التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أيها الإنسان الغربي...

أيها-الإنسان-الغربي

أيها الإنسان الغربي !!

أيها الإنسان الغربي المتحضر !!؟

أيها الإنسان الغربي المتكبر.

أيها الإنسان الغربي المتجبر.

أيها الإنسان الغربي صاحب الد يمقراطية والعدالة والإنسانية والتنوير والحداثة... هل هذه المعاني والمبادئ هي التي دعتك إلى استعباد الناس وسفك دماء الشعوب منذ زمن الاستعمار والاستيطان إلى الآن ؟

أهي التي تحملك على نشر رسالة الاستعباد والإرهاب والعنف في العالم ؟

أهي التي تجعلك تتصور نفسك من طينة غير طينة باقي البشر ؟

هل الديمقراطية هي التي تحكم على من يقرأ القرآن ويتبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم، بأنه إرهابي وظلامي، وتحكم على من يقتل الأبرياء ويعذب الضعفاء وينشر قيم الرذيلة والقيم المادية المنافية للدين والفطرة بأنه حضاري ورسالي ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟

كان عليك أيها الإنسان الغربي أن تحترم ثقافات الناس وحضاراتهم ودياناتهم، ولا تؤذيهم وتتسلط عليهم، وتستهدف قيمهم وخصوصياتهم. كان عليك أن تقدر سنة الاختلاف وتستوعب معادن الناس وأصولهم ومشاربهم، واختلاف ألسنتهم وألوانهم وعقلياتهم وتقاليدهم. كان عليك أن تنظر إلى الآخر بمنطق الانسانية والتعايش.

ما كان ينبغي لك أن تدمر وتبيد قبل بضعة قرون، أمما وحضارات في أمريكا الشمالية والجنوبية، وأن تدمر قرى ومجتمعات في افريقيا وآسيا أثناء الفترة الاستيطانية والاستعمارية.  ما هذه ديمقراطية، ولا إنسانية، ولا رسالة حضارية... بل هذا هو الإرهاب الحقيقي الذي مارسته طوال قرون وما زلت تمارسه إلى الآن بأشكال وأساليب مباشرة أو غير مباشرة وحربائية.

أتظنن أيها الإنسان الغربي أن غيرك من البشر عبيدا وخولا لك ؟ أتظنن أن الظلم الذي خرب عروش وكراسي الاباطرة  والأكاسرة والجبابرة، سيستثنيك من الخراب والدمار؟ إن الحربين العالميتين ليستا منك ببعيد، بل لا زالت آثارهما تسري في ذاكرتك وكيانك.

والله إنك لتخبط خبط عشواء في صحراء ظلماء. ولكأني أتحسس ريحا فيها عذاب شديد قد أوشكت على تدميرك وأخذك على غرة. قال تعالى: "ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون" ( إبراهيم 44).

إن دعوات المظلومين والمشردين واللاجئين وضحايا الحرب في العراق وسوريا وفلسطين... ليس بينها وبين الله حجاب.

أيها الإنسان الغربي إنك لما أقمت القطيعة بينك وبين السماء، بينك وبين خالقك، بينك وبين مسيحيتك، وقعت في فخ ألوهية الإنسان؛ أي حصل لك تضخم باطني وإعجاب بإنسانيتك، فبارزت ربك بإلحادك.

ليتك بقيت مسيحيا، بل ليتك أسلمت لله ودخلت في دين الاسلام الذي بشرت به التوراة والإنجيل، لتنعم بما ينعم به المسلمون من الطمأنينة وحلاوة العبودية.

أيها الإنسان الغربي؛ إنك تحارب الإسلام وتعتدي على المسلمين، بل تعتدي على نفسك

أيها الإنسان الغربي؛ إني أدعوك إلى إزاحة النظارة السوداء عن عينيك، تلك النظارة التي تنظر من خلالها إلى غيرك دينا وثقافة وحضارة.

أدعوك أيها الإنسان الغربي إلى قراءة جديدة نقدية في مبادئ ثقافتك وأسس فلسفتك وأهداف حضارتك.

أدعوك أيها الإنسان الغربي إلى الاستفادة من التاريخ ومن أحوال الأمم والحضارات السابقة. ولا تظنن أن التاريخ قد توقف عندك، أو بدأ من حيث بدأت حضارتك... وأن الحضارات متعاقبة وأعمارها كأعمار البشر من حيث الطفولة والفتوة والشباب ثم الكهولة فالشيخوخة. ولعل شيخوخة حضارتك تكون أسرع في حياتها من شيخوخة الحضارات السابقة....

إني أدعوك أيها الإنسان الغربي وأدعوك وأدعوك... لكن كما قال الشاعر :

أسمعت لو ناديت حيا """ ولكن لا حياة لمن تنادي

ونار لو نفخت فيها أضاءت"""  ولكنك تنفخ في رماد

لقد بدأ الرعب يسري في كيانك بسبب بعض القتلى في بلدك هنا وهناك، على أيدي مواطنيك، نشأوا في أرضك، لكنهم ذاقوا مرارة ظلمك وعنصريتك، فثاروا عليك. ولعل الأيام وهذا ما يخشى، تباغثك بما لا يطاق من الدواهي المدهية والمصائب المبكية التي يشيب لها الولدان. وقد تخرب بيتك، ما لم تتب وترجع عن غيك وظلمك، بيدك ويد من استعبدته وظلمته... سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.

د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين تطوان المغرب، شوال 1437. يوليوز 2016.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وت

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954. الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016). المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازن

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال