التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام في عيون الغرب

 

الاسلام في عيون الغرب


 

لقد أصبح واضحا وضوح الشمس في كبد السماء، أن الغرب بقيادة أمريكا، قد أعلن حربا صليبية على الإسلام والمسلمين، بدءا بأفغانستان، مرورا بالعراق ثم سوريا... كما أن حادث البرجين المفتعل في نيويورك (شتمبر 2001)، كان مخططا لإعلان ما سمي بالحرب ضد الإرهاب؛ أي ضد المسلمين، حتى غدا مفهوم الإرهاب في وسائل الإعلام الغربية مرادفا للإسلام.

وهكذا أصبح كل ما له علاقة بالدين الإسلامي يشكل إرهابا وخطرا على الغرب؛ فالمساجد في أوربا مثلا يعتبرها الأوربيون مصدرا من مصادر الإرهاب، لا سيما أنها تتكاثر ويتضاعف روادها، لذا فهم يكرهونها. بل كثيرا ما يعملون على حرقها أو إلحاق الأذى والضرر بها. ثم إن مشهد جموع المصلين في الجمعات أو خلال رمضان، يحدث نوعا من الفزع أو القلق في قلوب الغربيين. كما أن كثرة الفتيات والنسوة المحجبات والشباب الملتحي، وغير ذلك من المظاهر الإسلامية الجديدة، كل ذلك أصبح يشكل تحديا قويا في وجه الثقافة العلمانية، مما يقلق بال المسؤولين ويقض مضاجعهم.

إن سياسة الاندماج التي اتبعتها الحكومات الغربية تجاه المهاجرين المسلمين، لم تكن إنسانية ولا مرنة؛ من حيث أنها لم تعترف بالخصوصية الدينية والثقافية لهؤلاء المهاجرين، ولذلك فإن تلك السياسة قد حققت كثيرا من أهدافها؛ إذ عملت على تذويب وانصهار هويات وذوات معظم أبناء وأحفاد المهاجرين المسلمين في بوتقة الثقافة الغربية العلمانية، مما أدى إلى إقامة القطيعة بينهم وبين ثقافة ودين آبائهم.

لكن، قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ ذلك أن الاعتداءات المتتالية على العالم الإسلامي، كان له وقع سيئ في نفوس كثير من أبناء المهاجرين المسلمين، الذين أخطأتهم آلة الاندماج الرهيبة ! كما أن رياح الصحوة الإسلامية هبت على الغرب المسيحي فأيقظت ضمائر وقلوب آلاف من الشباب الغافل؛ حيث غدا الإقبال على الدين والرجوع إلى الهوية الذاتية، مظهرا بارزا في سلوك هذا الشباب، الأمر الذي أغاظ المسؤولين الغربيين وأقلق بالهم.

إن الكنيسة في العصور الوسطى أقامت حاجزا قويا ورهيبا بين رعاياها المسيحيين وبين المسلمين، ومنعت الناس من التعلم وتحصيل العلم والمعرفة قرونا طويلة. وعندما برزت العصور الحديثة الأوربية، وثار العلماء والفلاسفة والسياسيون في وجه الكنيسة وتخلصوا منها، نشر العلم لواءه، كما بدأ الناس يستنشقشون نسيم الحرية.

إن الحضارة الغربية المعاصرة أصابها الترهل المبكر، وكثير من فلاسفتها ومفكريها قد كتبوا عن اضمحلالها وأفولها أمثال ؛ أرنولد تونبي، وأوزوالد شبيجلر، ورونيه كينون وبرنارد شو...

ولعل وجود المسلمين في الغرب بالرغم من معاناتهم واستهداف هويتهم وعقيدتهم من جهة، ومن جهة أخرى دخول كثير من الغربيين في الإسلام، يكون سببا من أسباب تجديد الحياة في جسد هذه الحضارة المريضة.

 

أيها الإنسان الغربي؛ لقد لبثت في كهوف الظلام قرونا طويلة مستعبدا من قبل الكنيسة، مكبل العقل، محروما من الحرية ومن أساسيات الحياة الإنسانية. وضرب بينك وبين الحضارة الاسلامية وقتئذ بسور لم تستطع خرقه ولا تسلقه.

 

أيها الإنسان الغربي؛ لقد حققت وأنجزت فتوحات عظيمة في ميدان العلم والمعرفة، وأبدعت في زمن وجيز من الاختراعات العجيبة والهائلة، ما لم يستطع أصحاب الحضارات السابقة إبداعه خلال قرون طويلة.

 

أيها الإنسان الغربي؛ إن ثقافتك التي بنيتها بعد تحررك وهدمك للسور، لا أساس لها لأنك أحدثت فيها قطيعة بينك وبين السماء، وبينك وبين فطرتك. كما أحدثت فيها قطيعة بينها وبين الثقافات الدينية. لقد وقفت ثقافتك على شفا جرف هار، فانهارت بك في أودية الضلال والهلاك.

 

أيها الإنسان الغربي؛ إن جهلك وكبرك وغطرستك وإلحادك... كل ذلك قد أدى بك، وأنت في ذروة عزتك، وانتصاراتك العلمية والاستعمارية، إلى الاصطلاء بنار الحربين العالميتين المدمرتين. ولكنك لم تعتبر ولم تستخلص الدروس والعبر، ولعل المستقبل يخفي لك، بسبب عنادك وكفرك، ما يشيب له الولدان.

 

أيها الإنسان الغربي؛ لقد أبيت بما تحمله في باطنك من تكبر وجهل، إلا أن تقهر العالم باستعمارك الثقافي وعولمتك القسرية. إلا أن الثقافة الإسلامية وحدها تتحداك في عزة وإباء، ولن تخضع لعولمتك ولو حاربتها ألف عام باسم الإرهاب. ولتغزون أرضك على أيدي أبنائك، ولترين أعلامها خافقة شامخة في ربوع بلدانك !

 

أيها الإنسان الغربي؛ إنك مريض تعاني الخواء الروحي والأزمات النفسية والاجتماعية. ولقد جربت شتى أنواع الأدوية، لكن دون جدوى. إن دواءك هو الإسلام، إنه مخلصك من الويلات والمصائب المحيطة بك. وقد اعترف بذلك آلاف ممن أسلم من الأوربيين والأمريكيين، الذين هم آباء وأجداد من سينشر الإسلام في بلادك !!.

 

د. عبد الله الشارف، مكة المكرمة، ذو الحجة 1436 / اكتوبر 2015.

تعليقات

  1. نعم شكرا وموفق نرجو تطعيم هذا البلسم الشافي ( الإسلام ) بالأدلة العلمية الدامغة ، بالإعجاز العلمي ، وبشهادات علماء النفس والإقتصاد والإجتماع ....، من أنفسهم هذا باختنصار وشكر الله سعيك .

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وت

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954. الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016). المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازن

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال