قراءة في الإطار التاريخي و الإيديولوجي للحركة النسائية

0

1- تمهيد

لا أحد يشك في أن تفاعل الحضارات يعتبر خاصية أساسية من خواص الحضارة الإنسانية،و يعبر عن الطبيعة التلقائية للحركة و العلاقات الاجتماعية بين مختلف المجتمعات البشرية .و للتفاعل الحضاري أسباب و عوامل شتى أهمها الغزوات و الفتوحات و العلاقات التجارية و تبادل الخبرات المادية و المعنوية .ثم إن الأشياء المادية و الوسائل التقنية غالبا ما تكون أسرع انتقالا من الأفكار و العقائد و الملل.و يلاحظ دارسو الحضارات أن نوع تأثر حضارة بحضارة ما يتعلق بموقف إحداهما من الأخرى .فإذا كان الموقف يعبر عن نوع من الندية كان التأثير المتبادل قائما على التوازن السليم، في حين إذا كان الموقف موقف إعجاب و انبهار من قبيل إزاء قبيل آخر ،كان التأثر سريعا و عميقا من قبل القبيل الأول قد يصل أحيانا إلى حد الذوبان .

و لعل العلاقة بين الحضارتين الغربية الإسلامية خلال القرنين التاسع عشر و العشرين الميلاديين خير دليل مجسد لموقف الإعجاب و الانبهار.و لقد تدرجت الشعوب الإسلامية –على طول هذه الفترة – في الانغماس في الحضارة الغربية و التأثر بقيمها و عاداتها ،كما سعت طبقة المترفين و أنصاف المثقفين من المعجبين بأوربا،جيلا بعد جيل ،إلى تحويل مجتمعها إلى مجتمع غربي ،و لم تأل جهدا في الدعوة إلى التغريب.

وكان الاستعمار السياسي و العسكري للبلاد الإسلامية عاملا في تحريك عجلة الاستغراب، و الدفع بها إلى الأمام.فما أن انتصف القرن التاسع عشر الميلادي حتى غدت معظم الأمم المسلمة عبيدا للغرب الأوربي و خولا له .فلما استيقظ المسلمون على إثر ضربات العدو المتوالية و صحوا من سكرتهم شرعوا في البحث عن الأسباب التي مكنت الأوربيين من رقابهم و غلبتهم عليهم.غير أن ميزان الفكر كان مختلا كأشد ما يكون الاختلال،و قد تجلى هذا الاختلال في كون شعورهم و إحساسهم بالذلة و الهوان، كان يحثهم على تغيير حالتهم المزرية ،لكن رغبتهم في الراحة و إيثارهم الدعة و الارتخاء، من جانب آخر، حملهم على التماس أقرب الطرق والوسائل، و أسهلها لتغيير تلك الوضعية. وهكذا مال أولو الأمر و من في حاشيتهم و على شاكلتهم, و كذا كثير مما حمل راية الإصلاح من المفكرين و المثقفين، إلى محاكاة الغربيين في مظاهر تمدنهم و حضارتهم .و من ثم لم تكن المحاكاة إلا الوسيلة الوحيدة التي تستطيع أن ترقى إلى استعمالها كعقلية سقيمة و مختلة .

إن هؤلاء الذين رفعوا لواء المحاكاة و من تبعهم إلى الآن، يشكلون الجبهة الرابعة في الجبهات الأربع التي أنزلت الهزيمة بثقافتنا و بأصالتنا، و أصلت ظاهرة الاستغراب .و أولى تلك الجبهات  تتمثل في المنصرين الذين عملوا على غزونا بواسطة المدارس و المؤسسات  التعليمية و الخيرية و شتى الإعلانات. ثم جبهة المستشرقين طلائع الاستعمار ،و ذلك بما يبثونه في كتبهم ونشراتهم من سموم تستهدف الأمة الإسلامية و تراثها ،بالإضافة إلى خدماتهم الخطيرة للمستعمر .و ثالثا جبهة المستعمرين المكشوفة خلال الاستعمار و المتسترة،أو غير المباشرة بعد مجيء الاستقلال .

والجبهة الرابعة هي الجبهة الداخلية ،جبهة منا و إلينا ،عملت من حيث تدري أو لا تدري، على تسهيل مهمة الغزو الاستعماري،بل منها ما شارك المستعمر القديم،  وسيشارك الغزاة المعاصرين في صرفنا عن أصولنا و جذورنا ،بل  وفي غسل أدمغتنا من كل ما له علاقة بماضينا، و توجيه قبلتنا نحو الغرب .لقد سعت هذه الجبهة المستغربة – بكل ما أوتيت من وسائل – إلى استيراد مظاهر الثقافة الغربية في ثقافتنا المعاصرة ،ظاهرة تدعو للانتباه و غدا العالم هو الذي له دراية بالتراث الغربي "و أصبح العلم نقلا و العالم مترجما و المفكر عارضا لبضاعة الغير".




2- الإطار التاريخي و الإيديولوجي للحركة النسائية
مما لا شك فيه في أن التغيرات الكبرى التي طرأت على المجتمعات الأوربية في مجالات السياسة، و الاجتماع، و الاقتصاد، و ذلك من خلال القرنين التاسع عشر و العشرين ،كان لها أثر عميق في بنية الأسرة الأوربية .ذلك أن الحياة الصناعية  الجديدة أحدثت اضطرابا في دائرة النشاط التقليدي للبيت، الذي سرعان ما فقد جل وظائفه الاقتصادية و الاجتماعية .و هكذا شيئا فشيئا انتقلت مسؤولية المسكن و العلاج و تربية الأطفال و تعليمهم – إلى غير ذلك من المهام –من عاتق أولياء الأمور، إلى عاتق الدولة .و على إثر ذلك تغيرت الوضعية الاجتماعية للمرأة، بعد أن أعفتها الدولة من كثير من الأشغال المنزلية، و قلصت دورها التربوي ،و زجت بها في المعامل و الشركات و المؤسسات العمومية .
و من ناحية أخرى ،فإن حرمان الأوربيين –إلى حدود التاسع عشر- من أبسط الحقوق الإنسانية – كان عاملا أساسيا من عوامل ثورتها و المطالبة بحقوقها .«إن النساء المتزوجات –في إطار القانون العرفي الانجلوساكسوني – لم يكن يتمتعن بأي حق قانوني، سواء تعلق الأمر بالملكية أو بالوصاية أو بالتصرف في الأرباح، أو المتاع الخاص أو في اختيار المسكن .أما المرأة المتزوجة فلا يمكنها أن ترافع أو تدافع عن نفسها أمام القضاء، و لا أن تؤسس مشروعا، و لا توقع عقدة دون إذن من زوجها ،بينما في الدولة الشرقية نجد القوانين المتعلقة بالنساء أقل ضررا مما هي عليه في الغرب .و هكذا حسب الشريعة الإسلامية، فإن النساء يتمتعن بالحقوق الشخصية المتعلقة بالتملك و الوصاية و بالشخصية الأخلاقية ».1
«و انطلاقا من القرن التاسع عشر ،شرع النساء في تأسيس المنظمات للدفاع عن حقوقهن .و كان ولوج الجامعات من بين الأهداف التي وضعنها نصب أعينهن ... ذلك أن أول امرأة هولندية استطاعت أن تتخطى عتبة الجامعة لم تحقق ذلك إلا برخصة من الوزير سنة 1870 .و ابتداء من سنة 1925 شرعت جامعات أوربا و أمريكا في قبول البنات و النساء.(....) بيد أن الأمر كان خلاف ذلك في الدول غير الغربية، و التي لم تظهر فيها الحركات النسوية إلا بعد الحرب العالمية الثانية ذلك أن التحاق النساء و البنات بالجامعات كان أمرا طبيعيا »2.
إن المرأة الأوربية ، فيما يثبت المؤرخون الغربيون ،عانت صنوفا من الرق و العبودية طوال تاريخ الإمبراطورية الرومانية ،ثم بعد ذلك على امتداد العصور الوسطى النصرانية.و لما بدأت الشعوب الأوربية تتحسس طريق النهضة في فجر القرن الخامس عشر، توالت الحركات الأدبية و الفلسفية في كل من إيطاليا وفرنسا وألمانيا ،ثم بزغت الثورة العلمية في انجلترا.و على المستوى الاقتصادي حل النظام التجاري البرجوازي- الذي سيتحول إلى النظام الرأسمالي فيما بعد – محل النظام الاقتصادي العبودي ،مما يؤثر على وضعية الكنيسة حليفة الإقطاعية.
و مع تطور البروتستانية و مجيء الثورة الفرنسية بشعارات الإخاء و الحرية و المساواة،حينذاك  بدأت الأنثى تتنفس الصعداء ، وتتطلع إلى مستقبل خال من القيود و العبودية.و مع كل هذه الثورات الفكرية والسياسية  والاجتماعية، التي استمرت على مسيرة أربعة قرون ،لم ينظر الرجل الأوروبي في موضوع المرأة نظرة تأمل و استبصار، إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر .
و يذهب كولان سميت في كتابه عن ستيوارت ميل                    الفيلسوف الإنجليزي و رجل السياسة و القانون ،إلى أن هذا الأخير كان أول أوروبي استطاع أن يخرق الصمت المحيط بالمرأة، و يدافع عنها في البرلمان الإنجليزي، و ذلك سنة 1867 بعد أن ألف كتابه " استعباد النساء ". بل طلب من النواب إبدال لفظ الإنسان  homme بلفظ الشخص personneلأن كلمة الإنسان homme كما هو معلوم، يطلقها الغربيون على الإنسان و الرجل على حد سواء ،مما جعل الرجل يتفرد بمعنى الإنسانية إلى حد ما .
يستفاد مما سبق أن حركة تحرير المرأة في أوروبا كانت نتيجة مناخ اجتماعي و سياسي و ديني معين ،إلا أن هذه الظاهرة النسوية تولدت من جراء عوامل و ضغوط تخص المجتمعات الأوروبية .و من هنا فإن افتعال نفس الحركة في المغرب و في العالم الإسلامي، يكون من قبيل تبني النتائج أو الحديث عن المسبب مع غياب أو انعدام السبب .
وإذا ما أردنا – معشر المثقفين و الكتاب المغاربة – أن ندافع عن قضية المرأة، فليس من الضروري، بل و لا من المنطقي أن نتقمص شخصيات ستيوارت ميل أو سيمون دو فوار، أو نستنبت أفكار تجربة تعتبر بالنسبة لنا نشازا تلفظه أصالتنا و هويتنا، كي نقوم بهذ ا العمل .فالمرأة المغربية – و المسلمة عموما –كما شهد بذلك الغربيون-، ظلت تمتلك كل حقوقها حتى في أزمان الانحطاط و التقهقر، لأنها حقوق منحها إياها الخالق سبحانه و شرعها لها المشرع الحكيم ،و ليس في وسع أحد أن يسلبها ذلك .نعم لقد عرفت المرأة المغربية و كذا مثيلاتها في العالم الإسلامي خلال عصور التردي الحضاري نوعا من الظلم و الاستبداد من قبل الزوج و المجتمع عموما .و مع ذلك بقيت محتفظة بحقوقها الشرعية ،و كانت  تسعى إلى طلب العلم عندما تكون الظروف ملائمة في ظلام هاتك العصور و خلال فترة الاستعمار .فلم يخل عقد من ظهور أدبيات أو عالمات أو فقيهات .أما المرأة الأوروبية فلم يكن لها قانون يحميها و لا شريعة تكرمها ،و إنما كانت وضعيتها شبيهة بوضعية الأيتام في مأدبة اللئام.
أما المرأة المسلمة، فكانت و لا تزال مخلوقا مكرما تستند إلى قانون رباني يحميها من أي بطش،و بالتالي فإن المناداة بتحريرها على الطريقة الغربية وهي لم تعرف الرق و العبودية – يكون دنسا لشرفها  و كرامتها و طهارتها .
و من ناحية أخرى ينبغي التنبيه إلى الخلط الكبير الذي وقع فيه كثير من الناس حين اعتبروا تحرير المرأة و الحركة النسوية، إسمين لمسمى واحد. صحيح أن حركة تحرير المرأة كانت السلف المباشر للحركة النسوية العلمانية، وأن هناك جذروا و أصولا مشتركة بينهما ،و صحيح أيضا أن كلا منهما كان يعبر عن رفضه للأوضاع الاجتماعية و الثقافية القائمة ، و المطالبة بحقوق معينة للمرأة مع الدعوة إلى تحقيق وضع مختلف لها تماما داخل المجتمع ،بل العمل على تغيير هذا المجتمع و جعله متلائما مع الوضع المرتجى و المطلوب للمرأة. كما أنهما اشتراكا في الثورة على أنظمة الزواج و الأسرة و القيم و التعاليم و التقاليد التي تحكمها. كل هذا صحيح، غير أن هناك اختلافا جوهريا بين التيارين ،ذلك أن التيار الثاني  ينطلق من فلسفة معينة كونها و بلورها خلال مسيرته  التاريخية،  أو بعبارة أخرى  فإن حركة تحرير المرأة أصبحت تعبر  عن مرحلة كلاسيكية متجاوزة .
إن هذه الحركة كانت- على الأقل في الظاهر – تدعى في العالم الإسلامي  أنها تعمل في إطار لا يتعارض  مع القيم و التقاليد الاجتماعية القائمة، هادفة إلى إعادة  الاعتبار للمرأة المسلمة و تمكينها من كل حقوقها  و امتيازاتها التي خولها إياها الإسلام ،تلك الحقوق التي فقدت  بعضها أو أصابها العبث بسبب الظلم و الانحطاط الذين خيما على المجتمعات الإسلامية، خاصة  خلال القرنين الأخيرين .
أما في العالم الغربي فإن رواد حركة تحرير المرأة طالبوا – في النصف الثاني من القرن الماضي – السلطات السياسية، بتخويل المرأة حقوقا أساسية و ضرورية لم تكن تتمتع بها ،و ظلت محرومة منها طوال قرون عديدة.ثم تطورت هذه الحركات فيما بعد لتطالب بحقوق مزعومة ليس لها أي أساس في تراث مجتمعاتها ،أو أنها اتخذت أشكالا ثورية و فوضوية في التعبير و العمل مما نتج عنه ظهور "الحركة النسوية ".
و في هذا الصدد يقول محمد يحيى :« إن جوهر (الفمنزم) يكمن في الظاهرة العامة التي عرفها تاريخ الفكر و الممارسة الغربية على مدى القرنين؛ ألا و هي : وضع أديان و عقائد بشرية وضعية لتجنب الدين الموحى به ، وسواء اعتقدنا أن هناك مؤامرة يهودية ماسونية علمانية وراء هذه الظاهرة ،أم لا، فإننا لا نملك إلا أن نرصدها ،بدءا من العوالم و المدن المثالية التي حفل بها تاريخ الفكر الأوروبي في القرن التاسع عشر و ما بعده ،إلى عقيدة التنوير في القرن الثامن عشر ، و عقيدة أو دين (عبادة  العقل ) في آخر هذا القرن ،و دين( عبادة المرأة) الذي ألفه العالم العلماني  " أو جست كونت" في أوائل القرن التاسع عشر.
ثم هناك الأديان العلمانية المشهورة :كنظام "هيجل" الفلسفي ،ثم نظريات " ماركس "التي أنجبت الشيوعية و الاشتراكية المختلفة من مثالية إلى عملية، وأخيرا : فلسفات الغرب الكبرى في القرنين التاسع عشر و العشرين، من الوضعية ، إلى الليبرالية ،إلى النزعة العلمية و فلسفة العلوم ،و النفعية (البرجماتية )،إلى الوجودية ،و الظواهرية .و الدين الوضعي العلماني هو مذهب فكري يدعي أنه يحل محل الأديان الغابرة في الغرب (كالنصرانية و اليهودية ) ,و يفسر كل جوانب الحياة بفعل مبادئ عامة، كما يوجه بفعل نفس المبادئ إلى سبل الحياة السعيدة .و هذه العقائد العلمانية تشترك في رفض وجود الإله ذاته ،و تجعل من الإنسان – أو من المبادئ التي تبتدعها – و حيا منزلا لا يناقش و لا يرد » .(...)
«و أصبحت هذه المهمة ملحة بعد جلاء فشل الماركسية و الليبرالية ( و هي آخر الأديان الوضعية الكبرى ) و سيادة أفكار الشك و الريبة و النسبية المطلقة و رفض الثوابت ،في فترة ما أصبح يعرف بعهد ما بعد الحداثة .
و في هذا السياق العام الضبط تأتي حركة (الفمنزم) النسوية العلمانية كدين جديد ». (....)
« إنها ليست مجرد المطالبة بحقوق للمرأة أيا كانت ،و أيا بلغت درجتها من المعقولية ،أو الشطط ،بل هي الدعوة إلى تغيير شامل و جذري،و قلب لكل المفاهيم التي ظلت البشرية تنظر بها إلى المرأة ،و بخاصة المفاهيم الدينية. فبالاستناد إلى شذرات مختلفة مقتطفة من الماركسية و الليبرالية و علوم الانثروبولوجيا ،تعمد (الفمنزم) إلى تصوير التاريخ البشري و كأنه دراما كبرى قام الرجل – منذ عهد مبكر – بقلب الأوضاع التي كانت المرأة فيها صاحبة السيادة و الطول (المجتمع النسوي) ليقيموا محلها المجتمع" الرجالي" الذي تبشر (الفمنزم) بسقوطه ،لكن المستهدف ليس مجرد عكس الأوضاع بشكل مبسط  ليعود للنساء الحكم و السيطرة ،و يرجع الرجال إلى عهد العبودية القديمة المزعوم .
إن المطلوب عبر سلسلة طويلة  من المخطط و الإجراءات :هو إلغاء الجنس ذاته؛ جنس الرجال و النساء معا، بكل ما ينطوي عليه من مفاهيم وأدوار ثابتة تكرسها الأديان المنزلة ,و إحلال الجنس بمفهوم " النوع" ،الذي يعني:أن يكون المخلوق من الملامح و القسمات التي درجت  البشرية عن التمييز من خلالها بين النساء و الرجال كجنسين مختلفين  لكل منهما أوضاع  و أدوار محددة ».
«هذا هو الهدف العام وراء غاية النشاطات و المؤتمرات التي تخلقها الحركة النسوية العلمانية من خلال مؤسساتها الدولية و  المحلية ،إنه الغاية الكبرى وراء كل الشعارات التي يجري عليها الإلحاح بشكل محموم حول "تمكين المرأة "،و إكسابها النفوذ الاقتصادي و السياسي ،"و إلغاء التقاليد " الجنسية ،و إدماج كل أشكال الانحراف (من الزنا إلى الشذوذ) لتصبح أوضاعا طبيعية .نحن –إذن- أمام حركة تسعى إلى إلغاء جنس المرأة نفسه ،و كل ذلك تحت شعار الدفاع عن المرأة و ضمان تقدمها ،لكنه التقدم الذي يؤدي إلى إلغاء الجنس ذاته مع جنس الرجال،و لكن إذا كان الأمر كذلك فلماذا أصبحت هذه الحركة عالمية الطابع؟ و لماذا أصبح لمؤتمر بكين كل المدافعين و الأنصار في عالمنا الإسلامي ؟» 4
و لا يستبعد المرء رؤية أفكار و مبادىء مؤتمر بكين تطبق في الدول الإسلامية، بواسطة المنظمات النسوية و التي لا تخلو من علاقات وطيدة مع منظمات مماثلة في الغرب 5.
و خلاصة القول إن الاستغراب الليبرالي في المجتمع المغربي، كان له تأثير عميق في بنية الأسرة المغربية، التي عانت و ما تزال من جرائه مشاكل متعددة كانت لها مضاعفات خطيرة سواء على مستوى تربية الأبناء ،أم على مستوى العلاقات الروحية و العائلية .و لعله لم يكن من المنطقي أن تظل الأسرة المغربية في منأى عن التيارات الهدامة الوافدة من الغرب، مادام الاستغراب قد شمل كل الجوانب الثقافية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية .
د. عبد الله الشارف
قراءة في الإطار التاريخي والإيديولوجي للحركة النسائية
صحيفة "النور"، تطوان المغرب، ربيع الآخر 1421.
الهوامش:
L’Unesco : histoire de -1humanité Ed. Robert Laffont, paris 1977, T.VI.P. 1105           -1
L’Unesco p .نفس المرجع، 1111-1112                                                                                   -2
Colin Smith ; Stuart Mille Ed .Seghers, paris 1973, p.71                                                  -3
4- محمد يحيى : تدشين الأممية النسوية العلمانية " مجلة البيان " عدد 93 أكتوبر 1995 ،المنتدى الإسلامي ،لندن ص .95-97-98-99 .
5- و كمثال على ذلك، جاء في تقديم كتاب الأسرة المغربية بين الخطاب الشرعي و الخطاب الشعبي "للكاتبة المغربية معالي زينب: "تم نشر هذا الكتاب تحت إشراف المركز الوطني لتنسيق و تخطيط البحث العلمي و التقني في إطار برنامج الدعم للبحث الاقتصادي و الاجتماعي .إن هذا البرنامج أتاح إمكانية تقديم أربعين مشروعا ،و انتهى أجله في نهاية دجنبر 1986. هذا البرنامج الذي حظي بالدعم الاقتصادي من طرف الوكالة الأمريكية للتنمية العلمية ".
و مما ورد في هذا الكتاب : - الخطاب الشرعي كمادة لتأمل سوسيولوجي .- نحو نزع الغلاف اللاهوتي عن النص القانوني المنظم للأسرة .1) نزع الغلاف اللاهوتي عن الخطاب الشرعي يتطلب تحويل الخطاب الشرعي إلى موضوع دراسة سوسيولوجي،إعادة بنائه ليصبح في الإمكان إخضاعه لدراسة علمية ،و ذلك عن طريق تجاوز الموقف اللاهوتي (.....) النظر إليه بانتزاعه من القداسة التي تغلفه ، و تحوله من حيث هو " معطى" إلى موضوع يمكن تفكيكه،و إعادة بنائه" (ص.39 - 40) صدر الكتاب عن مطبعة الرسالة سنة 1988 .












لا يوجد تعليقات

أضف تعليق