ابتهالات ومناجاة

0


 


هذه ابتهالات ومناجاة سطرتها عقب قراءتي وتأملي في آيات الذكر الحكيم ، وذلك في غرفتي بالحي الجامعي بباريس في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي الميلادي.


إلهي أسألك أن تلقي علي محبة منك، وتفتح لي من رحمة لاممسك لها، أصبح وأغدو وأمسي متفيئا ظلالها حتى ألقاك.


إلهي أنت الذي هديتني، وأنت الذي أرشدتني، لكن من عساه يؤمنني مكرك، أو ينقذني منك يوم تبطش البطشة الكبرى. ألم يكن إبليس من الطائعين، أعوذ بك منك، لا ملجأ منك إلا إليك. لعلي أعمل في غير معمل، أو أحسب أني أحسن صنعا، إن لم تأخذ بناصيتي ضللت، وإن أوكلتني إلى نفسي هلكت. من علي بالطمأنينة، واربط على قلبي كما ربطت على قلب أم موسى، أو قلوب الفتية؛ “إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهها لقد قلنا إذا شططا”، حسبي أنت حسبي أنت حسبي أنت.


إلهي أسألك أن تعصمني في حركاتي وسكناتي وخطراتي، وأن تسبل علي كثيف سترك، حتى تغيب عيوبي عن عيون خلقك، كي أذكرك في نفسي فتذكرني في نفسك.


إلهي أسالك أن تعينني على اقتفاء أثر الرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وأن تضئ جوانب قلبي بشعلة من نور سراجه الوهاج. وأسالك أن تقذف في قلبي نورا من عندك، يزيح شبح الظلمات، ويبدد أستار الأوهام؛ كما تقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.


إلهي أسألك أن تجعلني أعبدك كأني أراك، وإذا هممت بفعل سوء أو مسني طائف من الشيطان، تذكرتك فخفت مقامك. واملأ قلبي بخشيتك حتى لا يبقى فيه خاطر سوء قد يغضبك، وحتى لا تتحرك جوارحي إلا بما يرضيك، واجعل الوقار نابتا في أصل فؤادي، واجعل الصمت إلا عن ذكرك وفيما تحب أفضل شيمي.


 


د. عبد الله الشارف؛ باريس 1981.

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق