التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهاجر يعود إلى وطنه وينادي: وايوسفاه!!



 

يا يوسف بن تاشفين المرابطي !! يا صاحب "الزلاقة" ! يا من دحر جيوش النصارى وحرر المسلمين وحمى حماهم ! أدرك الضحايا !!
إن إخوانك المغاربة، الآن، في بلاد النصارى أذلاء ومهانون، يعانون الظلم والعنصرية، وكثيرا ما يسجنون ويقتلون. أبناؤهم وأحفادهم، إلا القليل منهم، قد "تعلمنوا"، أو في طريقهم إلى الذوبان والتنصر. وكثير منهم يحملون أسماء نصرانية ولا يتكلمون اللغة العربية. أما الهوية الدينية والشعائر الإسلامية فلا تسأل عنهما.
إن نسبة لا بأس بها من نسائهم يعملن خادمات في بيوت النصارى. ثم إن فتيات لا يعلم عددهن إلا الله، قد هاجرن بيوت آبائهن على عادة الفتيات الغربيات، وآثرن الحياة مع الخلان والفتيان الفرنسيين والهولنديين وغيرهم. وكذلك الحال بالنسبة لكثير من أبناء وأحفاد المغاربة المهاجرين الذين يفضلون العيش مع الفرنسيات وغيرهن من فتيات الغرب والزواج منهن، على الاقتران بفتيات من أصول عربية مسلمة.
إنهم يلدون ويربون نسلا نصرانيا أو علمانيا، إلا من رحم الله، ليتقوى به أهل الكفر والضلال.
لقد اختلط الحابل بالنابل، واتسع الخرق على الرقيع، وضاع الدين والنفس والنسل. وإني لأرى القوم في غمرتهم ساهون، وفي دنياهم يعمهون. لقد باعوا دينهم بدنياهم، وآخرتهم بعاجلتهم. إنها والله لفاجعة الفجائع، ونائبة النوائب، وقاصمة الظهر وكارثة الدهر. !!
أين المسؤولون؟ أين الدعاة؟ أين العلماء؟ أين المصلحون؟
يا للمصيبة لا يوسف المرابطي لها ! ويا للكارثة ولا زلاقة لها !
وتحضرني بالمناسبة أبيات شعرية رثائية يصور مشهدا مأساويا يمت إلى مشهدنا هذا بصلة. قال الشاعر أبو البقاء الرندي الأندلسي في آخر "نونيته" الشهيرة، وهو يرثي االأندلس حال سقوطها، وانفراط عقدها:
يارب أم وطفل قد حيل بينهما كما تفرق أرواح وأبدان !
وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت كأنما هي ناقوت ومرجان !
يقودها العلج للمكروه مكرهة والعين باكية والقلب حيران !
لمثل هذا يذوب القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان !

د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين، تطوان المغرب، جمادى الثانية 1433-أبريل 2012.

تعليقات

  1. الفقيرة في الغرب .. و أول دخولي كان انبهار.. بعدها تدمر من الاضطهاد.. و الآن تساؤل إذا لم أتقبل ثقافتهم كيف يتقبلون ثقافتي... كثير من العائلات العربية بقيت متشبتة بدينها لأقصى الحدود.. و الجمعيات الاسلامية و الدعاة ما شاء الله عليهم بدأت تتحرك .. عدد المتحجبات في تزايد ملموس.. أحيانا أرى في هذه النهضة الاسلامية في الغرب فتوحات لازم دعمها من دعاة و مثقفين.. بالتواصل مع الجاليات بتعريفهم اكثر بالدين.. و ما أجمل التصوف في مثل هذا المجال إذا هو في نفس الوقت يزكي النفوس و ينفتح على باقي الديانات.. و مثل مقالاتكم جسر تواصل رائع لو ترجمت للغات أخرى

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الشام؛ فتن وعبر ونبوءة

إن مما يستخلصه المطلع على الأحاديث النبوية المتعلقة بالشام، أن هذا البلد أحسن وأطيب وأبرك البلدان بعد مكة والمدينة. وأفضل ما في الشام أرض فلسطين؛ حيث القدس ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم. ولقد حل ونزل بالشام، خلال السنوات الأخيرة من الفتن والمصائب والهرج والمرج، أي شدة القتل، ما يشيب له الولدان. وبلد الشام المكلوم بمثابة مرآة ينعكس فيها حالنا ووضعنا. فإذا أراد أراد المسلم أن يعرف حال المسلمين، ووضعهم الديني والاجتماعي والحضاري، فلينظر إلى الشام، إذ في مرآتها يتجلى له ذلك. جاء في سنن أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". معنى هذا أن وضع الشام مقياس ومرجع لوضعنا، أي أن فساد حال الشام دليل وأمارة على فساد الأمة ووهنها. ومع أن قلب المؤمن يتألم لما نزل وينزل بالشام، فإن تلك المصائب والفتن المحدقة بها، تنفي عنها الخبث، وتطهر قلوب أهلها، وإنها تعيش اليوم مخاضا عسيرا تسترجع بعده، بإذن الله عافيتها وقوتها. وإذا صلح أمرها، اندفع الصلاح والإصلاح إلى باقي أقطار البلاد الإسلامية. ومن أوتي حظا من بصيرة القلب يتنسم عبير النصر وت

السيرة العلمية للدكتور عبد الله الشارف

- مـن مواليد مدينـة تطــوان سنة 1954. الشواهد العلمية : - الإجـازة في علم الاجتماع من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1979. - دبلوم الدراسات العليا المعمقة في علم الاجتماع من جامعة السوربـون بباريس سنة 1981. - دكتـوراه السلك الثالث في علم الاجتماع، تخصص الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية من جامعة السوربـون بباريس سنة 1984. - دكتـوراه الدولة من كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 1999. التدريس : - أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1988 إلى 2013). - أستاذ بكلية أصول الدين وحوار الحضارات جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (1989 إلى الآن). - أستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة جامعة عبد الملك السعدي بتطوان (خلال سنتين). - أستاذ زائر بجامعة أم القرى بمكة المكرمة (2014-2016). المؤلفات المطبوعة : 1- الاستغـراب في التربيـة والتعليـم بالمغـرب : سنة 2000. 2- واردات وخواطـر إيـمانيـة : سنة 2002. 2- الاستغـراب في الفكـر المغربي المعاصر : سنة 2003. 4- القـدوة بيـن الاتبـاع والابتـداع مع موازن

باقة من الخواطر الإيمانية

  ابتغ إليه الوسيلة لن تدرك ذاته ولو تجردت مما سواه، وذاتك وجدت بعد أن لم تكن فهي مفتقرة. وذاته كانت ولم تزل. وأنى لذات مفتقرة أن تدرك من لا يحده الزمان والمكان، بل خلقهما. فتعلق بصفاته، وتخلق بها، تشرق عليك أنواره. واعلم أنك لن تعبده ما لم ترتكز على أمر معنوي كالصلاة والذكر، أو محسوس كالبر بالوالدين والإحسان إلى الخلق. فابتغ إليه الوسيلة، ولا وسيلة لك إلا التقوى، والتقوى أن يجدك حيث أمرك ويفقدك حيث نهاك.   إقرأ   كتابك أنت الكتاب والقارئ والمقروء والشاهد والمشهود، وحامل الأمانة والمكلف بالخلافة، وكلك آذان وألسنة.وبك تخبر عنك. وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. ركز أحوالك، واستمع لتسبيح ذاتك، وصحح كتابك قبل أن ينشر، وتنطق جلودك فيخرس لسانك ويحد بصرك ولات حين مناص. اختر خير الطلبين الطلب طلبان : طلب بالاستعداد، وطلب بالنفس، والأول في حضور، والثاني في غياب، وحضورك في الأول يتجلى في كونك تتأدب ولا تطلب منه إلا ما يمليه عليك استعدادك، وقد هيأت باطنك لقبول ما يورده عليك. ثم إن الإجابة قد تحصل دون التلفظ بالسؤال، لكون حصولها وقع بالاستعداد ولو بغير شعور منك. إذ من أصعب الأمور تحقق ال