التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنصير و"مؤتمر كولورادو"




من أخطر المؤتمرات المتعلقة بتنصير المسلمين، مؤتمر " كولورادو" الذي عقد في 15 أكتوبر عام 1978 تحت عنوان: " مؤتمر أمريكا الشمالية لتنصير المسلمين". وقد حضره مائة وخمسون مشتركا يمثلون أنشط العناصر التنصيرية في العالم. استمر المؤتمر لمدة أسبوعين بشكل مغلق، وانتهى بوضع إستراتيجية بقيت سرية لخطورتها. ومما ورد في أبحاث هذا المؤتمر ما يلي:

للتنصير ثلاثة أساليب:
1- الأسلوب المباشر: عن طريق المنصرين والدارسات الإنجيلية.. وهذا الأسلوب لم يجتذب سوى عددا قليل جدا من المسلمين!...
2- الأسلوب الشامل: مثل المدارس والكليات والجامعات الأمريكية – في القاهرة، وبيروت، واستنبول-!!.. التي فتحت بابا عظيما للتنصير... لكنه فقد تأثيره الإيجابي الذي خطط له مؤسسوه، لعيوب في الإدارة والتوجيه؟!..
3- الأسلوب غير المباشر- أو أسلوب التسلل: بالكلمة المداعبة. والصورة المرئية. والصفحة المكتوبة. والرسوم المتحركة...الخ...الخ... وهذا هو المنصر الحاضر دائما!
والقوة الصامتة وغير المرئية، التي لا تدخل في أي جدال، ولا تقبل أي اعتذار... وعلى الرغم من ذلك تنتقل من خلال العقل إلى القلب والضمير لتحدث معجزة التنصير؟!..." .

وهكذا تم استبدال الأساليب العتيقة بأساليب عصرية ذات مرونة فائقة واستعيض عن الكلمة المكتوبة بالكلمة المسموعة، تم التخطيط المحكم للدور الذي يمكن أن تقوم به الإذاعات التنصيرية في الوصول إلى آذان وعقول وقلوب المسلمين، لأن الإذاعة تخترق حدود وحواجز البلاد المغلقة أمام المنصرين.
" وإذا كانت محطات الإذاعات التنصيرية ومحطات الإرسال التلفزيوني قد بلغت 2340 محطة؟!... وذلك غير الإرسال النصراني من إذاعات وتليفزيونات لا تديرها إرساليات التنصير.. وإنما تديرها دول نصرانية!!... فإنهم قد ذهبوا على درب " التسلل" وتحقيق الحد الأقصى من " الفعالية" إلى حيث اقترحوا مخططا، اتفقت عليه إذاعات التنصير، التي نسقت جهودها وأقامت " رابطة الشرق الأوسط للاتصالات"!.. فكان من معالم هذا التخطيط:

1- استكتاب كتاب مسلمين ، خبراء بالإسلام وبعقلية وذوق المستمع المسلم للنصوص الإذاعية.. على أن يحموا هؤلاء الكتاب من الافتضاح أمام جماهير المسلمين، بترجمة نصوصهم إلى لغات أخرى.. وبإذاعتها في مناطق غير المناطق التي يعيشون فيها؟!..
2- تكوين الأطر المدربة للمستمع المسلم.
3- استخدام الموسيقى الشرقية في الإذاعات التنصيرية.. وكذا الأغاني الشرقية مثل أغنيات فيروز مثلا.. ! والاستعانة بأساليب الإنشاد الديني الإسلامي في إنشاد النصوص النصرانية!.. والشعر العربي، كمسلم للمزامير!.. وبرامج تعليم اللغة الانجليزية، بالتنسيق مع هيئة الإذاعة البريطانية.. ! وصولا إلى توزيع الإنجيل لتدريب دارسي اللغة الانجليزية على قراءته كنص انجليزي؟!" .

وختاما لهذا الجزء من الفصل الأول، أقدم إلى القارئ صورة إحصائية عن الجهاز التنصيري القائم حاليا في العالم:
" وإذا كان المفصل عن مؤسسات التنصير يحتاج إلى دراسة مختصة، قد تصل صفحاتها إلى مجلد ضخم ، فإننا هنا نكتفي بإشارات إلى بعض الأرقام، المستقاة في أغلبها عن " النشرة الدولية للبحوث الإرسالية النصرانية عن التنصير وأنشطته في العالم" لسنة 1991م، ففي هذه الإشارات وأرقامها، مؤشرات على حجم الأجهزة التنصيرية، التي يقودها " معهد زويمر" كجيش جرار يشن حربا ضروسا ضد الإسلام وأمته وعالمه..

* إن عدد مؤسسات وإرساليات ووكالات الخدمات النصرانية تبلغ 120880 مؤسسة.
* والمعاهد التي تؤهل المنصرين وتدربهم يبلغ عددها 99200 معهد.
* والمنصرون المحترفون العاملون على رأس العمل التنصيري يبلغ تعدادهم 4208250 منصرا..
* وفي مؤسسات التنصير هذه 82000000 من أجهزة الكمبيوتر.
* وعدد المجلات التي تصدرها المؤسسات التنصيرية يبلغ 24900 مجلة.
* وعدد الكتب التي أصدرتها هذه المؤسسات في عام واحد 88610 كتب.
* ومحطات الإذاعة والتلفاز التي تبث التنصير يبلغ عددها 2340 محطة.
* ونسخ الأناجيل التي وزعتها، مجانا، في عام واحد هي 53000000 نسخة.
* والمدارس ورياض الأطفال التي تشرف عليه كنائس التنصير تبلغ في العدد 10677 مدرسة..
* والطلاب الذين يدرسون في هذه المدارس الكنسية يبلغ عددهم 9000000 طالبا.
* والمستشفيات التي تملكها هذه الكنائس يبلغ عددها 10600 مستشفى.
* ودور إيواء العجزة والأرامل والأيتام التابعة لها هي 680 دارا..
* وعدد الصيدليات المملوكة لها هو 10050 صيدلية.
* وميزانية خدمة المشاريع النصرانية تبلغ 163 مليار من الدولارات..
* ودخل الكنائس العاملة في التنصير هو 9320 مليار من الدولارات..
* ودخل الإرساليات الأجنبية هو 8900 مليار من الدولارات..
* ولقد بلغت التبرعات التي قدمت للكنيسة في سنة واحة هي سنة 1990م 157 مليون من الدولارات..
* ولقد خص إفريقيا وحدها من هذه المؤسسات التنصيرية:
14000 منصرا و 16000 معهد و 500 مدرسة لاهوتية و 600 مستشفى!..

تلك إشارات لبعض الأرقام التي تجسد الحجم المهول لمؤسسات جيش التنصير، الذي يقوم بتنفيذ بروتوكولات قساوسة التنصير، تلك التي اتفقوا عليها في مؤتمر " كولورادو" في مايو سنة 1978م.." .1

-1- د. محمد عمارة " إستراتيجية التنصير في العالم الإسلامي" ( دراسة في أعمال مؤتمر كولورادو لتنصير المسلمين) مركز دراسات العالم الإسلامي مالطا 1992 ص: 215.

د. عبد الله الشارف/ جامعة القرويين، كلية أصول الدين/ تطوان- المغرب. ذو القعدة 1433- اكتوبر 2012.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وتباشيره. ومما لا ش…

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954.
الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016).
المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازنـة بيـن شيخ العلـم وشيخ التربيـة : سنة 2007. 5- تجـربتـي الصوفيــة …

لماذا تركت التصوف ؟

إن السنوات السبع التي كنت أحياها متصوفا، أثناء دراستي الجامعية في باريس، كانت سنوات صعبة من حيث الوضع النفسي والاجتماعي. فقد كنت غريبا دينيا واجتماعيا وثقافيا؛ أي أن مجتمع الإقامة الفرنسي، يختلف عن مجتمعي المغربي المسلم اختلافا جذريا. فكنت إذن أمام خيارين: خيار الانصهار والذوبان في مجتمع الغربة، وخيار العزلة والانطواء على الذات أو الهروب. فاخترت الثاني. ومن هنا تجلى لي التصوف كأحسن طريق لممارسة هذا الخيار والمحافظة عليه. وهذا الكلام مبسوط في مطلع "تجربتي الصوفية"، انظر charefab.com

ولما أنهيت دراستي الجامعية، ورجعت إلى وطني العزيز، وانخرطت في سلك التدريس بكلية أصول الدين، التحم كياني النفسي والعقلي من جديد بالفضاء الديني والاجتماعي والثقافي المغربي. فصرت كأنني أكتشف نفسي أو أتعرف على كائن غاب عني وانقطعت صلتي به !!

وهكذا في خضم الحياة الأسرية والاجتماعية، والأنشطة الجامعية والثقافية، بدأت تتلاشى الخيوط العنكبوتية الصوفية التي نسجتها حول نفسي في ديار الغربة والمهجر.

وبعبارة أخرى، لما انعدمت أو ارتفعت الأسباب التي دعتني إلى التصوف، حلت محلها العوامل الموجبة لهجره والتحلل منه. وفي…