التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسلمون قتلى في هجوم على مسجدين



 

"أدان زعماء سياسيون ودينيون في العالم الإسلامي واقعتي إطلاق النار بمسجدين في نيوزيلندا، اليوم الجمعة، وقال بعضهم إن مواطنين من دولهم كانوا في المسجدين وقت الهجوم، الذي أودى بحياة 49 شخصا على الأقل." هسبريس15-مارس-2019 10:00

 

أقول: لطالما وصف الغربيون المسلمين بالإرهاب والوحشية، بينما إرهابهم ووحشيتهم وحيوانيتهم لم يذكر التاريخ مثيلا لها.
من قتل ملايين من الهنود الحمر في أمريكا قبل بضعة قرون؟ من عذب وقتل مئات الآلاف من المسلمين الأبرياء المدافعين عن أوطانهم زمن الاستعمار الغاشم؟ أحد ملوك بلجيكا وهو ليوبولد الثاني السفاح قتل أكثر من 10 ملايين من الأفارقة في الكونغو المستعمرة في القرن 19 . أمريكا وحلفاؤها أثناء غزوهم للعراق قتلوا أيضا مئات الآلاف من الأبرياء. ولا يزالون يخربون ويدمرون القرى والمدن... ولا ننسى ما فعل المسيحيون الجهلة بمسلمي الأندلس، ومحاكم التفتيش شاهدة على مدى وحشيتهم، وإرهاب الأوربيين بعضهم لبعض خلال الحروب الدينية بين الكاثوليكيين والبروتستانتيين وكذا إرهابهم أثناء الحربين العالميتين... والقائمة طويلة. أبعد كل هذا وما لم يذكر، يشك العاقل في الصفة الارهابية الوحشية لدى الغربيين؟
أليس الغربيون إرهابيين عندما عندما يفرضون على الشعوب الضعيفة ثقافتهم وسيايتهم ويحولون بينهم وبين ثقافتهم الذاتية وقيمهم ودينهم؟
أليس الغربيون إرهابيون حينما يمنعون الدول المتخلفة من التقدم والانعتاق؟
أليس النظام الرأسمالى الذي تقوده الدول الغربية الطاغية نظاما إرهابيا؟
ألا يكرس هذا النظام الظلم والاستغلال والفقر من خلال الهيمنة بالقوة على ثروات الدول الضعيفة ؟
لماذا ينعتون المسلمين المسالمين بالإرهابيين؟
أين أدلتهم على هذا الافتراء؟



إن كان دليلهم الأول حادثة 11 شتمبر 2001. فتلك مؤامرة دبرها ونسج خيوطها الغربيون أنفسهم وقد اعترف وصرح بذلك كثير من المحللين والنقاد في Hمريكا وأوربا.
وإن كان دليلهم داعش فهم "المدعوشون". فقد أكد أيضا
كثير من المحللين السياسيين في الغرب أن داعش صناعة غربية.
وإن كان دليلهم ما يقوم به أحيانا بعض المتهورين من أبناء العرب في أوربا من جرائم القتل، فإن ما يقوم به العنصريون والمتطىرفون والنازيون في أوربا وأمريكا من قتل وتهديد وترويع للمسلمين في الغرب أضعاف أضعاف ما يقوم به أبناء المسلمين هناك. ومع ذلك لا يوصف اولئك العنصريون والنازيون والمتطرفون القتلة بالإرهابيين.
وما حادثة هذا المسجد إلا حلقة في سلسلة الحوادث والفجائع الإرهابية التي يكتوي بنارها المسلمون، ولا يعلم سوى الله عدد حلقاتها.
وهل يحتاج النهار إلى دليل؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وتباشيره. ومما لا ش…

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954.
الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016).
المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازنـة بيـن شيخ العلـم وشيخ التربيـة : سنة 2007. 5- تجـربتـي الصوفيــة …

لماذا تركت التصوف ؟

إن السنوات السبع التي كنت أحياها متصوفا، أثناء دراستي الجامعية في باريس، كانت سنوات صعبة من حيث الوضع النفسي والاجتماعي. فقد كنت غريبا دينيا واجتماعيا وثقافيا؛ أي أن مجتمع الإقامة الفرنسي، يختلف عن مجتمعي المغربي المسلم اختلافا جذريا. فكنت إذن أمام خيارين: خيار الانصهار والذوبان في مجتمع الغربة، وخيار العزلة والانطواء على الذات أو الهروب. فاخترت الثاني. ومن هنا تجلى لي التصوف كأحسن طريق لممارسة هذا الخيار والمحافظة عليه. وهذا الكلام مبسوط في مطلع "تجربتي الصوفية"، انظر charefab.com

ولما أنهيت دراستي الجامعية، ورجعت إلى وطني العزيز، وانخرطت في سلك التدريس بكلية أصول الدين، التحم كياني النفسي والعقلي من جديد بالفضاء الديني والاجتماعي والثقافي المغربي. فصرت كأنني أكتشف نفسي أو أتعرف على كائن غاب عني وانقطعت صلتي به !!

وهكذا في خضم الحياة الأسرية والاجتماعية، والأنشطة الجامعية والثقافية، بدأت تتلاشى الخيوط العنكبوتية الصوفية التي نسجتها حول نفسي في ديار الغربة والمهجر.

وبعبارة أخرى، لما انعدمت أو ارتفعت الأسباب التي دعتني إلى التصوف، حلت محلها العوامل الموجبة لهجره والتحلل منه. وفي…