كن راميا
يا بني كن راميا ثم راميا ثم راميا، وإذا لم تستطع فعليك بسورة لقمان فإنها تعلم الحكمة، بل الوحي كله عين الحكمة. وإذا وضعت الحرب أوزارها، فنازل نفسك منازلة عزيزة، فإن أذعنت أو جنحت للسلم فاجنح لها، واشترط عليها، وإلا فلا تغمد سيفك حتى تفئ إلى أمر الله. فإن فاءت فعاملها باللطف والحكمة، فإنها أسيرة ومنكسرة. ثم صاحبها بالترغيب والترهيب وذكرها بالمنزل الأول؛ منزل الحبيب، قبل الشروق وعند المغيب.
اتخذ لنفسك مكانا شرقيا
اتخذ لنفسك مكانا شرقيا واثبت على ذلك ولو غرب كل من حولك، والله يحجبك عن عيون الخلق. شمس بصرك تغرب لفنائها وفنائه. وشمس بصيرتك في شروق ولو عند كشف الغطاء، وحين تشرق الأرض بنور ربها، ويرفع الحجاب وتعنو الوجوه للحي القيوم. شمس المعارف الربانية تورث الوهب، ومن صفاته الوهاب، وشمس العلوم الدنيوية تورث الكسب ومن صفاتك الكاسب، وقد أمرت أن تتخلق بأخلاقه، وأخلاقه من صفاته.
كسر أصنامك
كسر أصنامك تبد لك أسرارك، ولذ بالرحمان تفز بالإحسان. أبناء جلدتك عكفوا على الأصنام، وزينوها ووضعوا لها الأرقام، وحلت عندهم محل خالق الأنام، ومنها المحسوس والمخيل، والثاني أظلم لتعلقه بالوهم، وكلاهما سراب لأن ما خلا الله باطل، "ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور". لا تلتفت إلى الأصنام فتصيبك السهام، وتبرأ منها وممن يطوف حولها، واحتم بصاحب الحول سبحانه ما أعظمه.
د. عبد الله الشارف؛ "واردات وخواطر إيمانية" 2005/ تطوان المغرب.
