مناظرة صوفية - الجزء الثالث

0

علي الصوفي
الحمد لله :
لقد سألتك يا دكتور تتركني أكمل نقض كلامك في مقالتك ومن ثمّ تردّ متى شئت عليّ حتّى لا يتشتّت الفكر ويضيع المجهود،
فمن عادة العبد الفقير لا ينتقل من موضوع إلى موضوع آخر، أو من ردّ إلى ردّ آخر يخرج عن سياقه، إلاّ بعد أن يستوفي المسألة أو الموضوع كاملا كي لا يضيع مجهود الطرفين.
أنت كتبت كامل المقالة فقرأناها كاملة، فكان من الضروري أن تتركني أردّ عليها كاملة ثمّ تردّ أنت متى شئت، كما طلبت منك أن يتّسع صدرك لما أكتبه.
أمّا ردّك اليوم فالحمد لله، فقد لاحظت فيه تغيّرا ورجوعا إلى الجادّة المستقيمة، وذلك أنّك أثبتّ اليوم أنّ أذكار الكتاب والسنّة تثمر الأحوال والمقامات , بعد أن قلت أخي في مقالتك الأولى أنّ أذكار الكتاب والسنّة لا تورث حالا ولا مقاما , فالحمد لله على الرجوع. ثمّ ذكرت أيضا أنّها قد تؤدّي بعد الحال والمقام إلى الجذب والفناء، لكن من غير خروج عن الكتاب والسنّة , وقد طلبت منك أن تعرّف لي معنى الحال والمقام عندك، وهل تفسيرك له يتوافق مع تفسير ابن تيمية وابن القيم أم لا ؟
ثمّ أنت تقول بأنّه لا وجود لمشايخ التربية اليوم، بل هم شيوخ طرق وليس تربية : والسؤال : هل يمكن أن تذكر لنا متى كانت حقبة وجود مشائخ التربية وما تعريف هذا المصطلح وما هو دليلك عليه ؟
والسؤال الآخر : ما هو دليلك على أنّ  الشيخ الطرقي  ليس هوشيخ التربية , ومن قال بذلك من العلماء ؟ وهل الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى شيخ طرقي أو شيخ تربية , وكذلك الشيخ عبد القادر الجيلاني , وكذلك أسألك عن ابن عبّاد النفزي رحمه الله هل هو شيخ تربية أو شيخ طرقي , ثمّ أسانيد جميع الصوفية ومشايخها هل هم مشايخ طرق أم مشايخ تربية ؟؟؟
ثمّ لماذا لم تجبني على سؤالي : هل وافقت أو خالفت ابن تيمية وابن القيم من حيث تعريف التصوّف ؟ والمشايخ ؟ فأجبني ولا تذكر كلاما عامّا، أدخل في التفصيل.
سأعود إلى الردّ على بقية المقالة ,هذا وقد استفسر بعض اخواننا هنا من السادة الأعضاء عن سبب حدّة العبد الضعيف في ردّه على الأخ الدكتور عبد الله الشارف , والذي يجب أن يعلم أنّ مقالة الأخ لو كنت مشرفا لحذفتها من يومها، لما فيها من الباطل والتدليس وسوء الفهم وسوء الظنّ والتصوّرات الخاطئة.
والسلام
عبد الله الشارف
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي على الصوفي الباحث، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته:
بادئ ذي بدء أهنئك بعيد الفطر المبارك وأقول لك: لقد فهمت من كلامي: "أما الأحوال... أني رجعت إلى إلى الجادة وذلك أنني أثبت اليوم أن أذكار الكتاب والسنة تثمر الأحوال والمقامات بعد أن قلت في مقالي الأول. إنها لا تورث حالا ولا مقالا ...."، أنني تراجعت عما نفيته وعدت إلى الجادة والطريق المستقيم.... ذلك فهم خاطئ ، لأن كلامي المسطر في المقال: "ومما له علاقة بأسلوب التلقي المشار إليه، ما يتلقاه المريد عن شيخه من الأوراد التي بواسطتها يتقوى قلبه وتصبو نفسه نحو الترقي في الأحوال والمقامات، بيد أن هذا الترقي كثيرا ما يؤدي بصاحبه إلى الوقوع في الجذب أو الفناء، مما قد يدفع به إلى العزلة التامة عن المجتمع، وهذا ما لا يحصل للمسلم الذي يذكر الله كما أمر، وكما بين نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه في سنته المطهرة"، لا يفيد ما ذهب إليه فهمك، وإنما المقصود منه أن الترقي في الأحوال والمقامات عندما يكون مرتبطا ومستندا إلى الفكر الطرقي المنحرف ، وكل الطرق الصوفية لا تخلو من انحرافات خطيرة، فإن ذلك لا يثمر إلا الجذب المنحرف والفناء الفاسد. ولذا قلت وهذا ما لا يحصل للمسلم الذي يذكر الله كما أمر. معنى ذلك أن المسلم الذاكر المستقيم، الذي ينهل من السنة النبوية الصحيحة، والذي يجتنب البدع والطرق الصوفية، يحصل له الترقي في الأحوال والمقامات السنية الصافية. والخلاصة أني لم أكن متناقضا في كلامي، ولم أرجع فيه إلى الجادة كما زعمت، وإنما فهمك كان قاصرا، ولله الكمال ولعبده النقصان...أما تعريفي لمعنى الحال والمقام، وهل أوافق في ذلك ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، فقد أشرت إلى ذلك في ردي الأخير عندما قلت: "والتابعون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والتي تحدث عنها ابن تيمية وابن القيم" ، فكن فطنا ولا تعجل واقرأ كلامي بتدبر وتؤدة.
أما سؤالك: "هل يمكن أن تذكر لنا ...  "،  لاعلم لي بالحقبة التاريخية الدقيقة التي وجد فيها شيوخ التربية، لكن يمكنني الجزم أن شيوخ التربية من الصوفية كانوا موجودين قبل ظهور التصوف الطرقي الذي اختلط فيه مفهوم التربية بالسلوك الطرقي ، علما بأن الصحابة والتابعين ومن تبعهم كانوا خير من مارس التربية ولقنها بكل أبعادها رضوان الله عليهم، وكذلك من اهتدى بهد يهم من العلماء، والفقهاء، والدعاة، والمصلحين الصادقين الربانيين في كل زمان.
ثم إن ما ذكرته في مقالي من أقوال العلماء؛ ابن تيمية، الشاطبي، النفزي، الشوكاني، فيما يتعلق بمفهوم شيخ التربية، أراه مستوعبا للمقصود والمعنى، ومحققا للمقصود.
أما قولك: ما دليلك على أن الشيخ الطرقي ليس هو شيخ التربية، ومن قال بذلك من العلماء؟
أقول: إذا كان المقصود بالتربية هو ما عرف عند الصحابة والتابعين...قبل ظهور التصوف الطرقي والبدع والأهواء وتقديس الشيوخ والاستغاثة بهم، وما إلى ذلك من ألوان ومظاهرالدجل و المسخ والطمس، فالشيخ الطرقي لا ولن يكون شيخ تربية. أما إذا كان المقصود بالتربية ما عرف عند الشيوخ الطرقيين من الانحرافات والبدع والزيغ والميل عن السنة النبوية ومنهج الصحابة، منذ نشأة الصوفية الطرقية إلى الآن، فالشيخ الطرقي شيخ تربية.هكذا قال العلماء الربانيون الذين كانوا ولا يزالون يقفون في وجه المبتدعة والدجالين.
ثم أسألك بالله وأسأل إخوانك الصوفية: لو كان الحارث بن أسد المحاسبي، مثلا، ذلك الفقيه الصوفي النقي والشيخ المربي النموذجي، رغم موقف الإمام أحمد تجاه طريقته التربوية...أسالكم معشر الصوفية الأفاضل: لو كان هذا العالم الرباني حيا بيننا، ألا ترونه يتبرأ من التصوف الذي آل إلى ما آل إليه من الطرقية والمسوخات والدجل ؟؟ أما سؤالك: عن الشاذلي والجيلاني والنفزي رحمهم الله هل كانوا شيوخ تربية أو شيوخ طريقة، فيمكنك أن تستلهم الجواب من مقالي وردودي هنا، وكذا من أبحاثي في موقعي الإلكتروني، ما يكون مادة جوابي عن هذا السؤال. توضأ بماء السنة إن كنت ذا قلب، وإلا فتيمم ببدعة بنت غفلة. هذا الكلام الأخير: " توضأ بماء السنة..." خاطر أو وارد حضرني أثناء تحرير هذا الرد وهو من فتوحات الردود وهو أول الغيث... ثم ينهمر بإذن الله.
علي الصوفي
بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه
فضيلة الأخ الدكتور : كلّ عام وأنتم بخير غفر الله لي ولك وللمسلمين وجازاك الله خيرا
أمّا بعد :
ظننت العبد الضعيف أنّك ستلتمس موارد الإستفادة منّي ومن الإخوان أهل الإحسان، وأن تشرح صدرك للاستماع قبل الكلام، وتوصل كلّ صاحب قول إلى نهاية استيفائه منه، علّه يزيدك على ما عندك من الفهم إفادة أو نكتة أو لطيفة، أو توضيحا أو إرشادا ..لكن قد يصعب عليك هذا كثيرا لأنّ من حكم بحسب ما يتصوّر لا يمكنه أن يتعلّم لوجود النفس وما أدراك ما النفس.    لكن الظاهر أنّ من يتكلّم من فوق هيهات له أن يتعلّم أو يستفيد لأنّ من آكد شروط الاستفادة الصمت والسكوت.
والخلاصة : لم تجبني على شيء ممّا سألتك عنه، بل تهرّبت في كلّ مرّة، فإنّك يا فضيلة الدكتور، لا تكتب من منهجية ولا بطريقة علمية، وإنّما هي خواطر بعيدة هكذا تكتبها كيفما اتّفقت، حتّى وصل بك الأمر إلى ترك ما سألتك عنه وذهبت تؤسّس لنقض  الإمضاء، والتعليق  بطريقة نصفها خاطئ، وفيها من استعمال الألفاظ التوقيفية الواردة في القرآن في محل الإستهزاء: فالبدعة لا يتيمّم بها ولا يجوز أن نقول : تيمّم بالبدعة بل نتيمّم بالصعيد أو الصخر إذا لم نحسن أن نتيمّم بماء الغيب، وقد سمّيت هذا من الخواطر والواردات، وهو أوّل الغيث عندك لا عندن،ا هذا وإنّي أطلب من حضرتكم أخي الدكتور عبد الله الشارف، أن تقرأ في موضوع أخي وسيدي يوسف بدوي في ركن  التزكية والسلوك  تحت عنوان: " نفائس الدرر"،  وهو موضوع دار فيما بيني وبين سيدي فارس النور في قالب أسئلة مع أجوبتها، فأرجو منك وألحّ عليك إن كنت طالب الله تعالى أن تقرأه كلّه وتتمعّن فيه جيّدا جيّدا، فإنّ في الأجوبة التصوّف الذي نفهمه وندين الله به، فخذ نفسا طويلا، فإنّي العبد الضعيف أخذت نفسا طويلا في قراءة مقالاتك في موقعكم فهذه نصيحتي إليكم فضيلة الأخ.
هذا وأرجو أن تسامحني على حروشة كلامي معك، فإنّي ويعلم الله لا أتمنّى لك إلاّ الخير الكثير، والسعادة الدائمة.
وفقكم الله لكلّ خير، وفتح مغالق قلوبنا جميعا، وهدانا بفضله إلى صراطه المستقيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عبد الله الشارف
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد،
أخي الباحث على الصوفي:
في البداية أعتذر إليك لما صدر مني فيما يتعلق بنقدي لتوقيعك، ذلك أنني لم أكن أعلم أن التوقيع لا يناقش ولا يمس، كما أنني ظننته جزءا من نص جوابك، فمعذرة. ولقد نبهني لذلك ولدي عبد الرحمن الذي اقترح علي أن أكون عضوا في منتداكم قائلا: "يا أبت، إنك كتبت في التصوف ودرسته سنوات في كلية أصول الدين، بل مارسته عندما كنت طالبا في فرنسا، فاقتحم مواقع ومنتديات الصوفية، وانشر مقالاتك فيها وناقش القراء والباحثين"، فاستحسنت رأيه وتوكلت على الله، فكانت أول مبادرة في هذا المجال، ولذا فأنا لا أعرف كثيرا من الضوابط المتعلقة بالمنتديات وطرق التعامل معها. فأنا أجدد اعتذاري. ومع ذلك فالذي لا يناقش عندنا معشر المسلمين هو القرآن وكلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أما ما سواهما فهو فكر بشري قابل للأخذ والرد.
وبما أنني بصدد مناقشة أفكار الصوفية، ونص توقيعك نبت في أرض التصوف، كما أنه من كلام ابن عربي إذا لم أجانب الصواب، لأنني قرأته كثيرا عندما كنت متيما بقراءة كتب الصوفية في الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي، فلا بأس إذا علقت عليه وناقشته، ولماذا الاستياء والانفعال؟ وأنا أراك رجلا رشيدا، أليس "لوجود النفس وما أدراك ما النفس" كما ذكرت لي في ردك الأخير؟ ولله ذر القائل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله    عار عليك إذا فعلت عظيم
وابدأ بنفسك فانهها عن غيها      فإذا انتهت فأنت حكيم
وأضيف في تعليقي على القول الصوفي: توضأ بماء الغيب...وأقول: كما أن التيمم لا يصح مع وجود الماء الذي شرع للوضوء، فكذلك لا تصح البدعة مع وجود السنة التي شرعت للاهتداء. وإذا كان التيمم لا يجوز مع وجود الماء إجماعا، فكذلك لا يصح العمل المبتدع مع المسنون إجماعا. ثم إن قولك أنني استعملت الألفاظ التوقيفية الواردة في القرآن في مجال الاستهزاء، استنباط لا يقوم على دليل، إذ ما عساك تقول في قوله تعالى: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية" ؟؟ (الأنفال، 35 ). قال الفقيه الأصولي المفسر الطاهر بن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير":
"ولا تعرف للمشركين صلاة فتسمية مكائهم وتصديتهم صلاة مشاكلة تقديرية لأنهم صدوا المسلمين عن الصلاة وقراءة القرآن في المسجد الحرام عند البيت، كان من جملة طرائق صدهم إياهم تشغيبهم عليهم وسخريتهم بهم يحاكون قراءة المسلمين وصلاتهم بالمكاء والتصدية، قال مجاه فعل ذلك نفر من بني عبد الدار وهم سدنة الكعبة وأهل عمارة المسجد الحرام، فلما فعلوا ذلك للاستسخار من الصلاة، سمي فعلهم ذلك صلاة على طريقة المشاكلة التقديرية، والمشاكلة ترجع إلى استعارة علاقتها المشاكلة اللفظية أو التقديرية." انتهى.
إذن فتيمم ببدعة وصل صلاة مكاء سواء.. هذا أيضا من فتوحات الردود.
أخي على الباحث، لقد قلت في جوابك الأخير أنني أتكلم من فوق ولذا لن أتعلم.
أقول لك: أليس الذي يقول لمخاطبه عليك بالصمت والسكوت، هو الذي يتكلم من فوق ؟ إنها النفس وما أدراك ما النفس !!؟، أتراك معلمي بما كتبته وسطرته ؟ !!
أتطلب مني الصمت والسكوت كما يفعل شيوخ الطرق مع مريديهم، هيهات ثم هيهات. !!
لقد قصدت منتداكم لأناقش أفكاركم وتناقشوا أفكاري، لا لكي أسكت وأصمت، فذلك منطق الذل والبلادة. فكن فطنا وارفع عن قلبك الحجاب والغشاوة.
.أما قولك: إنك لم تجبني، ولم تقل شيئا ، فكن موضوعيا وقل على الأقل، بأنني لم أجبك بما تريد وبما تهوى، ولكنك معذور لأن كل من له موقف أو رأي في مسالة ويعجز عن إفحام مخالفه أو نقض كلامه، يقول له: لم تقل شيئا، ولم تجبني البتة. وأعدك بأنني سأقرأ إن شاء الله ما أشرت علي به.
علي الصوفي
بسم الله الرحمان الرحيم
لقد حوّلت النّقاش حضرة الأخ عبد الله الشارف إلى خارج الموضوع بامتياز، فأصبحت تستدلّ على التوقيعات وتناقشها، وبذلك خرج النقاش عن سياقه ولا أظنّك بحسب ما قرأت لك أنّك تريد حقّا مناقشة أفكارك وأفكارنا كما زعمت.
وإليك قائمة الأسئلة التي لم تجب عليها :
سألتك عن تعريفك للحال وللمقام ؟ وسألتك : هل وافقت أو خالفت ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في هذا ؟ ...إلخ ارجع إلى مشاركاتي فستجد الأسئلة مازالت مكتوبة على حالها , فلم تجب ولو على سؤال واحد منها فخرجت عن الموضوع مناقشا التوقيعات !!!!!!!
سألك الأستاذ الشيخ سيدي الملثم أحمد أسئلة فكأنّك لم تقرأها !!!!!!
قلت لك : سأناقش معك تجربتك الصوفية، وعوض أن تفرح بهذا وتقول في نفسك : سنرى فلربّما غابت عنّي أشياء .... ولكنّك غير متّهم لنفسك
طلبت منك أن تتركني حتّى أتمّ الردّ كاملا على مقالتك أعلاه , لكنّك لم تستمع , لذا طالبتك بالصمت والسكوت حتّى أتمّ تعاليقي على مقالتك مستوفيا ثمّ تردّ متى شئت , لكنّك ذهبت تردّ وتنتصر ...
ليس هذا شأن الباحثين ولا الطالبين ....
ذهبت تردّ كي تنقض تعليقي، فتأتي بخواطر لا أساس لها ثمّ تقول: هذا من فتح الردود !!!!
سأغلق باب المناقشة معك في هذه الصفحة لأنّك لا تريد نقاشا علميا، ولا يمكنك إيّاه، وهذا واضح من ردودك فهي على غير منهاج ولا علمية تذكر.
بالنسبة لردّك على التعليق واستدلالك له فهو باطل، فلو قلت لك مثلا أنّ الله تعالى : قد أقسم بالشمس وضحاها وأقسم بعمر النبيّ عليه الصلاة والسلام وأقسم بالنجم ... فهل يجوز لي فعل ذلك ؟ لكان جوابك: بل لو أقسمت بغير الله لكنت مشركا وهذا لا ريب فيه عندكم , إذن فيكون إستدلالك من القرآن على الألفاظ التوقيفية في غير محلّه
أمّا بالنسبة للتعليق : فالشيخ الأكبر عندما قال : توضّأ بماء الغيب إن كنت ذا سرّ : فهو يقصد المراتب العالية والعزيمة , فإذا لم تحسن ذلك ولا تقدر عليه أنزلك إلى محلّ الرخصة : وهو التيمّم , والتيمّم لا يكون إلاّ بالصعيد أو الصخر , فإنّه رضي الله عنه ذكر مرتبتين : الرخصة والعزيمة وكلاهما محمود .
أمّا أنت، فقد ذكرت من فتوحات الردود عليك : متناقضين : هما : السنّة , والبدعة , فجعلت : الوضوء للسنّة , والتيمّم للبدعة , فجعلت العزيمة سنّة , والرخصة التي هي التيمّم بدعة , فأين وجدت أنّ الناس يتيمّمون بالبدع , وقد أوضحت أنّها من فتوحات الردود فما شاء الله.
ونحن لا نقول : أو تيمّم بالبدعة , فمتى سمعت أنّ البدعة يتيمّم بها , ثمّ أنّ الله تعالى لمّا ذكر صلاة المشركين والكافرين أضافها إليهم  صلاتهم،  لكنّك أطلقت لفظة التيمّم  بل أضفتها للبدعة. فهل قال الله لهم  صلّوا صلاة المكاء والتصدية،  بل أخبر عن صلاتهم أنّها مكاء وتصدية , ولكنّك أمرتنا أن نتيمّم بالبدعة فهناك فرق والإستدلال باطل، ولكنّه كيف يكون باطلا عندك وهو من فتوحات الردود.
ثمّ سؤالي : أين وجدت في كلام السلف الذين تدّعي أنّك تتّبعهم هذه المقوله:  أو تيمّم بالبدعة.
أمّا قولي لك : تريّث ولازم السكوت، فليس هو من قبيل ملازمة المريد لشيخه وأخذه عنه، بل من قبيل : دعنا نكمل وتمعّن في كلامنا ثمّ ردّ فهناك فرق.
أقول : لا أحبّذ أن أكون في مكانك، والتصوّف لا يدرس في كلّيات أصول الدين. فلو كان التصوّف بالدراسة لناله ابن تيمية من قبل وتلامذته , بل هو تقوى ظاهرة وباطنة، ومدد إلهي من حيث صريح الإيمان من مدد قوله عليه الصلاة والسلام: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد نبيّا ورسولا".
هداني الله وإيّاك ودمت في حفظ الله تعالى  والسلام عليكم ورحمة الله

عبد الله الشارف
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين وبعد،
حضرة الفاضل والأخ الباحث، أبو علي الصوفي:
لقد ذكرت في جوابك الأخير أسبابا غير مقنعة وواهية، لتعلل أو تبرر بها عزمك على إغلاق باب المناقشة.
السبب الأول: قولك إنني حولت النقاش عندما ناقشت توقيعك، والحقيقة أنني تناولت كلامك بالتحليل والرد المناسب، وختمت ذلك بتعليقي على تعليقك، لأنني، كما ذكرت لك معتذرا، لم أكن أعلم أن التعليق لا يناقش. ثم إنني عالجته نقدا لأنه نص صوفي يندرج في إطار موضوع مناظرتنا، وليس خارج الموضوع كما زعمت.
السبب الثاني: قولك: سألتك عن تعريفك للحال والمقام، وسألتك هل وافقت أو خالفت ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في هذا ... فلم تجب. فقلت لك أن الجواب على ذلك مسطر فيما ذكرته لك من قبل، وها أنذا أسوقه لك من جديد: "فلا تناقض هناك: ذلك أن المريد في البداية عندما يرتبط بشيخه المربي الطرقي، ويشرع في ممارسة أوراده، فإنه بذلك يتقوى نحو الترقي في المقامات والأحوال، لكنه لغلبة شخصية الشيخ من جهة، وغلبة الوساوس والخواطر النفسية من جهة ثانية، تطغى صورة الشيخ ويتركز حضورها في باطنه، فتنتكس بتلك الوساوس معاني الأحوال والمقامات في وعيه، ثم تصبح تلك الأحوال والمقامات غايات في ذاتها بعد أن كانت في البداية وسائل. ولذا تجد في كتب الصوفية نصائح موجهة إلى المريدين من بينها عدم الوقوف مع الأحوال والمقامات...أما الأحوال والمقامات التي كان عليها الصحابة رضوان الله عليهم والتابعون ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والتي تحدث عنها ابن تيمية وتلميذه العالم النحرير ابن القيم رحمهما الله، فكانت أحوالا ومقامات صحيحة وسنية لأنها ترتوي من النبع النبوي الصافي.
لكن عندما ظهر الشيوخ المربون المتفلسفة أو الطرقيون، لم يبق من المقامات والأحوال إلا الإسم."
وإذا لم تستطع استنباط الجواب من هذا الكلام الأخير، فإني أقول لك موضحا: تعريفي ومذهبي في الحال والمقام هو تعريف ومذهب الشيخين الإمامين: ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، كما أن ثانيهما هو أحسن من ناقش المصطلحين وشذبهما ونفى عنهما غبش وأدران الفكر الصوفي المنحرف، فارجع إلى كلامه عنهما في كتابه "المدارج". وبالتالي فإني أوافق ابن تيمية وتلميذه في تعريفهما وفيما ذهبا إليه بخصوص الحال والمقام. وبعد ألا يكفي هذا الكلام جوابا على سؤالك ؟
السبب الثالث: قولك: إنني لم أحفل بأسئلة السيد الشيخ الملثم، ولم أقرأها.
الجواب، أخي الباحث، إنني منذ البداية، عندما طفقت ردود زملائك وإخوانك تنهال علي متزامنة مع ردودك، تساءلت: هل أنا بصدد محاورة شخص واحد أم جماعة؟ فطمعا في الاستفادة العلمية الممنهجة، وتجنبا لتبديد الطاقة، عزمت على محاورتك وحدك، علما بأن ردود زملائك، مع احترامي لهم، لا ترقى إلى مستوى ردودك، من حيث أن أغلبهم لا يناقشون صلب الموضوع ،كما تفضلت أنت مشكورا، وإنما يثيرون قضايا أو يوجهون أسئلة لا تلامس موضوع شيخ التربية وشيخ العلم والتعليم. لكنك إذا قررت، أخي الباحث، الانسحاب وإغلاق باب المناقشة كما ذكرت في جوابك الأخير، فقد أحاورهم بإذن الله واحدا واحدا.
السبب الرابع: قولك: "سأناقش معك تجربتك الصوفية، وعوض أن تفرح بهذا وتقول في نفسك: سنرى فلربما غابت عني أشياء... ولكنك غير متهم لنفسك".
في البداية: أنا لم ألتمس منك ولا من أحد مناقشة تجربتي الصوفية، ولا أهتم بمن ذمني أو مدحني بعد اطلاعه عليها. أتدري لماذا ؟ لأنني لا أفتخر ولا أعتز بها، بل وددت لو أنني لم أمارسها، وأكثر من هذا أنني كنت قد عزمت، في نهاية الثمانينيات زمن توبتي ورجوعي إلى الله من بدعة التصوف، أن أحرق جميع ما كتبته فيما يتعلق بأفكاري وحياتي الصوفية، لولا أن بعض العلماء الأفاضل بمدينة تطوان، نصحوني بنشر هذه التجربة مشفوعة بالنقد، لعل الله ينقذ بها أشخاصا يفكرون في ولوج باب التصوف الطرقي. وهذا ما صرح لي به أحد طلبتي في كلية أصول الدين حيث رجع عن عزمه في الانتساب إلى طريقة صوفية عندنا، بعد اطلاعه على تجربتي الصوفية ومقالاتي في نقد التصوف، وكذا الاستماع إلى محاضراتي في الموضوع ولله الحمد والمنة. أما من هو غارق في التصوف الطرقي فلا أظن أن كلامي ولا كلام العلماء الأجلاء كابن تيمية وأبي إسحاق الشاطبي  وغيرهم من أعلام السلف الصالح رضوان الله عليهم، ينفعه إلا أن يشاء الله، إنه على كل شيء قدير.
أقول لك، أخي الباحث: لا تتعب نفسك بقراءة تجربتي الصوفية ومناقشتها، فإنها تجربة باطلة ككل التجارب الصوفية. وهذا عمل ابتدعه ومارسه أصحاب الأهواء من العباد في كل بقاع الأرض وفي كل الملل، بإيحاء من الشيطان اللعين.
السبب الخامس: قولك: "طلبت منك أن تتركني حتى أتم الرد كاملا على مقالتك أعلاه، لكنك لم تستمع...." أقول لك: متى ستنهي ردك ؟ أبعد أسبوع ؟ أم أسبوعين ؟ أم شهر؟ ثم إذا كان جوابك في عشرات الصفحات أو ما يقارب كتابا... وبعد ذلك يأتي دوري في المناقشة والرد... أظن أن العمل أو الحوار سيكون مملا وثقيلا. وسنكون قد جانبنا منهج المناظرة البناءة، كما أن الزوار سيملون من سماع أجوبتك وحدك، وقد يقول بعضهم: لعله سكت وفسح المجال لمناظره. أليس كذلك ؟ والله أعلم.
أخي الباحث: إن كانت هذه هي الأسباب والعلل الخمسة التي تسوغ لك الانسحاب وإغلاق باب المناقشة، فأنت حر في قرارك. لكن أخشى ما أخشاه أن ينال هذا الانسحاب، اللامبرر في رأيي، من منزلتك العلمية والروحية، أو يحدث فيها خدشا. وعن الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر، قلت أخي الباحث في جوابك الأخير: "فالشيخ الأكبر عندما قال: توضأ بماء الغيب إن كنت ذا سر: فهو يقصد المراتب العالية والعزيمة، فإذا لم تحسن ذلك ولا تقدر عليه أنزلك إلى محل الرخصة: وهو التيمم، والتيمم لا يكون إلا بالصعيد أو الصخر...".ثم قلت: "أما أنت فقد ذكرت من فتوحات الردود... فأين وجدت أن الناس يتيممون بالبدع ؟...كما قلت: "أين وجدت في كلام السلف الذين تدعي أنك تتبعهم هذه المقولة : أو تيمم ببدعة." ؟ سأجيب بإذن الله عن هذه التفسيرات وهذه الأسئلة إجمالا بما يلي:  أقول لك في البداية: إن ابن عربي بهذا المنطق والشعور المتعالي يصنف نفسه في المراتب والدرجات العالية التي نوه بها في "الإسرا إلى المقام الأسرى" أو" كتاب المعراج"، لأنه يتوضأ بماء الغيب، وغيره ممن لا يستطيع ذلك ينزله إلى محل الرخصة وهو التيمم. إن هذا الرجل الذي يصنف نفسه كما ذكرت لك، وينزل غيره محل الرخصة والتيمم، يتعالى بنفسه، وينتقص من قدر غير من المسلمين من الذين أنزلهم محل الرخصة. ثم إن المقصود بقولي: توضأ بماء السنة إن كنت ذا قلب وإلا فتيمم ببدعة بنت غفلة، أن من كان ذا قلب سليم تكفيه السنة، كحال الحاضر الصحيح يكفيه الماء للوضوء. ومن كان ذا قلب مريض بالبدع فلا تكفيه السنة التي هي كالماء للصحيح، بل يقصد البدعة الناشئة عن الغفلة. فالوضوء والتيمم في كلام ابن عربي وفي كلامي، ليس المراد منهما المعنيين الشرعيين، وإنما ذلك مجاز عبر به عما يشبهه في الجملة في الكلامين، وإن كان التيمم في اللغة معناه القصد، فتيمم أي اقصد. فالوضوء والتيمم والماء والتراب والصخر في كلام ابن عربي لم يرد منها معناها الشرعي، وإنما أريد بها حال المريد الصوفي. فالمريد الواصل هو كالمتوضئ الصحيح بالماء، ومن دون ذلك هو كالمتيمم بالتراب والقرينة إضافة الماء إلى الغيب. والوضوء والماء والتيمم في كلامي لم يرد منها معناها الشرعي أيضا، وإنما أريد منها أحوال المسلمين بين سني ومبتدع، والقرينة إضافة الماء إلى السنة والتيمم إلى البدعة، فإنه لا يقال ماء السنة ولا تيمم البدعة. ومن فهم من هذه الألفاظ معناها الحقيقي الشرعي يرجى له الشفاء من بلادة حسه، والله الشافي.












لا يوجد تعليقات

أضف تعليق