التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من 2020

المستشرق مايكل كوك و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"

  في سنة 1988 وعلى رصيف محطة من محطات مترو الأنفاق بمدينة شيكاغو الأمريكية، هجم شخص على امرأة واغتصبها وهي تصرخ وتستغيث، على مرأى ومسمع من عشرات المسافرين من موتى القلوب، حيث لم يهب أحدهم لنجدتها وتخليصها من قبضة المجرم الشاذ. لقد تأثر مايكل كوك بهذه الواقعة الأليمة، وألهمه خطبُها وفظاعتُها تحرير كتابه الذائع الصيت "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي" سنة 2000، الذي أشار في مقدمته إلى تلك الحادثة اللإنسانية. وصدرت ترجمته العربية عام 2009 فيما يقرب من 900 صفحة. وتحتوي قائمة مصادر هذا الكتاب على مئات من المصادر المطبوعة والمخطوطة باللغة العربية والفارسية والتركية إضافة إلى الإنجليزية. وقد استقصى وتتبع فيه مايكل كوك، مستخدما المنهج الفيلولوجي الاستشراقي، استخدامات ومعاني مصطلح الأمر بالمعروف والنهي عني المنكر في   في القرآن والتفسير، والحديث، وكذلك في كتب ومؤلفات   الفرق الكلامية والمدارس الفقهية. كما تناول الجانب التطبيقي لهذا المبدأ العظيم على أيدي الحكام والمسؤولين والعلماء المصلحين والمربين، خلال مراحل التاريخ الإسلامي وإلى العصر الحديث.  وخلص هذا المستشرق

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال

أسباب إصرار بعض المواطنين على عدم ارتداء الكمامة وسخريتهم ممن يحتاط من فيروس كورونا

استكتبني قبل بضعة أيام منبر "هوية بريس" في موضوع مرتبط بوباء كورونا، فحررت مقالا مجيبا عن أسئلته الآتية: "بالنسبة لك لماذا يصر بعض المواطنين على عدم الالتزام بالاحترازات الطبية التي تقي المواطن والمجتمع من خطر الفيروس؟! هل نحن نجني ثمار التعليم الذي لم نستثمر فيه بالشكل المطلوب؟ أم مخرجات الاعلام الذي ركز على السفاهة والتفاهة؟ أم ماذا بالضبط؟؟ فكان جوابي كما يلي: من البديهي والمقرر عند علماء الاجتماع والتربية أن الخطاب والتواصل الصحيح والبناء بين فئات المجتمع وطبقاته من جهة وبين المسؤولين من جهة ثانية، أمر أساسي وضروري لقيام المجتمع القوي والصالح. وإذا نظرنا إلى واقع المجتمع المغربي من هذه الزاوية وجدنا غياب التفاعل والتواصل البناء بين الطرفين، لكون البنية العقلية والثقافية لمعظم أبناء الشعب ولكثير من المسؤولين، يعتريها بعض الخلل، وكذا غياب عناصر الرؤية الإصلاحية الحقيقية، رغم الأعمال والمجهودات الكبيرة التي يضطلع بها المسؤولون في جميع القطاعات: الأمن والصحة وغيرهما. وفيما يتعلق بعدم التزام كثير من المغاربة بالأساليب الوقائية والاحترازات الطبية بشأن فيروس كورونا، قال أست

سنة التفاعل والتجاذب بين العوامل الداخلية والعوامل الخارجية

لا يخفى على الإنسان العاقل وجود تفاعل دائم بين العوامل الداخلية والعوامل الخارجية، سواء تعلق الأمر بالمجال المادي الطبيعي أو المجال الاجتماعي. والمتأمل في الموضوع، يدرك أن سائر الأشياء الطبيعية المادية وكل الظواهر الاجتماعية، لديها مقومات وعناصر ذاتية تحدد ماهيتها وقوتها وخصائصها. كما يدرك من جهة أخرى، البيئة الطبيعية الخارجية؛ مجال الشيء أو الكائن المادي، والبيئة الاجتماعية الخارجية؛ حيث يوجد الإنسان ويتمحور. وهكذا فإن التفاعل والتجاذب بين الشيء المادي والبيئة الطبيعية، والتفاعل والتجاذب بين الإنسان والمحيط الاجتماعي؛ أمر منطقي ومسلم به. وفيما يخص الإنسان باعتباره كائنا اجتماعيا، وعاقلا ومريدا ، تظل العوامل الذاتية والداخلية لديه ولدى مجتمعه قوية ومهيمنة، ما لم تضعف بتحوُّلِ بعض العوامل الخارجية الغازية والسلبية إلى عوامل داخلية؛ حيث تصطبغ بصبغتها وتأخذُ حُكْمَها. وسأبين ذلك بمثالين اثنين: أولهما: حال الانتقال من الفرنسة إلى التفرنس. إن الفرنسة عامل خارجي مارسه المستعمر الفرنسي في المغرب العربي والدول التي استعمرها وداس كرامتها. ثم تحول هذا العامل الخارجي مع مرور الزمن، و

الإنسان ابن أفكاره

يقال إن الإنسان ابنُ أفكاره؛ فهي التي تقوده وتوجهه وتصوغ حياته. وإذا كان الأمر كذلك، فهل الإنسان مسير من قبلها ؟ هناك من يميل إلى هذا الرأي، وهم أصحاب العقائد والنظريات الجبرية في ميدان التحليل النفسي عند فرويد (اللاشعور، الهو، الأنا الأعلى، عقدة أوديب...)، أو السوسيولوجيا (غلبة العامل الاجتماعي على العامل الفردي، العقل الجمعي عند إميل دوركايم...)، وغيرهم من أنصار فكرة الحتمية في التاريخ والعلوم الإنسانية. ومال آخرون إلى الرأي المقابل؛ وهو أن الإنسان مخير ومبدع لأفكاره، ومتحكم فيها، وهو الفاعل الاجتماعي المؤثر في حياته وسلوكه. وأبرز ممثل لهذا الاتجاه من الغربيين المحدثين؛ عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر، فيلسوف الرأسمالية واللبيرالية. لكن بغض النظر عن كون الإنسان صانعا لأفكاره ومتحكما فيها، أو مسيرا وموجها من قبلها، هناك سؤال يطلب جوابا: ما مدى صلاحية تلك الأفكار ونفعها للإنسان؟ وهل تحتاج إلى عامل أو مصدر علوي مُقوِّمٍ ومُسدِّدٍ لها، أم التقويم والتسديد مفوض للإنسان ذاته ؟ أو بتعبير علماء الكلام؛ هل الحسن ما حسَّنه الشرع  والقبيح كذلك؟ أم الحسن ما حسّنه العقل وال

المعرفة نوعان

المعرفة من حيث المصدر والمنهج نوعان : الأولى: معرفة أفقية كالتي عرفها ومارسها اليونان، ويعرفها ويمارسها الغربيون المعاصرون . والثانية: معرفة أفقية عمودية متقاطعة، وهي التي تشكل العمود الفقري للفكر الإسلامي ولحضارة المسلمين . إن المعرفة الأفقية تعتمد في بنائها وتصورها وممارستها، على أداتين اثنتين: الحواس والعقل . والمعرفة الأفقية العمودية المتقاطعة تتأسس على أدوات ثلاث: الحواس، والعقل، والوحي . ثم إن المعرفة الأفقية مادية حسية: أفقها ومجالها الأرض والمحسوسات المادية؛ "يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون" (سورة الروم: 6 ). بينما المعرفة الأفقية العمودية المتقاطعة، تربط في نقطة تقاطعها الأرض بالسماء، والمخلوقات بخالقها، فيحصل عند المسلم التطابق الكلي بين مشاهداته الحسية واستنتاجاته العقلية، وبين منطوق الوحي الصحيح . ومن نتائج المعرفة الأولى؛ الشقاء، والحيرة، والتِّيه (موت الإله عند فريدريك نيتشه، والعبثية والعدمية عند ألبير كامو و جان بول سارتر، وموت الإنسان عند ميشال فوكو،...). ومن نتائج المعرفة الثانية؛ السعادة، والطمأنينة،

إشراقات الحجر الصحي

إشراقات الحجر الصحي (1)؛ الحب الأول حبُّكَ اللهََ فطري وأصلي، وسابق لحبك لدنياك؛ "وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" (الأعراف172).أي أن إيمانك وإقرارك بربوبية ربك في قولك: "بلى"، يدلان على حبك الأول وتوثيقه في "ميثاق الذر". واستبدالك حب الدنيا بحب الله؛ غفلة منك وتيه وإعراض، وانتكاس لفطرتك ونقض ل"الميثاق"؛ "أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" ". فحبك الأول؛ فطري وأصلي و"ميثاقي"، وأبدي إن حفظت العهد و"الميثاق". وحبك الثاني؛ دنيوي فانٍ، تذروه رياح الهوى فوق رُبى العدم وبِطاح الوهم. كما أن استحضارك لحبك الأول، والتزامك ببنود "ميثاق الذر"، يجعلك في مأمن من كل بلاء، أو راضياً به مُحتسِباً، إذا نزل بك وحلَّ القضاء. إشراقات الحجر الصحي (2)؛ "الغنيمة الباردة" الحجر ال