يوليو
25
2016

أيها الإنسان الغربي…

أيها-الإنسان-الغربي

أيها الإنسان الغربي !!

أيها الإنسان الغربي المتحضر !!؟

أيها الإنسان الغربي المتكبر.

أيها الإنسان الغربي المتجبر.

أيها الإنسان الغربي صاحب الد يمقراطية والعدالة والإنسانية والتنوير والحداثة… هل هذه المعاني والمبادئ هي التي دعتك إلى استعباد الناس وسفك دماء الشعوب منذ زمن الاستعمار والاستيطان إلى الآن ؟

أهي التي تحملك على نشر رسالة الاستعباد والإرهاب والعنف في العالم ؟

أهي التي تجعلك تتصور نفسك من طينة غير طينة باقي البشر ؟

هل الديمقراطية هي التي تحكم على من يقرأ القرآن ويتبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم، بأنه إرهابي وظلامي، وتحكم على من يقتل الأبرياء ويعذب الضعفاء وينشر قيم الرذيلة والقيم المادية المنافية للدين والفطرة بأنه حضاري ورسالي ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟

كان عليك أيها الإنسان الغربي أن تحترم ثقافات الناس وحضاراتهم ودياناتهم، ولا تؤذيهم وتتسلط عليهم، وتستهدف قيمهم وخصوصياتهم. كان عليك أن تقدر سنة الاختلاف وتستوعب معادن الناس وأصولهم ومشاربهم، واختلاف ألسنتهم وألوانهم وعقلياتهم وتقاليدهم. كان عليك أن تنظر إلى الآخر بمنطق الانسانية والتعايش.

ما كان ينبغي لك أن تدمر وتبيد قبل بضعة قرون، أمما وحضارات في أمريكا الشمالية والجنوبية، وأن تدمر قرى ومجتمعات في افريقيا وآسيا أثناء الفترة الاستيطانية والاستعمارية.  ما هذه ديمقراطية، ولا إنسانية، ولا رسالة حضارية… بل هذا هو الإرهاب الحقيقي الذي مارسته طوال قرون وما زلت تمارسه إلى الآن بأشكال وأساليب مباشرة أو غير مباشرة وحربائية.

أتظنن أيها الإنسان الغربي أن غيرك من البشر عبيدا وخولا لك ؟ أتظنن أن الظلم الذي خرب عروش وكراسي الاباطرة  والأكاسرة والجبابرة، سيستثنيك من الخراب والدمار؟ إن الحربين العالميتين ليستا منك ببعيد، بل لا زالت آثارهما تسري في ذاكرتك وكيانك.

والله إنك لتخبط خبط عشواء في صحراء ظلماء. ولكأني أتحسس ريحا فيها عذاب شديد قد أوشكت على تدميرك وأخذك على غرة. قال تعالى: “ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون” ( إبراهيم 44).

إن دعوات المظلومين والمشردين واللاجئين وضحايا الحرب في العراق وسوريا وفلسطين… ليس بينها وبين الله حجاب.

أيها الإنسان الغربي إنك لما أقمت القطيعة بينك وبين السماء، بينك وبين خالقك، بينك وبين مسيحيتك، وقعت في فخ ألوهية الإنسان؛ أي حصل لك تضخم باطني وإعجاب بإنسانيتك، فبارزت ربك بإلحادك.

ليتك بقيت مسيحيا، بل ليتك أسلمت لله ودخلت في دين الاسلام الذي بشرت به التوراة والإنجيل، لتنعم بما ينعم به المسلمون من الطمأنينة وحلاوة العبودية.

أيها الإنسان الغربي؛ إنك تحارب الإسلام وتعتدي على المسلمين، بل تعتدي على نفسك

أيها الإنسان الغربي؛ إني أدعوك إلى إزاحة النظارة السوداء عن عينيك، تلك النظارة التي تنظر من خلالها إلى غيرك دينا وثقافة وحضارة.

أدعوك أيها الإنسان الغربي إلى قراءة جديدة نقدية في مبادئ ثقافتك وأسس فلسفتك وأهداف حضارتك.

أدعوك أيها الإنسان الغربي إلى الاستفادة من التاريخ ومن أحوال الأمم والحضارات السابقة. ولا تظنن أن التاريخ قد توقف عندك، أو بدأ من حيث بدأت حضارتك… وأن الحضارات متعاقبة وأعمارها كأعمار البشر من حيث الطفولة والفتوة والشباب ثم الكهولة فالشيخوخة. ولعل شيخوخة حضارتك تكون أسرع في حياتها من شيخوخة الحضارات السابقة….

إني أدعوك أيها الإنسان الغربي وأدعوك وأدعوك… لكن كما قال الشاعر :

أسمعت لو ناديت حيا “”” ولكن لا حياة لمن تنادي

ونار لو نفخت فيها أضاءت”””  ولكنك تنفخ في رماد

لقد بدأ الرعب يسري في كيانك بسبب بعض القتلى في بلدك هنا وهناك، على أيدي مواطنيك، نشأوا في أرضك، لكنهم ذاقوا مرارة ظلمك وعنصريتك، فثاروا عليك. ولعل الأيام وهذا ما يخشى، تباغثك بما لا يطاق من الدواهي المدهية والمصائب المبكية التي يشيب لها الولدان. وقد تخرب بيتك، ما لم تتب وترجع عن غيك وظلمك، بيدك ويد من استعبدته وظلمته… سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا.

د. عبد الله الشارف، كلية أصول الدين تطوان المغرب، شوال 1437. يوليوز 2016.




اترك تعليق



شارك


احصائيــات

تــــــابعني على الفايسبوك