التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ابتهالات ومناجاة


 


هذه ابتهالات ومناجاة سطرتها عقب قراءتي وتأملي في آيات الذكر الحكيم ، وذلك في غرفتي بالحي الجامعي بباريس في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي الميلادي.


إلهي أسألك أن تلقي علي محبة منك، وتفتح لي من رحمة لاممسك لها، أصبح وأغدو وأمسي متفيئا ظلالها حتى ألقاك.


إلهي أنت الذي هديتني، وأنت الذي أرشدتني، لكن من عساه يؤمنني مكرك، أو ينقذني منك يوم تبطش البطشة الكبرى. ألم يكن إبليس من الطائعين، أعوذ بك منك، لا ملجأ منك إلا إليك. لعلي أعمل في غير معمل، أو أحسب أني أحسن صنعا، إن لم تأخذ بناصيتي ضللت، وإن أوكلتني إلى نفسي هلكت. من علي بالطمأنينة، واربط على قلبي كما ربطت على قلب أم موسى، أو قلوب الفتية؛ “إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهها لقد قلنا إذا شططا”، حسبي أنت حسبي أنت حسبي أنت.


إلهي أسألك أن تعصمني في حركاتي وسكناتي وخطراتي، وأن تسبل علي كثيف سترك، حتى تغيب عيوبي عن عيون خلقك، كي أذكرك في نفسي فتذكرني في نفسك.


إلهي أسالك أن تعينني على اقتفاء أثر الرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، وأن تضئ جوانب قلبي بشعلة من نور سراجه الوهاج. وأسالك أن تقذف في قلبي نورا من عندك، يزيح شبح الظلمات، ويبدد أستار الأوهام؛ كما تقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.


إلهي أسألك أن تجعلني أعبدك كأني أراك، وإذا هممت بفعل سوء أو مسني طائف من الشيطان، تذكرتك فخفت مقامك. واملأ قلبي بخشيتك حتى لا يبقى فيه خاطر سوء قد يغضبك، وحتى لا تتحرك جوارحي إلا بما يرضيك، واجعل الوقار نابتا في أصل فؤادي، واجعل الصمت إلا عن ذكرك وفيما تحب أفضل شيمي.


 


د. عبد الله الشارف؛ باريس 1981.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وت

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954. الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016). المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازن

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال