التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عجب الذنب



 

في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة، جاء ذكر عجب الذنب على أنه الجزء من الجنين الذي يخلق منه جسده، والذي يبقى بعد وفاته وفناء جسده ليبعث منه من جديد. فقد أشار المصطفى (ص ) إلى أن جسد الإنسان يبلى كله فيما عدا عجب الذنب. فإذا أراد الله تعالى بعث الناس، أنزل مطرا من السماء فينبت كل فرد من عجب الذنب كما تنبت البقلة من بذرتها .
ومن هذه الأحاديث العديدة روى أبو هريرة عن رسول الله (ص )" كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب" وفي رواية لأبي سعيد الخدري مرفوعا إلى رسول الله ( ص ) أنه قال: "يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه قيل وما عجب ذنبه يا رسول الله ( ص )قال مثل حبة خردل منه نشأ".
وهذه الأحاديث النبوية الشريفة تحتوي على حقيقة علمية لم تتوصل العلوم المكتسبة إلى معرفتها إلا منذ سنوات قليلة حين أثبت المتخصصون في علم الأجنة، أن جسد الإنسان ينشأ من شريط دقيق للغاية يسمى الشريط الأولى الذي يتخلق بقدرة الخالق سبحانه في اليوم الخامس عشر من تلقيح البويضة وانغراسها في جدار الرحم. وإثر ظهوره يتشكل الجنين بكل طبقاته وخاصة الجهاز العصبي، وبدايات تكون كل من العمود الفقري وبقية أعضاء الجسم، لأن هذا الشريط الدقيق قد أعطاه الله تعالى القدرة على تحفيز الخلايا
على الانسقام والتخصص والتمايز والتجمع في أنسجة متخصصة، وأعضاء متكاملة في تعاونها على القيام بكافة وظائف الجسد. وثبت أن هذا الشريط الأولي يندثر فيما عدا جزءا يسيرا منه يبقى في نهاية العمود الفقري ( العصعص )، وهو المقصود بعجب الذنب في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإذا مات الإنسان يبلى جسده كله إلا عجب الذنب الذي تذكر أحاديث رسول الله ( ص ) أن الإنسان يعاد خلقه منه بنزول مطر خاص من السماء ينزله ربنا تعالى وقت أن يشاء، فينبت كل مخلوق من عحب ذنبه كما تنبت البقلة من بذرتها .
وقد أثبتت مجموعة من علماء الصين في عدد من التجارب المختبرية، استحالة إفناء عجب الذنب (نهاية العصعص) كيميائيا بالإدابة في أقوى الأحماض، أو فيزيائيا بالحرق، أو بالسحق، أو بالتعريض للأ شعة المختلفة، وهو ما يؤكد صدق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
"موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة" يوسف الحاج أحمد، مكتبة ابن حجر، دمشق، ص166/ 1424-2003.

تعليقات

  1. "وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى"

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وتباشيره. ومما لا ش…

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954.
الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016).
المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازنـة بيـن شيخ العلـم وشيخ التربيـة : سنة 2007. 5- تجـربتـي الصوفيــة …

لماذا تركت التصوف ؟

إن السنوات السبع التي كنت أحياها متصوفا، أثناء دراستي الجامعية في باريس، كانت سنوات صعبة من حيث الوضع النفسي والاجتماعي. فقد كنت غريبا دينيا واجتماعيا وثقافيا؛ أي أن مجتمع الإقامة الفرنسي، يختلف عن مجتمعي المغربي المسلم اختلافا جذريا. فكنت إذن أمام خيارين: خيار الانصهار والذوبان في مجتمع الغربة، وخيار العزلة والانطواء على الذات أو الهروب. فاخترت الثاني. ومن هنا تجلى لي التصوف كأحسن طريق لممارسة هذا الخيار والمحافظة عليه. وهذا الكلام مبسوط في مطلع "تجربتي الصوفية"، انظر charefab.com

ولما أنهيت دراستي الجامعية، ورجعت إلى وطني العزيز، وانخرطت في سلك التدريس بكلية أصول الدين، التحم كياني النفسي والعقلي من جديد بالفضاء الديني والاجتماعي والثقافي المغربي. فصرت كأنني أكتشف نفسي أو أتعرف على كائن غاب عني وانقطعت صلتي به !!

وهكذا في خضم الحياة الأسرية والاجتماعية، والأنشطة الجامعية والثقافية، بدأت تتلاشى الخيوط العنكبوتية الصوفية التي نسجتها حول نفسي في ديار الغربة والمهجر.

وبعبارة أخرى، لما انعدمت أو ارتفعت الأسباب التي دعتني إلى التصوف، حلت محلها العوامل الموجبة لهجره والتحلل منه. وفي…