مارس
30
2018

الكافر لا عقل له

الكافر لا عقل له

بينما كنت أقرأ القرآن إذا استوقفني قول الله تعالى: “وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ” (الملك:10)  

فقلت سبحان الله: الكافر يعترف يوم القيامة بعدم امتلاكه للعقل. ثم بدأت أنظر في الآيات المتعلقة بهذا السياق، فوجدتها كثيرة منها قوله تعالى: “تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ” (الحشر:14). وقوله عز وجل: “أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا” (الفرقان:44). وقوله سبحانه: “وَإِذَا نَادَيْتُمُ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُؤا وَلَعِبًا ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ” (المائدة:60).
إن هذه الآيات ونظائرها، تشير إلى أن الله عرّى الكافر من العقل؛ أي جرّده منه، إذ لو كان عاقلا لآمن واتبع الهدى، وهذا مقياس وحقيقة، وجوهر العقل والتعقل، في القرآن. أما مقياسه وجوهره فيما سوى ذلك؛ فهو الضلال المبين. فهل يعتبر لينين، أوستالين، أو هتلر، أو بوش، أو ترامب وغيرهم من أهل الكفر والضلال والافساد، عُقلاء ؟ 
وروي عن النبي ﷺ أن رجلا قال: يا رسول الله، ما أعقل فلاناً النصراني فقال: «مَهْ إنّ الكافر لا عقل له أما سمعت قول الله تعالى: “وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِىۤ أَصْحَـٰبِ ٱلسَّعِيرِ”»، وفي حديث ابن عمر: فزجره النبي ﷺ، ثم قال: «مَهْ فإن العاقل من يعمل بطاعة الله» (ذكره الترمذي الحكيم أبو عبد الله بإسناده).
والغريب أن الفلسفات بدءا من فيتاغورس، ومرورا بأفلاطون وأرسطو… و هيجل وهيدجر وكل فلاسفة العقل، كانوا ولا يزالون يخبطون خبط عشواء، حتى أنكرو وجود الإله، بل أعلنوا موته ( فريدريك نيتشه)، ثم قالوا بموت الإنسان (ميشيل فوكو)… وقال إميل دوركايم بالعقل الجمعي، ثم قال ليفي ستراوس بالعقل البنيوي، وقال آخرون بالعقل الأداتي، والعقل الالكتروني،والعقل الافتراضي. وكل واحد منهم يدّعي وصلاً بليلى، وليلى لاتُقر لهم بوصل.
وبين الذكاء والعقل خصوص وعموم؛ فليس كل ذكي عاقلا بينما كل عاقل ذكي. كما أن الذكاء مشترك بين كثير من الحيوانات والإنسان الكافر، بينما العقل يختص به الإنسان المسلم الصالح.
ومن ناحية أخرى، لا ينبغي الخلط بين العقل والذكاء؛ إن الغربيين المعاصرين أذكياء، لأنهم اخترعوا وكتبوا في العلوم  والمعارف، وصنعوا الحضارة المادية، لكنهم ليسوا عقلاء لكونهم كفروا بالله، وظلموا وفسدوا في الأرض، و حاربوا المؤمنين، فليس لهم من العقل مثقال ذرة، بل لا إرادة لهم، لأنهم مَسُوقين من قبل الشياطين، قال الله تعالى: ” أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا” (مريم:83) 
لقد سَوَّدَ الفلاسفة، والمناطقة، والملاحدة، والحداثيون آلاف الصفحات، متحدثين عن العقل، فلم يحيطوا به، بل لم يتفقوا على تعريف واحد له، فاللاحق منهم ينتقد السابق، ويسفه عقله ويجرده منه.
والمدرسة العقلية والعقلانية، كان لها صولات وجولات، ثم اضمحلت باغتراب العقل أو موته.
والخلاصة أن العاقل هو المؤمن الصالح الذي يأتمر بأوامر الله، ويجتنب نواهيه و يسعى في خير ومصلحة العباد.

 

د.عبد الله الشارف، كلية أصول الدين تطوان، رجب الخير1439/ مارس 2018.




اترك تعليق



شارك


احصائيــات

تــــــابعني على الفايسبوك