التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأحلام المخيفة وعلاجها بالقرآن


هناك كثير من الأطفال والمراهقين والشباب، يتألمون عندما تهجم عليهم الأحلام المزعجة والمخيفة، بحيث يضطرب نومهم ، ولا يتمعتون بالنوم العميق الهادئ. بل أحيانا يستيقظون خائفين وجلين، وقد ودع الكرى أجفانهم. ولا يخفى أن هذه الحالات النفسية التي تعتري هؤلاء الأشخاص لها علاقة وطيدة إما بحياتهم اليومية؛ حيث يتعرضون خلالها لأشياء أو أمور تسبب لهم الخوف والقلق. وإما لكونهم تعرضوا لحوادث أو مواقف أو صدمات أليمة، ظلت آثارها عميقة في أعماقهم وبواطنهم. وقد تكون وطأة هذه الآثار شديدة جدا تستدعي العلاج النفسي. بيد أننا معشر المسلمين قد أكرمنا الله بكتابه العزيز؛ القرآن، دستور وشرع ومنهج حياة، وحجاب وحصن وأمن وشفاء. قال تعالى: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" (الإسراء 82).


ولقراءة القرآن أو الإستماع له أثر جيد ونافع في كيان المسلم وباطنه، لا سيما إذا كان طاهرا محافظا على صلاته، مقتديا بنبيه صلى الله عليه وسلم، مجتهدا في القيام بما أمره الله به، واجتناب ما نهاه عنه. فلا شك أنه ينتفع بذلك، ويجلب لنفسه الأمن والسعادة والطمأنينة والرضا، وما شئت من فنون المعارف وألوان العناية والرحمة. وهذا أمر صحيح ومجرب، يعرفه المسلمون قديما وحديثا. فكلام الله قاهر مؤثر نافع لمن أراد الانتفاع به.  قال تعالى: "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد" (ق 37)، والآيات كثيرة .


وفي السنة الماضية، ابتليت ابنتي التي تبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، بتلك الأحلام المزعجة، بسبب عامل الخوف الناتج عن مشاهدة صور الألعاب المخيفة من خلال استعمال جهاز الكمبيوتر، وعن قراءة بعض القصص والروايات المتضمنة لمشاهد وأحداث تعكس الخوف أو توحي به، أو أحيانا بسبب خصام بسيط يقع بينها وبين أخيها الذي يكبرها ببضع سنوات، إلى غير ذلك من الأسباب البسيطة والمتجددة في حياة الأبناء والبنات في مثل سنها.


وكثيرا ما كانت تصرخ وهي نائمة، وقد تغادرغرفتها متجهة نحو غرفة أبويها. فنصحتها باجتناب كل ما يسبب لها ذلك، لكن دون جدوى.


فألهمني الله نشر آياته مسموعة في أرجاء البيت؛ بضع ساعات نهارا وليلا. وأحيانا أترك الكمبيوتر مشغلا طوال الليل يبعث في فضاء بيتي كلام الله بقراءة الشيخ سعد الغامدي حفظه الله. فكانت النتيجة مذهلة جدا، إذ تخلصت ابنتي من تلك الأحلام المخيفة والمزعجة، وانقطع الصراخ تماما. كما أن ابنتي شرعت في المحافظة على صلواتها في أوقاتها مع قراءة جزء من القرآن والأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قبيل النوم. ولاحظت بعد بضعة أيام، أن عامل الخوف لديها، بدأ يضعف شيئا شيئا. فحمدت الله سبحانه وتعالى على كلامه الشافي، والطارد للوساوس والشياطين. هذا وإن الآيات القرآنية المرتلة والمسموعة، عندما تنتقل، عبر الأثير، في أرجاء البيت، تهيمن عليه، فيغدو مكانا آمنا مطمئنا، ثم تعم الطمأنينة قلوب القاطنين.


د. عبد الله الشارف، جامعة القرويين/ كلية أصول الدين. تطوان/المغرب. جمادى الثانية 1435/أبريل 2014.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وت

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954. الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016). المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازن

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال