بدنا وقال محي الدين بن عربي في كتابه "الإسرا إلى

رصاص العنصرية

لعل أول ما يعانيه المسلم المهاجر في بلاد الغرب؛ آلام وآثار العنصرية، إذ يلمسها في نظرات الغربيين وقسمات وجوههم منذ اللحظات الأولى التي تطأ فيها أقدامه بلاد المهجر. إن سهامها المسمومة تخترق كيانه وتحدث فيه، مع الزمن، تصدعا خطيرا مما يؤدي إلى الشعور بالمهانة والذلة، وربما بشيء من العدمية. هذه العنصرية البغيضة تطارده وتلاحقه أينما حل وارتحل؛ في الشوارع والأزقة، داخل حافلات  النقل، في الأسواق والمتاجر والمقاهي، في الحدائق والأماكن العمومية، في الإدارات... وفي ميدان عمله، ولا يتخلص منها مؤقتا إلا في بيته. ولا يخفى على ذي عقل أن أصول هذه العنصرية متجذرة في الثقافة الغربية المسؤولة عن إفراز بعض الفرضيات الاستشراقية  والأنتربولوجية التي تعلي من شأن العرق الآري والإنسان الأوربي الأبيض. كما استطاع الرجل الغربي من خلال الاستعمار والتغريب ثم العولمة، أن يصنع من ذاته الإنسان النموذجي والمركزي؛ سيد الأرض وصاحب الرسالة الحضارية، وأن على الشعوب والأجناس الأخرى أن تخضع لمنطقه وتسعى للتشبه به وتقليده. ثم إن المسلم المهاجر في بلاد الغرب أكثر اكتواء بلظى العنصرية من غيره من المهاجرين من ذوي الأجناس والثقا

الفتح الإسلامي بالقرآن

لقد أتى على أوربا دهر كانت فيه القراءة والكتابة حكرا على أصحاب الكنيسة والحكام ومن في حاشيتهما. بل إن الاشتغال بالعلوم كان محرما باستثناء علم اللاهوت الذي هو من اختصاص القساوسة والرهبان. وتاريخ الصراع بين دهاقنة الكنيسة والعلماء الأحرار المتمردين، تاريخ ملئ بالمآسي والمصائب؛ حيث ملئت السجون بكل من سولت له نفسه نشر أفكار أونظريات علمية لا ترضى الكنيسة عنها. وكثير من هؤلاء العلماء قتلوا أو عذبوا حتى الموت. وعندما كانت الشعوب المسيحية تتخبط في ظلمات الجهل، كانت رايات العلم والمعرفة تخفق عالية في سماء البلاد الإسلامية وعلى ربوعها؛ من المشرق إلى المغرب والأندلس. ولقد ظلت الكنيسة قرونا طويلة وهي تحكم قبضتها على رعاياها المقهورين، وتمنع نور الحضارة الإسلامية من أن يتسرب إلى بلدانها، إلى أن بزغ ما سمي بحركة النهضة الأوربية التي استلهمت التراث اليوناني الأدبي والفلسفي، والتراث العلمي الإسلامي المترجم بعد استرجاع المسيحيين لصقلية والنصف الشمالي للأندلس؛ حيث طفقت مراكز الترجمة ونقل العلوم الإسلامية، تتأسس وتنتشر في كثير من المدن المسترجعة. وكان القرآن الكريم من بين الكتب التي ترجمت إلى اللغة اللا

شرف الإصلاح

إن موقع الصالحين والمصلحين في المجتمع شبيه إلى حد ما بموقع الجبال بالنسبة للأرض. فكما أن كوكبنا لا يستقر بغير الجبال "ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا" (النبأ 6-7)، فكذلك المجتمع، عند خلوه من الصالحين والمصلحين، يعتريه الاضطراب والفساد والظلم، ثم الخراب. وإذا كانت منزلة الصالحين عظيمة الشأن، من حيث أن الله سبحانه وتعالى قد أثنى على كثير من أنبيائه واصفا إياهم بالصلاح، فإن هذه المنزلة تزداد سموا ورفعة عندما يجمع الإنسان بين الصلاح والإصلاح. والمجتمع المسلم ، على كل حال، ينبغي أن يكثر فيه الصالحون والمصلحون، كي تحصل فيه الطهارة المادية والمعنوية، وتنتشر الفضائل ويعم العدل والخير والصلاح. والإصلاح الذي لا ينطلق من إطار ديني صحيح لا يبلغ الهدف المنشود، ولا ينفع الإنسان بل قد يجلب له الويلات والمصائب. ومن هنا ضل الفلاسفة وأصحاب العقول المادية على مر العصور وهم يضعون الخطط  والبرامج المتعلقة بالإصلاح. ذلك أن كل فيلسوف أو صاحب فكر وضعي، ينظر إلى موضوع  الإصلاح من زاوية معينة، ويغفل عن جوانب كثيرة ذات أهمية قصوى. فالمدينة الفاضلة التي تصورها الفيلسوف اليوناني أفلاطون، كمثال في رأي