التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوبيا الصلاة

فوبيا الصلاة


نشرت لبنى أبروك قبل بضعة أشهر في جريدة هبة بريس المغربية الإلكترونية خبرا هذا نصه: "كشفت صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، عن تعرض شاب مغربي للطرد من طائرة فرنسية بسبب أدائه للصلاة.

الصحيفة، ذكرت أن الموظفين أجبروا الشاب على النزول من الطائرة، بسبب أدائه للصلاة من كرسيه، خصوصا أنه تم رصده قبل ذلك، وهو يشاهد أفلاما دينية، مما خلف جوا من الريبة في صفوف ركاب الطائرة.

وأضاف ذات المصدر، أنه تم إجباره على النزول بمطار كوبنهاجن بالدانمارك، حيث تعرض لتفتيش ليسمح له بمواصلة الرحلة إلى فرنسا، بعدما تأكدوا بعدم توفره على ما يدعو للخوف."

لا شك أن أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها بعض عواصم أوربا (باريس شارل إيبدو،  مطار بروكسيل...) بالإضافة إلى الأسلوب الذي تتحدث به وسائل الإعلام الغربية عن واقع وقضايا الإسلام والمسلمين، كل ذلك أدى إلى خلق مناخ نفسي لدى الغربيين مشحون بالقلق والخوف.

بيد أنه إذا رجعنا إلى عقود الستينيات والسبعينيات وحتى الثمانينيات من القرن الميلادي المنصرم، لا نجد أثرا لهذا المناخ النفسي المعقد. فلم تكن هناك حرب إعلامية معلنة على الإسلام والمسلمين رغم أن العنصرية كانت ولا تزال متفشية. أما الآن؛ فإن المسلمة المحجبة والرجل المسلم الملتحي والمسجد الذي تقام فيه الصلاة... كل ذلك قد أصبح، في وعي الإنسان الغربي، مصدر خطر يهدد حياته، علما بأن هذه المظاهر والرموز الدينية لا علاقة لها بما يسمونه: "الإرهاب".

والحقيقة أننا نعيش حربا إعلامية وسلوكية ونفسية وصليبية ضد الإسلام و

المسلمين؛ ذلك لأن الإسلام، دينا وثقافة وحضارة، يتحدى الغرب ولا ولن يركع له. بل سينتصر عليه، لأن الإسلام آخر الأديان وجاء للناس كافة، كما أن القرآن الذي هو هدى وشفاء للناس، تحتوي آياته وسوره على نظام اجتماعي واقتصادي وسياسي وأخلاقي، يصلح للبشرية كلها عاجلا وآجلا. كما أنه يجيب عن كل الأسئلة المتعلقة بحياة الإنسان الدنيوية والأخروية. ثم إن الإسلام يملك في جوهره عناصر القوة والبقاء والاستمرارية، والتحدي المتواصل الذي يجسد صراع الحق والباطل.

إن الفراغ الروحي الذي يحياه الإنسان الغربي هو المسؤول بالدرجة الأولى عن هذه النفسية الهيستيرية تجاه الإسلام والمسلمين. وإذا رجعنا إلى التاريخ الإسلامي المشرق واطلعنا على حياة اليهود والنصارى، طيلة قرون عديدة، بين ظهراني المسلمين سواء في الشرق أو الغرب، وجدنا أنهم كانوا يعيشون في أمن وسلام، يمارسون دينهم وحرفهم وأعمالهم، ولهم حقوق وعليهم واجبات كباقي المواطنين. فلم تكن تزعجهم صلاة المسلمين ولا لحاهم ولا حجاب نسائهم ولا أذان صلواتهم...

لكن أعداء الإسلام والمسلمين اليوم من الصهاينة والمسيحيين والمنصرين والمستشرقين لما رأوا ضعف المسلمين وتفرقهم وجهلهم وبعدهم عن دينهم ...، أرادوا أن يجهزوا عليهم ويبيدونهم. إنهم الآن يستعملون كل ما في وسعهم للوصول إلى هذه الغاية.

ورغم نشاط وعمل عشرات الآلاف من المؤسسات والجمعيات والمراكز التنصيرية والاستشراقية واليهودية والصهيونية، إضافة إلى زرع الفتن والحروب والصراعات بين المسلمين، من أجل القضاء على الإسلام وإضعاف المسلمين، فإن هذا الدين لا يزداد إلا صلابة وقوة وانتشارا، الأمر الذي حير كثيرا من الكتاب والمسؤولين الغربيين، ولينصرن الله دينه وهو سبحانه غالب على أمره.

د.عبد الله الشارف، كلية أصول الدين تطوان المغرب شعبان 1437-ماي2016

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وت

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954. الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016). المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازن

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال