التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يا عبــــــــد الله، يا أمـــــة الله


يا عبد الله، ياأمـة الله


انتبهت من نومي وتلوت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره"، ثم طفقت أجول و أسيح في فضاء هذا الحديث، فاستفدت منه ثلاث  فوائد عظيمة: رد، معافاة، وإذن. أي رد الروح، ومعافاة الجسد، وإذن بالذكر. ولو شاء الله سبحانه ما رد علي روحي، أو أمرضني بعد ردها، أو حرمني من ذكره بسبب غفلتي وعصياني.. كل يوم هو سبحانه في شأن مع عباده.

لكن كم من الناس يقدر هذه النعم والمنح والعطايا، التي لولاها قد تضيع الدنيا والآخرة ويخسر الانسان نفسه؟

كم منا يستحضرها ويشكر الله عليها؟

انتبه يا عبد الله، انتبهي يا أمة الله، رد إليك روحك وعافاك في جسدك، أتدري لماذا؟؟ ليأذن لك بذكره. إنه قد أحبك، واختار لك المقام العلي؛ مقام الذكر والعبودية.

قال  الإمام القاضي عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي المتوفى سنة 544 هـ:

ومما زادني شرفًا و تيهًا            وكدت بأخمصي أطأ الثريـا
دخولي تحت قولك يا عبادي       و أن صيَّرت أحمد لي نبيـا


يا عبد الله؛ أنت المتلقي وربك المرسل، والرسالة تصلك يوميا وأنت لا تقرأها. حذار أن يأتي يوم لا تصلك فيه تلك الرسالة، أي لا ترد عليك روحك. وقتئذ ستقرأها في قبرك وبرزخك !! وستندم ولات حين مندم !!

يا عبد الله؛ أنت عبد الله بالذكر، وعبد الهوى بالغفلة، والسجين المعذب بالإعراض.

يا عبد الله؛ شتان بين ذكرك له مع أنفاسك، وذكرك له مع زفراتك وآهاتك. وشتان بين ذكرك؛ يا حبيبي اشتقت لرؤيتك، فإذا بمركب بجانبك يحملك إلى مولاك، وبين ذكرك؛ “يا مالك ليقض علينا ربك”. فالبدار البدار، والتوبة التوبة، وما أراك تطيق رؤية مالك.

يا عبد الله؛ الله ربك، وأنت عبده طائعا أو آبقا. وقضت الربوبية بالعبودية، وسجد النجم والشجر، وكل في فلك يسبحون. فإن أعرضت عن الذكر وجهلت الرسالة، وأبيت السجود، حدت عن الناموس وغدوت لا فلك لك، وذلك عين التيه والزيغ والضلال.

د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين، تطــوان المغـرب. صفر الخير 1439- أكتوبر 2017.

تعليقات

  1. زيناتي عبدالسلام1 نوفمبر 2017 في 3:53 م

    جزاك الله خيرا عن كل كلمة كتبتها .كلام جميل في داخله كل الحكم دامت لك الصحة وبارك الله فيك يا دكتور.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وت

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954. الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016). المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازن

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال