التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضيعنـا الربـاط

ضيعنـا الربـاط



ضيعنا الرباط



تأملت أحوال المسلمين من زاوية الرباط والمرابطة، فوجدت أغلبهم مرابطين على على أمور دنيوية مختلفة؛ فمنهم المرابطون على التجارة، ومنهم المرابطون على السياسة، ومنهم المرابطون على الدراسة للحصول على دنيا، ومنهم المرابطون على صناعة أو فن من الفنون، ومنهم المرابطون على الكتابة والتأليف والتحرير وهدف معظمهم الكسب أو حظوظ النفس، ومنهم المرابطون على وظائفهم وأعمالهم في مختلف القطاعات، وقلَّ فيهم من يقوم بواجبه ويخلص في عمله، ومنهم المرابطون في المقاهي وأندية اللهو...، ومنهم المرابطون على الجهل والغفلة واتباع الهوى والشهوات، ومنهم المرابطون على الفساد والإفساد وهم فئتان:


فئة متخصصة في الفساد والإفساد؛ أي الرباط على ذلك كأصحاب الحانات والنوادي الليلية الماجنة، والجواسيس ومن على شاكلتهم من الظلمَة، ومن نذر نفسه من أدعياء الثقافة الحداثية والعلمانية، على الطعن في الدين وثوابت الأمة الإسلامية، فهم أيضا مرابطون ومقيمون على هذا الشر والإثم العظيم.

وفئة غير متخصصة في الفساد والإفساد، لكنها قد تمارسة من خلال أعمالها ووظائفها عن وعي وإرادة، أو عن غير وعي. ويندرج تحت  هذه الفئة كل المرابطين المذكورين آنفا. لكن، ماهو الرباط المُضيَّع؛ أي الذي ضيعناه؟

إنه رباط الصلاة، قال رسول الله ﷺ : " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟" قالوا: بلى. يا رسول الله! قال: "إسباغ الوضوء على المَكَارِه، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعدَ الصلاة، فذلكم الرباط" (رواه مسلم).

فما أكثر المسلمين الذين ضيعوا صلاتهم، ولم يرابطوا عليها، ورابطوا على سواهما من أنواع الرُّبُط، ثم لابد للإنسان أن يكون مرابطا؛ فإما أن يرابط على الحق، أو يرابط على الباطل. وعند كشف الغطاء تبدو له حقيقة رباطه، فيسعد أو يشقى.

د.عبد الله الشارف كلية أصول الدين، تطـوان- المغرب/ ربيع الثاني 1439- يناير 2018

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وت

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954. الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016). المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازن

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال