أكتوبر
8
2014

ولدي عبد الرحمن

بسم الله الرحمن الرحيم

ولدي عبد الرحمن،

 

قبل اثنتي وعشرين سنة كنت جنينا ترقد في بطن أمك، وكانت أختك خولة حفظها الله في عامها الثاني، تخطو أولى خطواتها وتنطق ببضع كلمات صداها آية في الرقة والعذوبة والبهاء. وقبيل خروجك إلى عالم الشهادة، كنت مشغولا مع زمرة من الإخوة الأساتذة الأفاضل،على رأسهم شيخي وأستاذي ؛ الشيخ الأستاذ الفقيه أبو أويس محمد بوخبزة الحسني حفظه الله، بتأسيس جمعية أبي القاسم الشاطبي لتحفيظ القرآن وتدريس علومه.
وبينما أنا في غمرة هذا العمل العلمي الرباني، إذ بادرتني أمك قائلة: إن رزقنا الله مولودا ذكرا ، سوف ندخله إلى هذه الجمعية كي يحفظ القرآن. وشاء الله أن تكون كذلك. واخترت لك إسم عبد الرحمن، ولو كان إسمي عبد الرحمن لسميتك عبد الله، لأنهما أحب الأسماء إلي، بل أحب الأسماء إلى الله.
وبدأت تنشأ وتترعرع بموازاة مع نشأة وترعرع جمعيتنا القرآنية. وجاء يوم الوفاء بالنذر، فولجت باب الجمعية وعمرك أربع سنوات وثمانية أشهر، فكنت بين زملائك الحفظة، وأنت أصغرهم، كالجوهرة في عقدها. وسرعان ما تعلمت كتابة الحروف، ثم شرعت في حفظ السور القصيرة، وعلامات الجد والنباهة لا تفارقك.

 

وبعد ثلاث سنوات بدأ أخوك محمود يرافقك إلى الجمعية، فكان لك خير أنيس ورفيق. ثم انضم إليكما، بعد خمس سنوات، أخوكما عبد الحميد. فكنتم أنتم وزملاؤكم الحفظة أشبه بباقة زهور وورود تعطر برائحتها الزكية، فضاء الجمعية.

 

ولدي عبد الرحمن؛ لقد ختمت القرآن حفظا وأنت في سن العاشرة، ثم أعدت حفظه أربع مرات تحت إشراف الفقيهين الفاضلين: الحسن بوحصون وأخوه حسن، وتعلمت مبادئ اللغة العربية والنحو وشيئا من الفقه .
وفجأة بدأت تهتم بالحاسوب والإعلاميات، ورغبت في الجانب العلمي، فغادرت المؤسسة التي نشأت فيها، والتحقت بالمدرسة الابتدائية العمومية، حيث قضيت سنة كاملة، اجتزت في نهايتها امتحان الشهادة الابتدائية. وكان لهذا الحدث وقع أليم في قلب أبيك وأمك، لأننا كنا نأمل أن تنهي دراستك في الجمعية القرآنية كي تحصل على شهادة التعليم الديني التي تخول لك الولوج إلى كلية أصول الدين أو الشريعة أو شعبة الدراسات الإسلامية في بلدك، كما كنا نرجو أن يحبب الله إليك الفقه والحديث والدعوة، ويحشرك في زمرة الفقهاء والعلماء والدعاة، لكنك اخترت الدراسة العلمية. وقبل بضعة شهور حصلت أنت وزوجتك على شهادة الباكلوريا تخصص العلوم الرياضية. ومن باب شكر النعم الإلهية، يممت وجهك، رفقة زوجتك، شطر المسجد الحرام لأداء عمرة رمضان. ولم تلبث إلا قليلا حتى فاجأتني بخبر أحدث في قلبي من السرور ما لا يعلمه إلا الله؛ ذلك أنك بشرتني، وأنت في مكة، بعزمك على متابعة الدراسة في كلية أصول الدين بمدينتنا تطوان، وكان ذلك من بركة العمرة، أو بركة نذر والديك حينما كنت جنينا.
ولدي عبد الرحمن، حافظ القرآن، ها قد بدأت مشوارك الدراسي الجديد في كلية أصول الدين، كلية العقيدة الاسلامية، فرع جامعة القرويين قلعة الدين والعلوم الشرعية والهوية الإسلامية. وبالمناسبة، أزف إليك باقة من النصائح:
– تعهد القرآن؛ قراءة وتدبرا وتمثلا فهو حجة لك أو عليك.
– تعهد سنة نبيك صلوات الله وسلامه عليه؛ حفطا وفهما وسلوكا.
– اقتد بأصحاب الهمم العالية من الصحابة والتابعين والعلماء والفقهاء والمصلحين والمجددين.
– عليك بحسن الخلق في سلوكك وجميع معاملاتك.
– عليك ببر الولدين وصلة الرحم.
– عليك بمحبة العلم النافع وملازمة الشيوخ والعلماء الربانيين وإن قلوا.
– “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”.
– أكثر من الإحسان والتصدق على الفقراء والمحتاجين.
– حافظ على صلاة الجماعة.
– أكثر من ذكر الله والآخرة وهادم اللذات.

 

د‌. عبد الله الشارف؛ مكة المكرمة، 11 من ذي الحجة 1435- 5 اكتوبر 2014.




3 تعليقات + أضف تعليق

  • بشرى لك ولزوجتك بالذرية الصالحة والنقلة الطيبة، زاد الله أولادكما صلاحا وتقا وأخلاقا وعلما، وبارك الله فيكما وفي أولدكما وجعلكم من عباده المخلصين، ونفع بكم الأمة، وجعلكم في جنته يوم لقائه.

  • رسالة جميييلة و رافية. حفظكم الله أل الشارف جميعا.

  • نموذج نحن اليه ولا ننكر انه جهاد ما بعده جهاد حفظك الله و رعاك واسرتك .

اترك تعليق



شارك


احصائيــات

تــــــابعني على الفايسبوك