التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2017

كيف نحتفل بالرسـول صلوات الله وسلامه عليه

كيف نحتفل بالرسـول صلوات الله وسلامه عليه   إن الاحتفـال بالمولد النبـوي أمر استحسنه المسلمون بعد انصرام خير القرون الاسلاميـة، بيد أن الأوْلى، هو الاحتفال الدائم بالسنة النبوية، من خلال تعلمها، ونشرها، وممارستا، والدفاع عنها، ومحبتها. إذ لا معنى لتخصيص يوم لتعظيم الرسول ﷺ من خلال ذكر أوصافه، وأخلاقه، وشمائله، ومدحه، وإقامة الندوات واللقاءات المتعلقة بالسيرة النبوية، أو الاجتماع لقراءة الأمداح النبوية، وممارسة السّماع، والاستمتاع بالطرب والايقاع... مع الإعراض عن سنته والعمل بما جاء به. إن هذا لعَمـري يدل على التناقض الصارخ في الوعي بحقيقة الاسـلام وتمثل شريعته. إن حدث المولد النبوي يرمز إلى أن المسلمين يعظمون شخص النبي ﷺ ويحبونه ويفتخرون بأخلاقه، وأوصافه وسيرته، وهذا واجب شرعي، بل إن إيمان المسلم لا يكتمل ولا يصح إلا بذلك، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" (صحيح البخاري). لكن هل عظّم المسلمون المحتفلون بالمولد النبوي سنة نبيهم، وعملوا على تطبيقها ونشرها؟ فمن أوْلى بالوجوب؟ تعظيم سنة النبي صلوات الله عليه، والعمل به

يا عبــــــــد الله، يا أمـــــة الله

انتبهت من نومي وتلوت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره"، ثم طفقت أجول و أسيح في فضاء هذا الحديث، فاستفدت منه ثلاث  فوائد عظيمة: رد، معافاة، وإذن. أي رد الروح، ومعافاة الجسد، وإذن بالذكر. ولو شاء الله سبحانه ما رد علي روحي، أو أمرضني بعد ردها، أو حرمني من ذكره بسبب غفلتي وعصياني.. كل يوم هو سبحانه في شأن مع عباده. لكن كم من الناس يقدر هذه النعم والمنح والعطايا، التي لولاها قد تضيع الدنيا والآخرة ويخسر الانسان نفسه؟ كم منا يستحضرها ويشكر الله عليها؟ انتبه يا عبد الله، انتبهي يا أمة الله، رد إليك روحك وعافاك في جسدك، أتدري لماذا؟؟ ليأذن لك بذكره. إنه قد أحبك، واختار لك المقام العلي؛ مقام الذكر والعبودية. قال  الإمام القاضي عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي المتوفى سنة 544 هـ: ومما زادني شرفًا و تيهًا            وكدت بأخمصي أطأ الثريـا دخولي تحت قولك يا عبادي       و أن صيَّرت أحمد لي نبيـا يا عبد الله؛ أنت المتلقي وربك المرسل، والرسالة تصلك يوميا وأنت لا تقرأها. حذار أن يأتي يوم لا تصلك فيه تلك الرسالة، أي لا ترد عليك روحك. وقتئذ

شهوة الكلام بين المباح والحرام

الشهوة إسم لشيء معنوي غريزي قائم في الإنسان والحيوان. وكما أن الإنسان مخلوق ناطق وعابد بالطبع (لربه أو لهواه)، فهو أيضا إنسان شهواني بالطبع، لا ينفك يشتهي؛ أي مجبول على طلب الشهوات المادية والمعنوية،النافعة والضارة، أو الطيبة والخبيثة. ولقد أكرم الله الإنسان وميزه بكثير من الخصائص والهيئات والصفات، التي من بينها صفة الكلام. واقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن جعل الحواس طريقا أو أداة لتحقيق الشهوة أو الرغبة، اختبارا وابتلاء. ذلك أن الإنسان، مثلا، عندما يطلق بصره وينظر إلى شيء : جبل، سيارة، حيوان... يكون راغبا في ذلك أو مشتهيا له. وكذلك فيما يتعلق بالسمع. بل حتى التفكير والتأمل في الخواطر النفسية، لا يخلو من عامل الشهوة والرغبة، لا سيما إذا تعلق الأمر بالخواطر المرغوب فيها. وبعبارة أخرى يمكن القول؛ إن عنصر الشهوة حاضر في الإنسان ومهيمن عليه. بل لعله من أقوى الدوافع النفسية لممارسة السلوك الإنساني، خاصة إذا طابقنا بين مفهومي الشهوة والرغبة. وما دام الأمر كذلك، أي هيمنة عنصر الشهوة وحضوره الدائم في كيان الإنسان، فإن المسلم ملزم باستحضار شريعة الله وأوامره ونواهيه، وبكبح جماح نفسه وتهذيبها، كي ل

قبس من مذكراتي في البلد الأمين

بسم الله الرحمن الرحيم                مكة المكرمة، الأحد 3 صفر 1437 إلى الدكتور الفاضل محمد بن سعيد السرحاني عميد كلية الدعوة وأصول الدين بمكة المكرمة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛ التواصل مع المسلمين الغربيين قبل أسابيع مضت، جمعني بأحد الأساتذة الأفاضل مجلس في كلية الدعوة وأصول الدين جامعة أم القرى، وكان الحديث يتعلق بموضوع الحوار الحضاري والديني؛ ما له وما عليه. وطرأت أشغال واهتمامات حالت دون المضي في دراسة الموضوع. وذات صباح شرعت أتأمل الموضوع ذاته، وأتدبره من جديد، فاستحضرت أفكارا وصورا  لبعض مظاهر الفشل التي خلصت إليها كثير من اللقاءات والندوات العالمية المرتبطة بالحوار الحضاري أو الديني، ولعل سبب ذلك الفشل يرجع إلى كون الغربيين يسعون إلى تأسيس حوار على شروطهم، وانطلاقا من منطق الاستعلاء والقوة والمركزية الغربية. وفجأة همست إلى نفسي: لماذا لا نفكر في إقامة حوار وتواصل مع من دخل في الإسلام من مثقفي الغرب وعقلائه ؟ وذلك عن طريق دعوتهم إلى البلاد الإسلامية قصد الاجتماع بهم وإقامة التواصل معهم، وعقد لقاءات علمية يسهمون فيها بعرض أفكارهم وتجاربهم، قبل الإسلام وبعده، والاستماع

كلام في النفس نفيس لأبي حيان التوحيدي

"قال قائل: النفس طبيعةٌ دائمة الحركة. وقال قائل: النفس تمامٌ لجسمٍ طبيعيٍ ذي حياة. وقال قائل: النفس جوهرٌ ليس بجسمٍ محركٌ للبدن. وعلى هذا؛ ولعل آخرين يقولون في تحديدها ونعتها أقوالاً أخر، لأن الملحوظ بسيط، والمدروك بعيد، والناظرين كثيرون، والباحثين مختلفون، والكثرة فاتحة الاختلاف، والاختلاف جالبٌ للحيرة، والحيرة خانقةٌ للإنسان، والإنسان ضعيف الأسر، ..... غشاؤه كثيف، وباعه قصير، وفائته أكثر من مدركه، ودعواه أحضر من برهانه، وخطؤه أكثر من صوابه، وسؤاله أظهر من جوابه، فعلى هذا كله الاعتراف بها – أعني بالنفس وبوجدانها – أسهل من الفحص عن كنهها وبرهانها.. قال: وإنما صعب هذا لأن الإنسان يريد أن يعرف النفس وهو لا يعرف النفس إلا بالنفس، وهو محجوبٌ عن نفسه بنفسه؛ وإذا كان الأمر على هذا، فالأمر أن كل من كانت نفسه أصفى، ونوره أشع، ونظره أعلى، وفكره أثقب، ولحظه أبعد، كان من الشك أنجى، وعن الشبهة أنأى، وإلى اليقين أقرب؛ والإنسان ذو أشياء كثيرةٍ، من جملتها نفسه، فلكثرة ما هو به كثيرٌ يعجز عن إدراك ما هو به واحدٌ، أي إنسان" [1] كلام نفيس وحكيم يتحدث فيه أبو حيان التوحيدي  عن النفس، حيث يشير إ

أهمية العنصر الوجداني والانفعالي في سلوك المسلم

           إن الانسان وهو يشق طريق حياته، كثيرا ما تعترضه عقبات أو تقف في وجهه حواجز وأشياء تتحداه ولا يستطيع لها دفعا. بل قد يهتدي بعقله الى حل صحيح لمشكلة نفسية أو اجتماعية معينة، لكنه يعجز لأسباب ذاتية لا موضوعية، عن تحقيق هدفه؛ أي القضاء عن تلك المشكلة. والامثلة في هذا الشأن لا حصر لها بيد أنني سأقتصر على ذكر بعضها فيما يتعلق بالجانب النفسي والسلوكي. فمن أمثلة الجانب النفسي: أنواع المخاوف التي تعتري الانسان في حياته وتكون سببا في قلقه وانزعاجه. مثل الخوف من الفقر، أو من الرسوب في الامتحان. أو خوف الانسان من أن يلحقه الأذى من بعض الناس، أو الخوف من كساد التجارة، أو خوف الانسان من أن يصاب بمرض ما، أو أن يموت بغتة، وهكذا.... وبالرغم من أن هذا الانسان قد يجتهد في إهمال عقله وإقناع نفسه بأن هذه المخاوف كلها مجرد خيالات أو وساوس وأوهام، إلا أنه قلما يفلح في ذلك وتظل نفسه تكتوي بنار تلك المخاوف وآلامها. ومن أمثلة الجانب السلوكي : هناك الكثير من السلوكات التي يود الانسان القيام بها أو تجنبها بعد الاقتناع  بجدوى ممارستها أو عدم ممارستها، لكنه لا يستطيع إنجاز ما يرغب فيه لضعف الارادة والعزيم

خاطرة اجتماعية من وحي القرآن

قال الله تعالى: "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب" (الرعد 29-30). إن الآيتين الكريمتين تربطان بإحكام بين الجانب الروحي والاجتماعي في حياة المسلم. ذلك أن حصول الطمأنينة الحقيقية بذكر الله، يستلزم المبادرة والقيام بالأعمال الصالحة قدر الاستطاعة؛ إذ الإيمان ما وقر في الصدر وصدقه العمل كما جاء في الحديث النبوي الصحيح. إن كثيرا من المسلمين لهم تصور سلبي وخاطئ فيما يخص هذا الموضوع؛ حيث يزعمون أن الدين ينحصر في العبادات المفروضة من صلاة وصوم وزكاة ... وذكر لله. أما العمل  الصالح مثل الإحسان إلى الناس؛ كالتصدق على الفقراء، وإسداء النصيحة والإصلاح بين المسلمين، وبذل الجهد في نفعهم، والدعوة إلى الله، إلى غير ذلك من أنواع البر وأعمال الخير. كل هذا ليس واجبا في زعمهم ولا مندوبا. بل يذهب كثير منهم إلى أن ممارسة هذه الأعمال قد تعرض صاحبها لعدة مشاكل !! ونسوا قوله عز وجل: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" (سورة العصر). كيف يا ترى يطمئن قلب مسلم يذكر ال